رواية كامله
المحتويات
عارفين إن حد سبقهم.
سمعنا واحد منهم يقول
المهم الصندوق ما يخرجش من هنا.
رد التاني
بعد كل السنين دي... قربنا نوصل له.
الكلمات زودت غموض الموضوع أكتر.
فضلنا ساكتين لحد ما فجأة صدر صوت طقطقة خفيفة من تحت قدم أحد الرجال.
التلاتة التفتوا ناحية الصوت.
وفي اللحظة دي استغل طارق الفرصة وسحبني ناحية باب جانبي صغير كان مستخبي خلف الأرفف.
خرجنا منه على ممر ضيق تحت الأرض.
الممر كان قديم جدًا.
واضح إنه معمول من عشرات السنين.
وكان بينتهي عند باب خشبي متهالك.
فتحناه بصعوبة.
ولقينا نفسنا خارج المخزن من الجهة الخلفية.
جرينا بأقصى سرعة لحد ما ركبنا العربية.
وأول ما ابتعدنا، وقف طارق على جانب الطريق.
وقال
لازم نعرف اللي جوه.
بصينا للصندوق.
كان مقفول بقفل نحاسي صغير.
لكن القفل كان متآكل من الزمن.
فتحناه بسهولة.
حبست أنفاسي.
ورفعنا الغطاء ببطء.
في البداية لقينا مجموعة أوراق قديمة.
وصور.
ودفتر جلد أسود.
لكن تحتهم كان فيه شيء ملفوف بعناية داخل قطعة قماش.
فتحناه.
فطلع مفتاح قديم جدًا.
مفتاح كبير من النحاس.
ومربوط فيه بطاقة صغيرة.
عليها كلمات بخط اليد.
قرأت المكتوب بصوت مرتجف
الأمانة الأخيرة.
سكتنا لحظات.
ثم فتحت الدفتر الأسود.
كانت أول صفحة مكتوب فيها اسم أبويا.
لكن اللي صدمني أكتر...
إن الصفحة التانية كانت فيها صورة جماعية.
أبويا.
والرجل الموجود في الصورة القديمة.
ورجل ثالث مجهول.
وتحت الصورة عبارة واحدة
اتفاق الشركاء الثلاثة 1998
قلبت الصفحة التالية بسرعة.
لكن قبل ما أقرأ سطرًا واحدًا...
رن هاتف طارق.
رقم مجهول.
نظر إليّ ثم رد.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم تغير لون وجهه بالكامل.
قلت پخوف
مين؟
لكنه ظل يستمع فقط.
وأخيرًا قال
إنت بتقول إيه؟!
ثم أغلق الخط ببطء.
نظرت إليه بقلق.
فقال بصوت منخفض
المستشفى اتصلت.
أمي حصلها حاجة؟
هز رأسه.
لا...
أمال إيه؟
ابتلع ريقه وقال
بيقولوا إن والدتك اختفت من غرفتها قبل ساعة.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة التي أكمل بها موظف المستشفى قبل أن يغلق الخط.
لأن طارق نظر إلى البطاقة المربوطة بالمفتاح...
ثم قال
والأغرب... إنهم لقوا ورقة على سريرها مكتوب فيها نفس الجملة الموجودة هنا بالضبط...
ثم رفع البطاقة أمامي.
وكان مكتوب عليها
الأمانة الأخيرة لازم ترجع لصاحبها الحقيقي قبل فوات الأوان فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب.
رجعت كبرت الصورة مرة واتنين.
نفس الملامح.
نفس الجاكيت الرمادي.
ونفس العصاية الخشبية اللي كان ماسكها.
رفعت التليفون قدام طارق.
أول ما شاف الصورة اتغير لون وشه.
وقال
إمتى الصورة دي اتبعتت؟
بصيت على الوقت.
وكانت متصورة من أقل من نص ساعة.
يعني في نفس الوقت تقريبًا اللي الراجل كان واقف فيه قدام باب شقتنا.
ساعتها بدأ الخۏف الحقيقي يتسلل لقلبي.
مين الراجل ده؟
وإزاي ظهر في مكانين مختلفين في نفس الوقت؟
وفجأة وصلت رسالة تانية من نفس الرقم.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... روحوا للمخزن القديم قبل الفجر.
وبعدها عنوان مكان.
طارق قرأ الرسالة وسكت.
لكن الغريب إنه عرف العنوان فورًا.
همس
المخزن ده... كان ملك أبويا زمان.
قلت بسرعة
يبقى لازم نروح.
لكنه لأول مرة اعترض.
وقال
لا.
استغربت.
ليه؟
رد وهو بيبص للصورة
لأن فيه حد بيحركنا خطوة خطوة.
لكن فضولي وخۏفي على أمي كانوا أكبر من أي حاجة.
وبعد جدال طويل، نزلنا قبل الفجر بساعة.
المكان كان في منطقة قديمة مهجورة على أطراف القاهرة.
مخزن ضخم مقفول من سنين.
الشبابيك مکسورة.
والغبار مغطي كل حاجة.
أول ما وصلنا، لاحظنا إن الباب الخارجي موارب.
كأن حد دخل قبلنا بدقائق.
دخلنا بحذر.
الكشاف اللي مع طارق كان بينور أجزاء صغيرة من المكان.
صناديق قديمة.
ماكينات صدئة.
وأرفف متهالكة.
لكن في آخر المخزن كان فيه باب حديدي صغير.
وعليه قفل مكسور حديثًا.
قلبي بدأ يدق پعنف.
فتحنا الباب.
فنزلنا سلم ضيق تحت الأرض.
كل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة.
وفي وسطها...
ترابيزة خشب.
وفوق الترابيزة صندوق معدني قديم.
نفس اللون البني اللي أمي وصفته.
جريت ناحيته.
لكن طارق مسك دراعي فجأة.
وقال
استني.
في اللحظة دي سمعنا صوت حركة فوق.
حد بيمشي داخل المخزن.
ثم صوت تاني.
وثالث.
كأن أكتر من شخص دخل المكان.
انطفأ
متابعة القراءة