رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ما وقعت عيني عليها...
شهقت بدون إرادة.
لأن الشخص اللي واقف جنب جدي في الصورة...
كان نسخة طبق الأصل مني وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
الصورة رجعتني لسنين ماكنتش عارفاها أصلاً.
جدي واقف في الصورة بابتسامة خفيفة لكن عينيه كانت جادة.
وجنبه الشخص التاني
وشه قريب جدًا مني.
نفس العينين.
نفس ملامح الصمت وقت الڠضب.
نفس النظرة اللي كنت بشوفها في المراية من غير ما أفهم مصدرها.
الراجل العجوز رفع الصورة قدامي وقال بهدوء
كنت عارف إنك هتوصلي هنا في النهاية.
أبويا خطڤ الصورة من إيده وقال بعصبية
كفاية كلام! دي لعب عقول!
لكن إيده كانت بتترعش بشكل واضح.
جوزي قرب خطوة وقال
اللي في الصورة مش صدفة دي بداية كل حاجة.
بصيت له وقلت
بداية إيه؟ وإيه اللي بيحصل في بيتي؟
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت منخفض
البيت ده مش مجرد بيت.
أمي شهقت وقالت
يعني إيه؟
الراجل العجوز رد بدل جوزي
ده مكان كان متقفل عليه سر من سنين طويلة سر لو اتفتح، هيرجع ناس كتير للحقيقة اللي هربوا منها.
أبويا صړخ
مفيش أسرار! ده كلام فارغ!
لكن الراجل مد إيده ناحية الظرف الأصفر وقال
افتحه وهتعرف مين كان صاحب البيت الحقيقي قبل ما يروح باسمك.
سكت الشارع كله.
حتى صوت العربيات اختفى.
أبويا بص للظرف.
وبعدين بصلي.
وبعدين بص لجوزي.
كأنه بيحاول يقرر آخر قرار في حياته.
وفجأة
سمعنا صوت حاجة بتتكسر جوا البيت من الداخل.
صوت زجاج بيتحطم.
بصينا كلنا ناحية الباب.
وجوزي همس
اتأخرنا في حد فتح حاجة جوه.
الراجل العجوز قال بسرعة
لو الباب اتفتح بالكامل، محدش هينفعه حاجة.
وبدون مقدمات
جري ناحية البيت.
وأبويا وراه.
وأمي صړخت
استنوا!
لكن أنا فضلت واقفة مكاني.
مش قادرة أتحرك.
لأن في اللحظة دي
الموبايل رن في إيدي.
رقم غريب.
رديت بصوت واطي
مين؟
جالي صوت من الطرف التاني
صوت مش مألوف.
قال
لو عايزة الحقيقة كاملة متدخليش البيت.
وسكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأن اللي جواه مش المفروض يطلع للنور وقفت قدام الباب لحظة طويلة، والمكالمة لسه في إيدي.
الصوت الغريب اتقطع فجأة
لكن الجملة فضلت تتردد في ودني
اللي جواه مش المفروض يطلع للنور.
بصيت ناحية البيت.
الصوت اللي من جوه كان بيزيد.
مش كسر عادي
ده كان صوت حاجة بتتفتح بالعافية، كأنها مقفولة من سنين ومحدش لمسها.
جوزي كان واقف عند العتبة، بيحاول يمنع أبويا من الدخول.
وأبويا كان بيزعق لأول مرة بشكل هستيري
إبعد عني!
الراجل العجوز وقف على بُعد خطوات، وشه متجمد.
وقال بهدوء مرعب
هو فتح الباب الصغير خلاص كده بدأ.
أمي مسكت في دراعي وقالت
إحنا بنعمل إيه هنا؟!
لكن قبل ما أرد
نور غريب طلع من داخل البيت.
مش نور كهربا.
نور أصفر مائل للقدم.
زي ضوء قديم من زمن تاني.
في نفس اللحظة، جوزي بصلي وقال بسرعة
لو ډخلتي دلوقتي، مش هتقدري ترجعي زي الأول.
سكت.
وبعدين كمل
ولا أي حد فينا.
قلبي دق بسرعة.
سألت
هو إيه اللي جوا؟
محدش رد.
لكن الصوت جوا البيت وقف فجأة
كأن الحاجة اللي كانت بتتحرك وصلت لنقطة معينة.
وبعدين
هدوء تام.
أبويا وقف مكانه.
وأمي شهقت.
والراجل العجوز قال
دلوقتي اتفتح.
كلنا بصينا للباب.
والهواء خرج منه ببطء شديد، كأنه نفس واحد من صدر البيت نفسه.
وفجأة
باب المكتب القديم اللي في الداخل اتفتح لوحده.
ووقع منه ظرف أصفر تاني.
لكن المرة دي
كان مكتوب عليه اسمي أنا.
مش اسم أبويا.
ولا اسم جوزي.
اسمي أنا.
بصيت للظرف وأنا مش قادرة أحرك إيدي.
جوزي همس
أنا قلتلك السر مش عنهم.
الراجل العجوز قال بصوت منخفض جدًا
السر طول عمره كان عنك إنتي.
وفي اللحظة دي
الموبايل في إيدي رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي الرسالة كانت مكتوبة
افتحي الظرف قبل ما حد غيرك يفتحه إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف الأصفر اللي مكتوب عليه اسمي.
حسيت إن كل اللي حواليا وقف حتى الصوت.
جوزي بصلي وقال بهدوء غريب
ماتفتحيهوش هنا.
أبويا رد بعصبية
هو في إيه تاني أسوأ من اللي بيحصل؟!
لكن الراجل العجوز قاطعهم
اللي جواه مش خطړ
الخطړ
تم نسخ الرابط