قالت ابنتي
المحتويات
ثبت.
استقرار حذر قال الطبيب، وكأنه لا يثق حتى في كلماته.
لكن ملامح الغرفة لم تعد ملامح إنقاذ فقط كانت ملامح محاكمة متأخرة.
زهراء لم تفتح عينيها.
الجسد عاد لكن الوعي لم يعد واضحًا.
قال الطبيب لو خرجت من الأزمة دي هتحتاج وقت طويل جدًا، ومش مضمون ترجع زي الأول.
علي اقترب خطوة واحدة فقط من السرير.
ثم قال بصوت منخفض مش مهم ترجع زي الأول المهم ترجع من غير اللي اتزرع جواها مننا.
الټفت إليّ زوجي فجأة إحنا عملنا إيه في ابننا؟ وفي بنتنا؟ وفي نفسنا؟
لم أجب.
لأني للمرة الأولى لم أجد إجابة تحميني من نفسي.
فجأة، دخل رجل من إدارة المستشفى ومعه ملف كبير.
قال في طلب قانوني لوقف أي نشر أو تداول للقضية وفي نفس الوقت في بلاغ مضاد مقدم من جهة دفاع عن الابن بيطالب بتحقيق كامل في كل اللي حصل من أول الاتهام.
ساد صمت ثقيل.
ثم الټفت الرجل إلى علي إنت مطلوب للإدلاء بشهادة رسمية.
لكن علي هز رأسه بهدوء مش دلوقتي.
ثم أشار إلى زهراء أولًا هي لازم تفوق وهي عارفة إن الحقيقة موجودة مش إن كل حاجة انتهت وهي نايمة في نص القصة.
اقتربت منه للمرة الأولى منذ سنوات كأنني أراه بوضوح.
قلت بصوت مكسور لو طلع بريء ليه سكت كل ده؟ ليه سبنا ندمّر حياتنا؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال لأنكم ما كنتوش بتدوروا على الحقيقة كنتوا بتدوروا على حد تصدّقوه وخلاص.
وفي تلك اللحظة
فتحت زهراء عينيها.
ببطء شديد.
نظرت حولها كأنها لا تتذكر أين هي.
ثم توقفت عينيها عندي.
همست بصوت ضعيف جدًا ماما أنا عملت إيه؟
تجمدت.
لم أعرف هل أجيب أم أهرب من السؤال الذي تأخر سنتين.
وخلفها كان علي يقف في الصمت.
ينتظر الإجابة التي لم نعد نستطيع تأجيلها هذه المرة الصمت في الغرفة كان أثقل من أي صوت جهاز.
زهراء كانت تنظر إليّ بعينين متعبتين، كأنها تحاول تجميع ما تبقى من ذاكرتها، لكن كل شيء فيها كان مهتزًا.
همست مرة أخرى ماما أنا عملت إيه؟
اقتربتُ خطوة ثم توقفت.
كأن الأرض تحت قدمي لم تعد تسمح لي بالاقتراب أكثر.
فتحت فمي لكن الكلمات لم تخرج.
في تلك اللحظة، تدخل علي لأول مرة بصوت واضح
ما عملتيش حاجة لوحدك.
التفتت إليه زهراء ببطء.
أكمل إحنا كلنا اشتركنا في إننا نصدق لحظة واحدة ونبني عليها حياة كاملة ونكسر حياة كاملة كمان.
زوجي اڼفجر فجأة كفاية! مش وقت حساب دلوقتي!
لكن علي رد بهدوء ده الوقت الوحيد اللي ماينفعش يتأجل فيه الحساب.
زهراء بدأت تبكي بصمت، دموعها تنزل بدون صوت.
أنا كنت صغيرة أنا كنت بخاف أنا ما كنتش عارفة إني بكسر كل ده
اقترب الطبيب بسرعة الضغط لازم يفضل ثابت ممنوع انفعال!
لكن الانفعال الحقيقي كان فينا نحن، لا في جهازها.
فجأة، أخرج علي ملفًا صغيرًا من جيبه.
وقال في تسجيل تاني كامل من قبل الحاډث بشهور.
تجمدنا.
شغّله.
صوت زهراء هذه المرة كان مختلفًا ناضجًا قليلًا، مضطربًا
أنا غلطت وأنا قولت كلام كبير في لحظة ڠضب بس علي عمره ما لمسني أنا خفت أرجع أقول الحقيقة لأنكم كنتوا خلاص صدقتوا ومش هتصدقوني تاني
ثم صوت بكاء.
أنا آسفة
سقط الهاتف من يد زوجي.
أما أنا فشعرت أن الهواء اختفى تمامًا من صدري.
علي أغلق التسجيل.
وقال بهدوء أنا ما كنتش عايز أوريه كنت عايزكم تدوروا بنفسكم الأول.
ثم نظر إليها بس أنتم اخترتوا التصديق السريع بدل الحقيقة البطيئة.
زهراء همست يعني أنا السبب؟
هزّ رأسه لا أنتم كلّكم السبب بس الفرق إنك كنتي طفلة.
فجأة، بدأ جهاز المراقبة يهدأ أكثر.
لكن هذه المرة ليس كخطړ
بل كاستقرار.
الطبيب قال حالتها بتتحسن بس نفسيًا ده أصعب من أي چرح.
علي أخذ
متابعة القراءة