رواية كامله
المحتويات
دقيقة بتعدي بتفتح باب جديد للغموض.
قلت بعصبية
حد يفهمني! إيه اللي بيحصل أصلًا؟
نظر الرجل ناحيتي وقال
الملف اللي معاكي... افتحيه.
بصيت للملف.
ثم فتحته ببطء.
كان فيه ظرف مغلق.
عليه تاريخ قديم جدًا.
وتوقيعين.
واسمين.
أحدهما والد كريم.
والثاني والد عمرو.
اتسعت عينا كريم.
ده مستحيل...
قال الرجل
افتح الظرف.
فتحت الظرف بحذر.
وأخرجت منه عدة أوراق.
أول ورقة كانت عبارة عن رسالة قصيرة.
مكتوبة بخط اليد.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت هذه الرسالة إلى أبنائنا يومًا ما، فمعنى ذلك أن شيئًا ما حدث للاتفاق الذي عقدناه...
سكت الجميع.
وأكملت القراءة.
الرسالة كانت توضح أن المشروع القديم لم يكن مجرد تجارة عادية.
بل كان نتيجة سنوات من التعب والعمل المشترك بين العائلتين.
وكان الاتفاق واضحًا
إذا عاد المشروع للحياة بأي صورة مستقبلًا، يكون النجاح ملكًا للجميع، لا لشخص واحد.
كريم جلس على أقرب كرسي.
وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
أما الرجل القادم حديثًا فقال
دي أول مرة الرسالة دي تخرج للنور من عشرات السنين.
قلت
لكن ده كله يثبت إن فيه حق ضاع... مش أكتر.
هز رأسه.
صحيح.
ثم أشار إلى آخر ورقة في الملف.
اقرئي دي كمان.
سحبت الورقة الأخيرة.
ولاحظت أنها مختلفة.
مختومة بختم رسمي قديم.
ومرفق معها كشف حساب.
كل الموجودين كانوا منتظرين.
فتحتها.
وبدأت أقرأ.
ومع كل سطر كانت دهشتي تزيد.
لأن الورقة كانت تثبت أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي بدأت بها الشركة الحالية لم يأتِ من استثمارات جديدة كما كان الجميع يعتقد.
بل من أصول المشروع القديم نفسه.
أصول كانت محفوظة باسم جهة وسيطة طوال تلك السنوات.
كريم رفع رأسه ببطء.
وقال
يعني الشركة اتبنت على شراكة أصلًا؟
الرجل أجاب
بالضبط.
سكت كريم طويلًا.
ثم قال
وأبويا كان يعرف؟
نظر الجميع إلى بعضهم.
لكن لم يجب أحد.
لأن الحقيقة هي أن لا أحد كان يملك إجابة مؤكدة.
وفي تلك اللحظة تحديدًا...
رن هاتف الرجل الكبير.
نظر للشاشة.
وتغيرت ملامحه بالكامل.
رد بسرعة.
استمع لعدة ثوانٍ فقط.
ثم أغلق المكالمة.
قلت
في إيه؟
ابتلع ريقه بصعوبة.
وقال
والد كريم اختفى.
اتجمد كريم مكانه.
إيه؟
خرج من البيت من ساعتين... ومارجعش.
أكيد في مكان ما.
هز الرجل رأسه.
لا.
ثم أضاف ببطء
قبل ما يختفي بدقائق... بعت رسالة واحدة.
لمين؟
للمحامي.
شعرت بأن قلبي يدق بقوة.
وسأل كريم
مكتوب فيها إيه؟
فتح الرجل هاتفه.
وقرأ الرسالة بصوت مرتجف
لو ما رجعتش الليلة... دوروا في المكان اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
نظرنا لبعضنا في صدمة.
لأن المشكلة كانت أن أحدًا في الغرفة...
لم يكن يعرف يقينًا أين بدأت الحكاية أصلًا.
يتبع...بمجرد ما خلص الرجل قراءة الرسالة، ساد صمت ثقيل.
كل واحد فينا بيحاول يفتكر أي تفصيلة ممكن تساعد.
كريم كان أول واحد اتكلم.
المكان اللي بدأت فيه الحكاية...
وسكت فجأة.
بصيناله كلنا.
قلت
افتكرت حاجة؟
هز رأسه ببطء.
أبويا كان دايمًا يتكلم عن ورشة قديمة.
ورشة؟
أيوه... أول مكان اشتغل فيه هو ووالد عمرو.
الرجل الكبير ضړب كفه بكفه.
صح!
ثم قال بسرعة
الورشة دي كانت في المنطقة القديمة جنب محطة القطار.
خرجنا فورًا.
والساعة كانت قربت من منتصف الليل.
الطريق كان شبه فاضي.
وكل دقيقة كانت بتزود التوتر.
لحد ما وصلنا.
المكان كان مهجور.
مبنى صغير متهالك.
بابه الخشبي القديم بالكاد واقف.
نزل كريم من العربية وجري ناحيته.
فتح الباب.
ودخلنا وراه.
طبقة تراب سميكة كانت مغطية كل شيء.
كأن حد ما دخلهوش من سنين طويلة.
لكن الغريب...
إن فيه آثار أقدام حديثة على الأرض.
شخص كان هنا فعلًا.
من وقت قريب جدًا.
تبعنا الآثار.
لحد ما وصلنا لأوضة صغيرة في آخر الورشة.
وكان فيها مكتب قديم.
وكرسي مكسور.
وخزانة حديد صدئة.
كريم فتح الخزانة بسرعة.
فاضية.
إلا من ظرف واحد.
عليه اسم واحد فقط
كريم.
مد إيده وأخده.
وأنا كنت حاسة إن أنفاسي محپوسة.
فتح الظرف.
وبدأ يقرأ.
كلنا كنا مستنيين.
لكن مع كل سطر كان لون وشه بيتغير.
لحد ما وصل لنهاية الرسالة.
ونزل الورقة من إيده.
قلت بقلق
مكتوب إيه؟
رفع رأسه ناحيتي.
وعينيه كانوا مليانين صدمة.
وقال
أبويا كتب إنه اكتشف الحقيقة كاملة من شهور.
سكت.
ثم أكمل
وإنه كان ناوي يصلح كل حاجة بنفسه.
الرجل الكبير اقترب منه.
وبعدين؟
ناول له الورقة.
قرأها بسرعة.
وفجأة اتجمد مكانه هو كمان.
قلت بعصبية
حد يفهمني!
نظر الرجل ناحيتي
وقال
في شخص
متابعة القراءة