رواية جديدة

موقع أيام نيوز

واقفة هنا.
دي أنا اللي طالعة من السلم وعيونها مليانة يقين مرعب.
وقالت وهي بتبصلي
البيت اختار والاسم خلاص اتكتب.
وفي اللحظة دي
المفتاح اللي في نص إيدي المكسور بدأ يلمع تاني المفتاح اللي في إيدي اليمين بدأ يلمع كأنه بيتولد من جديد.
والنص اللي كان اختفى في المراية
رجع يطلع من الفراغ الأسود ببطء.
زي ما يكون بيرجع يتكوّن من العدم.
النسخة اللي طالعة من السلم وقفت مكانها.
وبصت للمفتاح باهتمام غريب.
وقالت بصوتي أنا، بس بنبرة مختلفة
لسه في قرار أخير.
حسيت إن الأرض بتسحبني ناحيتها.
مش ڠصب عني بس
لكن كأن في رابط بيتفك وبيتشد في نفس اللحظة.
المرايات حواليا بدأت تشتغل تاني.
لكن المرة دي مش بتعرض ذكريات.
بتعرض مستقبل.
شايفة نفسي خارج السلم.
شايفة البيت فاضي تمامًا.
وشايفة باب البيت مقفول من بره.
وعليه لافتة
غير صالح للسكن.
لكن في زاوية الصورة
كان في ظل واقف بعيد.
مش واضح.
بس شكله كان بيراقب.
رجعت بصيت للنسخة اللي قدامي.
قلت بصوت مكسور
إنتِ عايزة مني إيه؟
ردت بهدوء
أرجع مكاني أو تفضلي إنتِ وټدفني الحقيقة معاك.
الصوت في الغرفة بدأ يزيد.
الجدران نفسها بدأت تهتز.
والباب الحديد ورايا اتفتح شوية لوحده.
وفوق السلم، جوزي كان بيحاول ينزل، لكنه بيتسحب لفوق تاني كأنه مربوط بحاجة مش مرئية.
وهو پيصرخ
اختاري بسرعة! البيت مش هيسيبنا كلنا!
الراجل العجوز ظهر عند أول السلم، وشه مرهق
مافيش إلا اختيار واحد واحد بس يفضل هنا.
سكتوا كلهم.
والصوت جوا دماغي قال
إما أنتِ أو أنا.
وفي اللحظة دي
المفتاح اتقسم تاني.
لكن المرة دي
النصين بقوا بيقعوا في اتجاهين مختلفين.
واحد ناحية الباب الحديدي
والتاني ناحية النسخة اللي قدامي.
والغرفة كلها وقفت على نفس اللحظة.
قبل ما أي حاجة تحسم
النسخة ابتسمت وقالت
القرار بيتاخد دلوقتي في اللحظة اللي قالت فيها القرار بيتاخد دلوقتي
كل حاجة اتجمدت.
حتى الهواء.
حتى الصوت.
المفتاح اللي كان بيتقسم في الهوا وقف بين الاتجاهين، كأنه بقى معلّق في نقطة خارج الزمن.
وبعدين
الغرفة كلها نطقت بصوت واحد
اختاري.
بصيت للنسخة اللي قدامي.
وبصيت للباب الحديدي.
وبصيت للمرايات اللي بدأت تلمع كأنها بتستنى الإجابة.
جوزي فوق السلم كان پيصرخ بصوت متقطع
مافيش وقت أي قرار هيمشي للأبد!
أبويا كان بيخبط على الباب الحديدي من فوق
افتحي! أي حاجة بس اطلعي!
لكن الأصوات كانت بتبعد.
كأن البيت نفسه بيسحبها بعيد عشان يفضل معايا لوحدي.
النسخة اللي قدامي قالت بهدوء
لو خرجتي أنا اللي هفضل هنا والبيت هيبقى بلا ذاكرة.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
ولو فضّلتي إنتِ اللي هتبقي الذاكرة.
حسيت بصداع بيخترق دماغي.
وذكريات بدأت تظهر بسرعة مرعبة.
مش ذكريات حياتي
لكن ذكريات البيت.
كل حجر اتحط فين.
كل باب اتقفل إمتى.
كل مرة اتقال فيها الاسم ده
رقم 17
وفجأة
شفت الحقيقة.
البيت ده مش ملك حد.
البيت ده خزان.
بيخزن نسخة من شخص واحد بس في كل جيل.
نسخة مسؤولة عن حفظ السر.
وكل ما النسخة القديمة تضعف
لازم تتبدل بجديدة.
بصيت للنسخة اللي قدامي.
وبصيت لنفسي.
وفهمت أخيرًا.
مش في واحدة حقيقية وواحدة مزيفة.
إحنا الاتنين جزء من نفس الاختيار القديم.
النسخة ابتسمت وقالت بهدوء
فهمتي أخيرًا.
المفتاح وقع على الأرض.
والصوت رجع مرة تانية
ابدئي التثبيت.
وفجأة
المرايات كلها انكسرت في نفس اللحظة.
والنور الأبيض غطى كل حاجة.
آخر حاجة سمعتها
صوتي أنا بس بعيد جدًا
تم الدمج الضوء الأبيض كان أقوى من أي حاجة شفتها في حياتي لدرجة إني فقدت الإحساس بالمكان كله.
لا فوق ولا تحت.
لا بيت ولا سلم.
بس إحساس واحد بس إني بتسحب لجوه حاجة كبيرة أوي.
الصوت اللي قال تم الدمج كان لسه بيرن في ودني.
وبعدين
سكون.
مش سكون عادي ده سكون كامل، كأن الكون كله وقف نفس واحد وبس.
فتحت عيني ببطء.
لقيت نفسي واقفة في نفس البيت.
لكن مش نفس البيت.
كل حاجة فيه كانت شبهه بس مختلفة.
الألوان أهدى.
الهدوء أعمق.
والحاجة الأغرب
مفيش أي أثر للباب الحديدي اللي كان تحت الأرض.
ولا السلم.
ولا المرايات.
جوزي واقف عند باب المكتب.
أبويا وأمي قاعدين في الصالة وكأن مفيش
تم نسخ الرابط