بنت سلفتي بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

تفكروا كده من الأول.
الرجل اللي واقف عند الباب اتكلم بهدوء المهم دلوقتي مش مين غلط المهم مين هيبدأ صفحة جديدة صح.
عامر خد خطوة لقدام، وقال بنبرة أهدى من كل اللي فات أنا هنسحب من الصورة تمامًا.
الكلمة دي نزلت تقيلة.
أحلام رفعت عينيها بسرعة يعني إيه هتنسحب؟
ميادة بصت له پصدمة بعد كل اللي حصل؟
عامر هز رأسه عشان لو فضلت موجود، حتى لو بنية كويسة هيفضل في مساحة مقارنة بينكم، وده مش عدل لحد فيكم.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش عايز أكون سبب ۏجع لحد فيكم.
الأم بصت له بحزن وإحنا كنا فاكرين إنك المشكلة طلعنا إحنا المشكلة.
عامر ابتسم ابتسامة خفيفة مش مشكلة بس ظروف اتجمعت بشكل غلط.
الرجل تدخل مرة أخيرة يبقى كده الموضوع انتهى رسميًا وكل طرف لازم يرجع لنفسه.
وفي اللحظة دي، عامر أخد الورق وحطه على الترابيزة بهدوء، وبص لهم كلهم نظرة أخيرة وقال أهم حاجة دلوقتي محدش يقارن نفسه بحد تاني تاني أبدًا.
وبعدين لف ومشي والبيت سابه وراه لأول مرة من غير توتر بس بدرس تقيل اتكتب جواه بعد ما الباب اتقفل وراه، البيت ما رجعش زي ما كان حتى الهدوء نفسه كان مختلف، كأنه هدوء بعد عاصفة لسه آثارها باقية.
أحلام كانت واقفة مكانها، عينيها على الباب، كأنها لسه مستنية إنه يرجع يقول حاجة تانية.
ميادة قعدت فجأة على الكرسي، كأن رجليها مش شايلينها هو فعلاً مشي؟
الأم بصت لهم الاتنين، وقالت بصوت منخفض مشي بس اللي سابه هنا أكبر من إنه يمشي ويتنسى.
الرجل اللي كان واقف عند الباب بدأ يجمع الورق بهدوء، لكن ميادة وقفته بسرعة استنى الورق ده كان لازم يتجاب ليه دلوقتي
بالذات؟
سكت لحظة، وبعدين قال عشان في لحظة زي دي لازم الحقيقة تبان قبل ما أي قرار يتبني على وهم.
أحلام قامت من مكانها وقالت بانفعال مكبوت طب وإحنا؟ إحنا كنا وهم؟
الرجل هز رأسه لا لكن اللي حصل حواليكم هو اللي كان وهم.
سكت ثواني، وبعدين كمل كل واحد فيكم كان بيتسحب في اتجاه مختلف من غير ما حد يسأل أنا عايز إيه بجد؟
ميادة مسكت إيديها بس أنا خسړت أنا حسيت إني بكسب وبعدين فجأة لقيت نفسي خسړت كل حاجة.
الأم قربت منها وقعدت جنبها إنتي ما خسرتيش إنتي اتعلمتي في وقت صعب.
أحلام بصت للأرض، صوتها واطي وأنا كمان كنت داخلة في نفس اللعبة من غير ما أحس كنت عايزة أبان أقوى.
الجو هدى شوية بس مش هدوء راحة، هدوء تفكير تقيل.
وفجأة تليفون ميادة رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
بصّت له بارتباك، كأن قلبها مش عارف يقرر ترد ولا لأ.
الأم قالت بسرعة ردي يمكن يكون في حاجة لسه لازم تتفهم.
ميادة ردت بصوت متردد أيوه؟
الصوت كان مختلف المرة دي مش عامر.
كان صوت المرأة من الطرف التاني هادي جدًا أنا آسفة إني بتدخل تاني بس في حاجة لازم تتقال قبل ما أي حد يفضل فاكر إن القصة انتهت.
ميادة اتجمدت مين حضرتك؟
الرد جه ببطء أنا اللي كنت شايفة كل حاجة من الأول وكنت ساكتة لحد دلوقتي.
وفي اللحظة دي أحلام قربت من التليفون، وسمعت آخر جملة، ووشها اتغير تمامًا يعني إيه كنتي شايفة؟!الصوت على التليفون سكت لحظة وبعدين قال بهدوء ثقيل
أنا مديرة المكان اللي اتقابلتوا فيه أول مرة وكنت متابعة كل اللي بيحصل من أول زيارة.
البيت كله اتجمد.
ميادة قالت بسرعة متابعة إيه؟ وإزاي يعني؟
المرأة كملت لأن اللي حصل ماكانش صدفة اجتماعية بسيطة كان فيه تدخلات من أطراف مختلفة، وكل طرف
كان بيحاول يوجه الصورة بطريقته.
أحلام بصت لأمها پصدمة يعني إحنا كنا بنلعب لعبة وإحنا مش واخدين بالنا؟
الأم همست يا رب سترك
الصوت على التليفون هدى أكتر أنا ماجيتش ألوم حد أنا جيت أوقف سلسلة غلط كانت هتكبر أكتر من كده.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة الأخيرة
عامر ما مشيش لوحده هو انسحب عشان يحميكم من طريق كان هيكسر الكل.
الخط فصل فجأة.
البيت رجع صامت بس المرة دي صمت مختلف.
ميادة بصت في الفراغ وقالت بصوت واطي يعني إحنا كنا بنجري ورا حاجة مش حقيقية من الأول
أحلام دموعها نزلت وهي بتهمس وكأننا كنا بنحاول نكسب سباق ملوش خط نهاية.
الأم قعدت بينهم وقالت بصوت مكسور لكن ثابت خلاص كفاية جري ورا أي حاجة تبان أحسن من غيرها إحنا لازم نرجع لنفسنا الأول.
وبهدوء كل واحدة فيهم سكتت، مش لأنها اتكسرت لكن لأنها لأول مرة فهمت إن اللي ضاع ماكانش شخص كان وعي.
والبيت لأول مرة من بداية القصة رجع هادي بجد.

تم نسخ الرابط