رواية كامله

موقع أيام نيوز

جوزي الغني خد الشقة والعربية وكل قرش كان فاكر إنه خبّاه عني وبصلي من الناحية التانية من ترابيزة الطلاق وقال
مفيش حاجة تتقسم أصلًا.
لكن وهو خارج من القاعة، كان مقتنع إن حياته أخيرًا بقت مرتبة زي ما خطط لها...
أما أنا، فكنت ماسكة ملف واحد بس.
ملف لو اتفتح في الوقت الصح، هيغير كل حاجة.
الساعة كانت 9 الصبح.
جو شتوي بارد.
وقلمي بيتحرك فوق ورق الطلاق.
مافيش دموع.
مافيش صړاخ.
بس إحساس غريب إن فصل كامل من حياتي بيتقفل.
أنا مريم.
وعندي ولد اسمه آدم عنده 11 سنة.
وبنت اسمها ليان عندها 6 سنين.
أما كريم...
فكان قاعد قدامي بكل ثقة.
لابس بدلته الأنيقة.
ومقتنع إنه خرج من الجوازة دي منتصر.
طول السنين اللي فاتت كان ناجح جدًا في شغله.
وسع شركته.
اشترى عقارات.
وكون ثروة كبيرة.
لكن مع الوقت اتغير.
بقى يقضي ساعات طويلة برا البيت.
مكالمات كتير.
سفر مفاجئ.
وأسرار ما يحبش حد يسأله عنها.
كل ما أسأله يقولي
الشغل يا مريم... افهمي.
وأصدق.
لحد ما بقينا غرب عن بعض.
يوم الطلاق، أمه كانت قاعدة جنب أخته.
وأخته قالت وهي مبتسمة
خلاص... كل واحد يشوف حياته.
كريم حط إيده على الترابيزة وقال بثقة
الشقة باسمي... العربية باسمي... والشركة باسمي. مفيش حاجة نتخانق عليها.
بصيتله بهدوء.
وحطيت مفاتيح الشقة قدامه.
افتكر إني استسلمت.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
طلعت ملفين من الشنطة.
ومعاهم جوازات السفر.
كريم عقد حواجبه.
إيه دول؟
قلت
ورق مدرسة آدم وليان.
مدرسة فين؟
كندا.
سكتت أخته فجأة.
وأمه بصتلي باستغراب.
أما كريم فقام من مكانه بسرعة.
كندا؟ إنتِ بتهزري؟
هززت رأسي بالنفي.
وفي اللحظة دي وقفت عربية قدام المبنى.
السواق نزل ووقف مستني.
كريم قرب خطوة وقال
مريم... إنتِ مخبية إيه؟
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقلت
مش كل حاجة كانت زي ما إنت فاكر.
الحقيقة إن قبل الطلاق بشهرين...
وصلني اتصال من شخص ما كنتش متوقعة أبدًا إنه يكلمني.
والد كريم نفسه.
الرجل اللي طول عمره كان واقف في صف ابنه.
طلب يقابلني لوحدي.
ولما رحت...
لقيته حاطط قدامه عشرات الأوراق والملفات.
وشكله متوتر بشكل عمري ما شوفته عليه.
قال لي
أنا اكتشفت حاجة كبيرة يا مريم.
سألته
إيه اللي حصل؟
بص حواليه كأنه خاېف حد يسمعه.
وبعدين دفع ملف ناحيتي.
بصي بنفسك.
فتحت أول صفحة...
واتجمدت مكاني.
لأن المستند اللي قدامي كان يثبت إن فيه سوء فهم ضخم حصل من سنين...
سوء فهم خلا كريم يبعد عن ناس كتير.
وخلاه يصدق أكاذيب ما كانش لازم يصدقها.
والأخطر...
إن فيه أشخاص كانوا مستفيدين جدًا من إنه يفضل عايش في الوهم ده.
رفعت عيني ناحية والد كريم.
وقبل ما أتكلم...
قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لو كريم عرف الحقيقة دي النهارده... الشركة كلها ممكن تقع.
يتبع...فضلت باصة للمستندات ثواني طويلة.
مش مستوعبة اللي قدامي.
سألت والد كريم
إيه علاقة الكلام ده بيا؟
تنهد وقال
لأنك أكتر شخص اتظلم بسبب اللي حصل.
قلبت الصفحات بسرعة.
كانت تقارير مالية قديمة.
عقود.
خطابات رسمية.
ومراسلات راجعة لأكتر من عشر سنين.
تاريخ يرجع لبداية شركة كريم.
اليوم اللي كان دايمًا يحكي عنه بفخر.
ويقول إنه بنى كل حاجة من الصفر.
لكن الحقيقة كانت أعقد من كده.
في بداية الشركة كان فيه شريك اسمه عمرو.
صاحب عمر كريم.
واتنينهم بدأوا المشوار سوا.
لكن بعد سنة واحدة حصل خلاف كبير بينهم.
وفجأة عمرو اختفى من الصورة.
وكل الناس سمعت رواية واحدة بس.
إن عمرو خان الثقة وسرق الشركة.
ومن يومها كريم قطع أي علاقة بيه.
وأقسم إنه عمره ما يسامحه.
سألت والد كريم
والمشكلة فين؟
رد بصوت منخفض
إن عمرو ما سرقش حاجة.
رفعت رأسي بسرعة.
إزاي؟
مد إيده بورقة قديمة.
وقال
المحاسب القديم اعترف قبل ۏفاته بأسبوع.
اتسعت عيني.
اعترف بإيه؟
إنه هو اللي ارتكب الغلطة.
سكت لحظة ثم أكمل
كان فيه تحويل مالي كبير حصل بالغلط... ولما اكتشف الخطأ خاف يبلغهم.
قلبي بدأ يدق أسرع.
والد كريم كمل
الخسارة كلها اتحملت على عمرو.
وهو سكت؟
هز رأسه.
حاول يثبت الحقيقة... لكن محدش صدقه.
فجأة بدأت أفهم.
سنين كاملة.
عداوة.
قرارات.
ومستقبل ناس كتير.
اتبنوا على سوء فهم واحد.
لكن لسه فيه حاجة

تم نسخ الرابط