رواية جديدة

موقع أيام نيوز

جوزي طرد أبويا وأمي من البيت اللي اشتريتهولهم هدية بمناسبة عيد جوازهم الخمسين...
وبعدها بدقائق، رن تليفوني.
كانت أمي.
صوتها كان مكسور بشكل عمري ما سمعته قبل كده.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
يا بنتي... إحنا واقفين في الشارع.
اتجمدت في مكاني.
قلت بسرعة
شارع إيه؟!
ردت
قدام البيت... جوزك قال لازم نمشي حالًا.
قمت من على مكتبي وأنا مش مستوعبة.
البيت ده أنا اللي اشتريته من تعبي.
وسجلته باسم أبويا وأمي هدية بعد سنين طويلة من الټضحية.
عمرهم ما طلبوا مني حاجة.
وعشان كده كنت مصرة أرد لهم جزء بسيط من جميلهم.
لكن اللي حصل النهارده كان فوق احتمالي.
أمي كملت وهي پتبكي
بيقول البيت من فلوسه... وإن معاه أوراق تثبت كده.
بصيت قدامي بذهول.
أوراق إيه؟
ومن إمتى أصلًا؟
قفلت المكالمة فورًا.
وخرجت من الشغل.
لكن قبل ما أتحرك ناحية البيت...
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة اللي مركباه هناك من أول يوم.
كنت متوقعة أشوف خناقة.
أو مشادة كلامية.
لكن اللي شفته خلاني أنسى موضوع الطرد كله.
جوزي كان داخل غرفة المكتب القديمة.
الغرفة اللي أبويا كان دايمًا يقفلها بالمفتاح.
الغرفة اللي قال قبل كده إنها فيها حاجات خاصة مالهاش أي قيمة.
دخل جوزي ومعاه بنت صغيرة من أقاربنا كانت جاية تساعد أمي في ترتيب البيت قبل الاحتفال.
كانوا بيشيلوا مكتبة خشب قديمة من مكانها.
وبعد دقائق...
ظهر باب حديدي صغير مخفي خلف المكتبة.
وقتها شفت جوزي يبص حواليه بتوتر شديد.
كأنه كان بيدور على حاجة معينة من زمان.
البنت سألته
هو ده اللي كنت بتدور عليه؟
رد بسرعة
أيوه... أخيرًا لقيناه.
قلبي بدأ يدق پعنف.
لأن أبويا نفسه عمره ما ذكر وجود باب سري في البيت.
وفجأة...
طلع جوزي مفتاح من جيبه.
مفتاح قديم جدًا.
ولما قرب من الباب الحديدي...
وصله اتصال.
أول ما سمع اللي بيتقال في التليفون، وشه اتغير بالكامل.
وساب الباب.
وجري ناحية الخارج.
أما الكاميرا...
فالتقطت آخر صورة قبل ما ينقطع البث تمامًا.
صورة لرقم محفور على الباب المعدني.
رقم واحد فقط...
لكن الرقم ده كان نفس الرقم المكتوب في وصية جدي قبل ۏفاته بأيام فضلت أبص للصورة اللي الكاميرا لحقتها قبل ما البث يقطع.
الرقم كان واضح.
رقم 17.
نفس الرقم اللي كان مكتوب بخط إيد جدي في آخر ورقة سابها قبل ما يتوفى.
وقتها الكل افتكر إنه كان بيهذي بسبب المړض.
حتى أبويا نفسه قال
سيبوا الكلام ده... أبويا كان تعبان.
لكن جدي كان معروف عنه حاجة واحدة...
إنه عمره ما كان يقول كلمة من غير معنى.
ركبت عربيتي بأقصى سرعة.
وخلال الطريق كنت بحاول أتصل بجوزي.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
مفيش رد.
لما وصلت البيت لقيت أبويا وأمي لسه واقفين عند بيت جارنا.
أول ما شافني أبويا قال
سيبي موضوعنا دلوقتي.
استغربت.
قلت
إزاي أسيبه؟
بص حواليه بتوتر وقال
قولي الأول... هو دخل أوضة المكتب؟
سكت ثواني.
لأول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عيون أبويا.
الخۏف مش من الطرد...
ولا من الڤضيحة...
لكن من حاجة تانية خالص.
قلت
أيوه.
وشه اصفر فجأة.
وأمي حطت إيدها على صدرها.
وأبويا تمتم
يبقى عرف.
قلت بسرعة
عرف إيه؟
لكن قبل ما يرد...
سمعنا صوت فرامل عربية عڼيفة قدام البيت.
كلنا بصينا.
عربية سوداء كبيرة وقفت.
ونزل منها راجل كبير في السن.
أنيق جدًا.
لكن ملامحه كانت حادة بشكل غريب.
أول ما شاف أبويا...
قال اسمه كامل.
الاسم الرباعي.
كأنه يعرفه من سنين طويلة.
اتجمد أبويا مكانه.
أما الراجل فطلع ظرف أصفر قديم من جيبه.
وقال
أنا استنيت خمسين سنة عشان أوصل الرسالة دي لصاحبها.
الهواء نفسه حسيت إنه وقف.
أبويا مد إيده المرتعشة وأخذ الظرف.
لكن قبل ما يفتحه...
ظهر جوزي فجأة من آخر الشارع وهو بيجري.
وپيصرخ
متفتحوش!
الكل اتفاجئ.
حتى الراجل العجوز نفسه.
أما جوزي فوقف وهو بياخد نفسه بالعافية وقال
لو الظرف ده اتفتح دلوقتي... كل حاجة هتتغير.
نظرت لأبويا.
ولجوزي.
وللراجل الغريب.
وحسيت إن في سر أكبر بكتير من البيت.
سر مدفون من أكتر من نصف قرن.
وساعتها...
فتح الراجل العجوز حقيبة جلد صغيرة كانت معاه.
وأخرج منها صورة قديمة جدًا.
صورة باهتة بالأبيض والأسود.
لكن أول

تم نسخ الرابط