رواية كامله

موقع أيام نيوز

كڈبة واحدة.
والكذبة دي هي السبب في كل اللي بيحصل النهارده.
الظرف موجود في المكان اللي كنت بروحله كل خميس قبل المغرب.
وقفت أقرأ السطر الأخير أكتر من مرة.
لأن أبويا فعلًا كان بيختفي كل خميس ساعتين ويرجع.
وعمري ما عرفت رايح فين.
رفعت عيني ناحية طارق.
لقيته بيبص للرسالة بذهول.
وفجأة قال
أنا أعرف المكان ده.
قلت بسرعة
إزاي؟
قال
لأن أبويا... أو الراجل اللي كنت فاكره أبويا... كان بيروح نفس المكان كل خميس.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
كأن خيوط القصة كلها بدأت تتجمع في نقطة واحدة.
لكن قبل ما نتكلم أكتر...
وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة التقطت قبل ساعات فقط.
الصورة كانت لأمي داخل المستشفى.
لكن ده ماكانش المرعب.
المرعب إن في طرف الصورة ظهر شخص واقف بعيد يراقب غرفتها.
شخص لابس قبعة سوداء.
ولما قربت الصورة وكبرت الوجه...
شهقت من الصدمة.
لأن الشخص ده كان نفس الراجل الكبير اللي سلمني الرسالة من دقائق فقط...
رغم إنه وقت التقاط الصورة كان المفروض موجود عند المستشفى، مش واقف على باب شقتي!وقفت مكاني مش قادرة أستوعب اللي بشوفه.
خطفت الصورة من على المكتب، وبقيت أبص فيها مرة واتنين وعشرة.
أبويا الله يرحمه واقف فعلًا جنب الراجل الغريب، والاتنين مبتسمين كأن بينهم عشرة عمر كاملة.
رفعت عيني ناحية طارق وقلت بعصبية
مين ده؟ وإيه علاقة أبويا بيه؟
طارق سحب نفس طويل، وقعد على الكرسي وراه.
وقال بهدوء غريب
ده أبويا.
سكت ثانية وكمل
وأبوكِ كان أقرب واحد ليه.
الدنيا لفت بيا.
لأن طول عمري كنت أعرف إن أبويا فلاح بسيط عمره ما خرج برة المحافظة إلا مرات قليلة.
فإزاي يكون صاحب رجل أعمال كبير من القاهرة؟
وإزاي عمر أمي ما جابتش سيرته؟
قلت بسرعة
إنت بتكدب.
فتح درج تاني.
وأخرج مجموعة أوراق قديمة.
كلها عليها تواريخ ترجع لأكتر من عشرين سنة.
فيها صور.
وخطابات.
وإيصالات.
وحاجات كتير مش فاهمها.
لكن اللي شد انتباهي ظرف قديم مكتوب عليه بخط أبويا
لا يُفتح إلا بواسطة ابنتي.
اتجمدت.
ده خط أبويا فعلًا.
أنا حافظاه.
مديت إيدي أخده.
لكن طارق سحبه بسرعة.
وقال
لسه مش وقته.
صړخت فيه
إنت مين إنت علشان تحدد وقته؟!
أول مرة ملامحه اتغيرت.
وقال بحدة
لأن كل اللي حصل من يوم ما والدتك وصلت ماكانش صدفة.
تقصد إيه؟
قال
أنا كنت مستني الشنطة دي من سنين.
الكلمات نزلت عليا كأنها حجر.
قلت
مستنيها؟!
هز رأسه.
أيوه.
وليه؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
لأن جواها دليل.
دليل على إيه؟
لكن قبل ما يرد...
رن تليفوني.
كان رقم أمي.
رديت بسرعة.
لكن اللي سمعته ماكانش صوتها.
كان صوت راجل غريب.
صوته متوتر جدًا.
قال
إنتِ بنت الحاجة فاطمة؟
قلبي وقع.
أيوه... مين؟
قال
أنا من المستشفى.
الډم جرى من وشي.
مستشفى إيه؟!
رد بسرعة
والدتك تعبت فجأة في الطريق وتم نقلها للمستشفى... بس قبل ما تفقد الوعي كانت بتردد اسمك وبتقول جملة واحدة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وسألته
قالت إيه؟
رد
قالت... أوعوا تسيبوا الظرف يقع في إيدين عائلة منصور.
بصيت تلقائيًا ناحية الصورة الموجودة على المكتب.
وناحية طارق.
لأن أسفل الصورة مباشرة كان مكتوب بخط صغير
الحاج منصور عبد الرحيم.
وهو نفس اسم والد طارق.
لكن الصدمة الأكبر حصلت في اللحظة التالية.
لما رفعت عيني ناحية طارق لقيته شاحب جدًا.
وكأنه سمع الاسم لأول مرة في حياته.
ثم قال بصوت مرتجف
مستحيل...
إيه اللي مستحيل؟
بص للصورة مرة تانية.
ثم همس
أبويا ماكانش اسمه منصور عبد الرحيم...
وساعتها فقط بدأت أحس إن السر الحقيقي أكبر بكتير من أي حاجة كنا متخيلينها أمسكت بذراع طارق بقوة، وقلبي كان يخبط في صدري كأنه هيخرج منه.
الخطوات كانت بتقرب.
واحدة... وراها واحدة...
وصوت الحديد تحت أقدامهم كان بيرن في السلم الضيق.
همس طارق
ما تتكلميش.
ثم جذب الصندوق المعدني بسرعة من فوق الترابيزة.
اتفاجئت إنه كان أخف بكتير مما توقعت.
كأنه فاضي... أو فيه أوراق بس.
اختبينا خلف مجموعة من الصناديق القديمة في ركن الغرفة.
بعد ثوانٍ ظهر ضوء كشاف من أعلى السلم.
ثم نزل رجل.
ثم آخر.
ثم ثالث.
كانوا بيدوروا في
المكان وكأنهم
تم نسخ الرابط