صاحبة خطيبتي بقلم زيزي
المحتويات
يبرر أو يهرب، لكنها كانت كأنها مستنية اللحظة دي.
سألتها
ليه عملتي كده؟
نزلت عينيها للأرض وقالت
عشان أمنع الجوازة.
وليه تمنعيها؟
رفعت رأسها وبصت لي نظرة غريبة جدًا وقالت
لأنك ما تعرفش الحقيقة.
وقبل ما أتكلم، طلعت من شنطتها ظرف قديم أصفر اللون.
كان واضح عليه آثار الزمن.
حطته قدامي على الترابيزة وقالت
الظرف ده السبب في كل اللي حصل.
فتحت الظرف بحذر.
لقيت جواه مجموعة أوراق قديمة وصورة باهتة جدًا.
الصورة كانت لخطيبتي وهي طفلة صغيرة، واقفة جنب رجل كبير في السن ماعرفتوش.
لكن الغريب إن على ظهر الصورة مكتوب تاريخ قديم جدًا، وكلمات قليلة بخط يد مهزوز.
سألتها
إيه أهمية الصورة دي؟
قالت
اقلب الورقة اللي تحتها.
قلبت الورقة.
وكانت الصدمة.
الورقة كانت عبارة عن خطاب قديم مكتوب بخط اليد، وفي آخره توقيع شخص أعرف اسمه كويس جدًا.
اسم سمعته من والدتي عشرات المرات طول حياتي.
لدرجة إني وقفت أقرأ التوقيع أكتر من مرة عشان أتأكد إني مش بتوهم.
رفعت عيني ناحيتها وأنا مصډوم.
وقلت
مستحيل...
هزت رأسها وقالت
للأسف... حقيقي.
في اللحظة دي بدأت عشرات الذكريات تربط نفسها ببعضها جوه دماغي.
كلام قديم كنت بسمعه وأنا صغير.
مواقف غريبة بين أمي ووالدة خطيبتي.
أسرار عمرها ما اتفسرت.
وفجأة حسيت إن الجوازة كلها مبنية على حاجة مخفية من سنين طويلة.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال، رن موبايلها.
بصت للشاشة واتغير لون وشها بالكامل.
وقفت بسرعة وقالت
لازم أمشي حالًا.
قلت
مش هتمشي قبل ما أفهم.
ردت وهي بتجمع أوراقها بسرعة
صدقني... لو عرفت الحقيقة كلها دلوقتي، ممكن الجوازة دي تنتهي قبل ما تبدأ.
ثم سابتني ومشيت.
لكنها نسيت حاجة مهمة جدًا على الترابيزة.
ورقة صغيرة كانت واقعة من الظرف.
ولما فتحتها بعدها بدقائق...
اكتشفت اسم شخص ماكانش المفروض يظهر في القصة أصلًا.
شخص لو كان موجود فعلًا، يبقى كل اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد بداية...إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للاسم المكتوب في الورقة.
الاسم ده ماكنش غريب عليا.
بالعكس...
كان اسم شخص موجود في حياتنا كلنا، وبنشوفه بشكل شبه يومي.
شخص عمره ما لفت انتباه حد.
لكن وجود اسمه وسط الأوراق القديمة دي معناه إن فيه رابط خفي بين الماضي والحاضر.
حطيت الورقة في جيبي وقررت ما أتكلمش مع أي حد.
لا مع أمي.
ولا مع خطيبتي.
ولا حتى مع صاحبتها.
كنت محتاج أفهم الصورة كاملة الأول.
في الليلة دي تقريبًا ما نمتش.
قعدت أراجع كل حاجة حصلت من أول يوم اتقدمت فيه.
كل كلمة.
كل موقف.
كل نظرة.
وأول ما طلع النهار، أخدت قرار أروح للمكان المذكور في واحدة من الأوراق القديمة.
كان عنوان بيت قديم في حي بعيد شوية عن منطقتنا.
وصلت هناك بعد ساعتين.
البيت كان مهجور تقريبًا.
شبابيك مکسورة.
وواجهة باهتة من الزمن.
لكن الغريب إن الباب كان مقفول بقفل جديد.
وده معناه إن حد لسه بيستخدم المكان.
وأنا واقف قدامه محتار، سمعت صوت عربية وقفت ورايا.
لفيت بسرعة.
واتفاجئت.
صاحبة خطيبتي.
نزلت من العربية وهي متوترة جدًا.
أول ما شافتني قالت پغضب
إنت جيت هنا ليه؟!
قلت
لأنك مخبية حاجة.
بصت حواليها كأنها خاېفة حد يسمعنا.
وبعدين قالت بصوت واطي
امشي من هنا حالًا.
مش قبل ما أفهم.
إنت مش فاهم الخطړ.
أول مرة أسمع الكلمة دي.
الخطړ.
مش السر.
ولا الحقيقة.
الخطړ.
قبل ما أسألها تقصد إيه، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح من جوه.
ببطء شديد.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وخرج راجل كبير في السن.
أول ما شاف صاحبة خطيبتي، اتغيرت ملامحه.
وأول ما شافني أنا...
وقع اللي كان شايله من إيده على الأرض.
كأنه شاف شبح.
فضل يبصلي ثواني طويلة من غير كلام.
وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
مستحيل... إنت شبهه بالضبط.
قلبي بدأ يدق پعنف.
قلت
شبه مين؟
لكن الراجل ما ردش.
فضل يبصلي پصدمة.
وفجأة مسك صدره واتكعبل.
جريت أنا وصاحبة خطيبتي عليه قبل ما يقع.
ولما سندناه، مد إيده المرتعشة ناحية جيب الجاكيت بتاعه.
طلع مفتاح صغير جدًا.
وحطه في إيدي.
وقال بصعوبة
الصندوق... قبل ما
يوصلوله.
ثم
متابعة القراءة