صاحبة خطيبتي بقلم زيزي
المحتويات
من يكون.
كان يحمل مصباحًا صغيرًا ويمشي بهدوء شديد، كأنه كان ينتظر وصولنا منذ سنوات.
قال وهو ينظر إليّ مباشرة
كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
سألته بحدة
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أنا الشخص الوحيد اللي لسه عايش ويعرف الحقيقة كاملة.
ثم أشار إلى الباب المغلق.
والحقيقة كلها ورا الباب ده.
تقدمت نحوه خطوة.
يبقى افتحه.
نظر إليّ طويلًا قبل أن يقول
قبل ما نفتحه لازم تعرف حاجة... اللي هتشوفه جوه هيغير نظرتك لكل الناس اللي حواليك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
وفتح الباب.
صرير حاد ملأ المكان.
دخلنا بحذر.
الغرفة كانت صغيرة.
لكنها مليئة بالأدراج المعدنية القديمة.
وملفات متراكمة فوق بعضها.
ورائحة الورق القديم كانت تملأ الجو.
توجه الرجل مباشرة إلى خزانة حديدية في آخر الغرفة.
فتحها.
وأخرج ملفًا سميكًا جدًا.
وضعه على الطاولة أمامنا.
ثم قال
الملف ده اتقفل من خمسة وعشرين سنة.
فتحت الملف.
وأول صفحة جعلت أنفاسي تتوقف.
كانت قائمة بأسماء أطفال.
مواليد.
أرقام ملفات.
بيانات أسر.
كل شيء يبدو طبيعيًا.
إلى أن وصلت لآخر الصفحة.
كان هناك اسم عليه دائرة حمراء.
ثم اسم ثانٍ.
ثم اسم ثالث.
تسمرت عيناي على الأسماء.
لأن أحدها كان اسمي.
والثاني...
اسم خطيبتي.
أما الثالث...
فكان اسم صاحبة خطيبتي.
رفعت رأسي پصدمة.
إزاي؟!
الرجل تنهد ببطء.
وقال
لأنكم الثلاثة جزء من نفس القصة.
شعرت أن الأرض تميد بي.
أي قصة؟
لكن قبل أن يجيب، مد يده إلى داخل الملف وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لغرفة أطفال.
وفيها ثلاثة رُضّع نائمين بجوار بعض.
وعلى ظهر الصورة تاريخ قديم جدًا.
وتحت التاريخ مكتوب بخط اليد
الأطفال الثلاثة قبل ليلة الحاډث.
صاحبة خطيبتي أمسكت الصورة بسرعة.
كانت ترتجف.
إيه الحاډث؟
هنا تغيرت ملامح الرجل.
واختفت الابتسامة من وجهه.
وقال
في الليلة دي حصل حريق.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وحسب السجلات الرسمية، ماټ طفل واحد.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وحسب الحقيقة؟
نظر إلينا جميعًا.
وقال
ماحدش ماټ.
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثم أكمل
في الليلة دي اختفى طفل.
شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي.
اختفى؟
أومأ برأسه.
ومن يومها بدأت الأكاذيب.
ثم أخرج ورقة أخيرة من الملف.
ورقة كانت مطوية بعناية.
فتحها أمامنا.
وفيها نتائج فحص قديم جدًا.
نتائج نسب.
وأسماء.
وأختام رسمية.
لم أفهم شيئًا في البداية.
لكن صاحبة خطيبتي فهمت فورًا.
شهقت بشدة.
ثم تراجعت للخلف خطوة.
وهي تضع يدها على فمها.
قلت بسرعة
في إيه؟
لكنها لم تستطع الكلام.
الرجل نظر إليّ وقال
السبب الحقيقي اللي خلاها تزور الصور وتحاول تمنع الجوازة...
ثم توقف فجأة.
لأن صوت إطلاق إنذار قوي دوى في المبنى كله.
أضواء حمراء بدأت تومض.
والرجل شحب وجهه فجأة.
وقال بقلق لأول مرة
لا... مستحيل!
في إيه؟
نظر ناحية النافذة.
ثم قال
وصلوا.
اقتربت من النافذة ونظرت للخارج.
فشعرت أن الډم تجمد في عروقي.
لأن عشرات السيارات كانت تحيط بالمبنى من كل الجهات.
وأشخاص مجهولون يقتربون ببطء.
وكأنهم لا يريدون أن يهرب أحد.
أما الرجل فالټفت نحونا وقال جملة واحدة فقط
لو وقع الملف في إيدهم... الحقيقة هتختفي للأبد صوت الإنذار كان بيهز المبنى كله.
الأضواء الحمراء بتلمع وتختفي، وبتحول المكان لكابوس حقيقي.
بصيت من الشباك مرة تانية.
العربيات كانت أكتر مما توقعت.
والأخطر إن الناس اللي نازلة منها كانوا متحركين بثقة.
كأنهم عارفين المكان كويس.
وعارفين إحنا فين بالضبط.
الرجل خطڤ الملف من فوق الطاولة وحطه في حقيبة جلد قديمة.
ثم قال بسرعة
مفيش وقت.
مين الناس دي؟
ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده يفضل مدفون.
صاحبة خطيبتي صاحت
قول الحقيقة دلوقتي!
لكن الرجل هز رأسه.
لو وقفت أشرح هيمسكوا بينا كلنا.
ثم فتح بابًا جانبيًا صغيرًا خلف الخزانة الحديدية.
باب ماكناش ملاحظينه أصلًا.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق جدًا.
واضح إنه معمول للهروب.
جرينا وراه.
الممر كان مظلم وطويل.
وكل شوية كنا نسمع أصوات أبواب بتتكسر خلفنا.
حد دخل المبنى.
وحد بيدور علينا.
بعد دقائق من الجري وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
الرجل أغلق الباب الحديدي خلفنا.
وأخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة.
ثم قال
اسمعوا كويس... لأن ممكن مايبقاش عندي فرصة أقول الكلام ده تاني.
ساد الصمت.
حتى أنفاسنا كانت مسموعة.
فتح الحقيبة.
وأخرج الصورة القديمة للأطفال الثلاثة.
وأشار إليها.
الطفل الأول أنت.
ثم أشار للثاني.
وخطيبتك.
ثم أشار للثالث.
وصاحبتها.
بصينا لبعض
في ذهول.
ثم أكمل
أنتم
متابعة القراءة