رواية كامله

موقع أيام نيوز

كان بيزور والد كريم من فترة طويلة.
مين؟
هز رأسه.
الرسالة ما قالتش اسمه.
ثم أضاف
لكنها قالت إنه الشخص الوحيد اللي يعرف مكان المستند الأصلي.
المستند الأصلي.
الورقة اللي ممكن تنهي كل الخلاف.
أو تبدأ خلاف أكبر.
وفجأة سمعنا صوت شيء يقع في الخارج.
كلنا لفينا بسرعة.
حد كان موجود برا.
كريم جري ناحية الباب.
وإحنا وراه.
خرجنا للشارع.
لكن ما لقيناش حد.
فقط سيارة بعيدة كانت بتتحرك بسرعة وتختفي في آخر الطريق.
رجع كريم وهو متوتر.
وفي اللحظة دي لاحظت حاجة.
شيء صغير كان واقع جنب باب الورشة.
انحنيت وأخذته.
كان مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
ومربوط فيه بطاقة صغيرة.
عليها عنوان.
ورقم خزنة.
وجملة واحدة مكتوبة بخط يد واضح
الحقيقة محفوظة هنا.
بص كريم للعنوان.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
قلت
إيه؟
رد بصوت منخفض
العنوان ده...
ماله؟
ابتلع ريقه.
وقال
ده فرع بنك اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
وساعتها عرفنا إن الليلة لسه ما انتهتش...
وإن السر الحقيقي يمكن يكون مستنينا جوه خزنة ما حدش فتحها من عقود.
يتبع...فضلنا واقفين للحظات، محدش فينا بيتكلم.
المفتاح كان في إيدي.
صغير.
قديم.
لكن وزنه كان أكبر من أي حاجة شيلتها قبل كده.
كريم أخده مني وقلبه بين صوابعه.
ثم قال
البنك ده اتقفل فعلًا... لكن المبنى لسه موجود.
الرجل الكبير سأله
إنت متأكد؟
هز رأسه.
عديت من جنبه من فترة.
ركبنا العربيات وتحركنا فورًا.
كانت الساعة بعد منتصف الليل.
والشوارع شبه خالية.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا.
المبنى كان قديم جدًا.
واجهة حجرية باهتة.
وشعار البنك ما زال موجودًا فوق الباب رغم مرور السنين.
لكن المفاجأة كانت إن الباب الخارجي لم يكن مقفولًا.
نظرنا لبعضنا.
ثم دخلنا.
الداخل كان مظلمًا إلا من ضوء خاڤت جاي من آخر الممر.
كأن حد سبقنا للمكان.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مشينا بحذر.
لحد ما وصلنا إلى قاعة الخزنات القديمة.
صفوف طويلة من الأبواب الحديدية.
وأرقام متتالية.
بدأ كريم يبحث عن الرقم الموجود على البطاقة.
لحد ما وقف فجأة.
لقيتها.
اقتربنا.
الخزنة كانت صغيرة.
لكن حالتها ممتازة مقارنة بالباقي.
أدخل المفتاح.
لفه ببطء.
وصدر صوت طقطقة خاڤت.
ثم انفتح الباب.
كلنا حبسنا أنفاسنا.
في الداخل كان يوجد صندوق معدني واحد فقط.
أخرجه كريم ووضعه على الأرض.
ثم فتحه.
توقعنا مستندات.
أوراق.
عقود.
لكن اللي لقيناه كان مختلفًا تمامًا.
كان هناك دفتر جلدي قديم.
ومعه مجموعة أشرطة تسجيل صغيرة.
وصورة فوتوغرافية.
أخذت الصورة أولًا.
وبمجرد ما نظرت إليها شعرت بالدهشة.
كانت صورة جماعية.
فيها والد كريم.
ووالد عمرو.
وعدد من العمال.
لكن الشخص الواقف في المنتصف...
كان نفس الرجل الذي قابلناه في المخزن.
قلت
يبقى هو كان موجود من البداية فعلًا.
أخذ كريم الدفتر.
وفتح أول صفحة.
كان عبارة عن مذكرات يومية.
كتبها أحد المؤسسين بنفسه.
بدأنا نقلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة كانت تكشف تفاصيل جديدة عن البدايات.
الصعوبات.
الأحلام.
والمشاكل التي واجهتهم.
لكن عند آخر الصفحات تغير أسلوب الكتابة تمامًا.
وكأن الكاتب كان مستعجلًا.
أو خائفًا.
ثم وجدنا آخر سطر.
وقرأه كريم بصوت مرتفع
إذا ضاعت هذه المذكرات، فابحثوا عن التسجيل رقم 7.
نظرنا إلى الأشرطة.
كانت مرقمة من 1 إلى 9.
التقط كريم الشريط رقم 7.
لكن المشكلة إن ماحدش كان عنده جهاز يشغله.
وفجأة سمعنا صوتًا خلفنا
أنا عندي.
التفتنا جميعًا في لحظة واحدة.
وكانت الصدمة.
لأن الشخص الذي وقف عند مدخل القاعة لم يكن غريبًا.
كان والد كريم.
حيًا.
وسليمًا.
ويمسك بيده جهاز تسجيل قديم.
أما كريم فوقف مكانه غير مصدق.
وقال بصوت مخڼوق
أبي؟!
لكن قبل أن يتحرك نحوه...
رفع والده يده وقال
استنى... لازم تسمعوا التسجيل الأول.
ثم نظر إلى الشريط رقم 7.
وأضاف
لأن بعد ما تسمعوه... نظرتكم لكل اللي حصل هتتغير.
يتبع...أخذ والد كريم الشريط رقم 7.
وأدخله في جهاز التسجيل القديم.
ساد الصمت.
ثم بدأ صوت مشوش يخرج من السماعة.
في البداية ما كانش واضح.
لكن بعد ثوانٍ ظهر صوت رجل مسن يقول
أنا بسجل الكلام ده عشان لو جي يوم واختفت الحقيقة...
نظرنا لبعضنا في توتر.
وأكمل الصوت
الخلاف اللي حصل بين العيلتين عمره ما كان بسبب سړقة ولا خېانة.
اتسعت عينا كريم.
أما والده فأخفض رأسه.
التسجيل استمر
كان سوء فهم كبير بدأ بخطأ مالي بسيط، وبعده دخلت العزة بالنفس والعناد بين الناس.
ثم ظهر
تم نسخ الرابط