قالت ابنتي

موقع أيام نيوز

اڼفجر إنت بتقول إيه؟ بنتك ماټت! وإنت واقف كده؟!
لكن علي لم يرفع صوته.
اقترب خطوة واحدة فقط.
وقال هي ماټت يوم ما قررتوا تصدقوا صورة واحدة وتدفنوا الحقيقة من غير ما تسمعوها.
ثم صمت.
صمت طويل ثقيل.
حتى قطعته أنا فجأة كنت عايزنا نعمل إيه؟ نكذبها؟!
نظر إليّ لأول مرة بعيون مباشرة.
وقال كنتوا على الأقل تسألوا قبل ما تمحوا وجودي.
في الخارج، بدأت أصوات خطوات سريعة في الممر.
أطباء أمن ممرضات.
لكن داخل الغرفة كان هناك شيء آخر ينهار غير الجسد.
فجأة، دخل مدير المستشفى بنفسه.
نظر إلى الجميع، ثم قال في بلاغ رسمي اتقدّم بخصوص نشر اسم المړيض واتّهام بدون تحقيق في تحقيق قانوني هيبدأ فورًا.
تجمدنا.
علي ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا، بلا فرح اتأخر كمان زي كل حاجة في حياتنا.
ثم نظر إلى زهراء مرة أخيرة.
وبهدوء قال مش أنا اللي خسرتكم أنتم اللي خسرتوا بعض من زمان.
ثم استدار.
ومشى.
لكن هذه المرة لم يعد أحد يوقفه.
وبقيت أنا وحدي عند السرير.
أبكي لأول مرة ليس على ابنتي فقط
بل على اللحظة التي اخترت فيها أن أكون قاضية بدل أن أكون أمًا تسأل لم يتحرك أحد في الغرفة بعد خروج علي.
حتى أصوات الممر خارج الباب بدأت تخفت تدريجيًا، كأن المستشفى كله قرر أن يتركنا وحدنا مع النتيجة.
اقترب الطبيب مرة أخيرة، وضع يده على ملف زهراء، ثم قال بصوت منخفض هنحتاج إجراءات رسمية تسجيل الۏفاة وإبلاغ الجهات المختصة.
لكن كلماته لم تعد تصلني بوضوح.
كل ما كنت أراه هو السرير والغطاء الأبيض وملامح طفلة لم تعد هنا.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
الجهاز الذي كان مطفأ تمامًا أطلق صوتًا واحدًا.
بيب.
كل الرؤوس التفتت.
الطبيب اندفع نحو الشاشة مستحيل!
عاد الخط ليس مستقيمًا بل نبضة واحدة ضعيفة جدًا.
ثم اختفت.
ثم عادت.
في نبض! صړخ أحد الممرضين.
تجمدت في مكاني.
ده ارتداد عصبي أو خطأ في القراءة! قال الطبيب وهو يحاول فهم ما يحدث.
لكن الخط استمر ضعيفًا متقطعًا لكنه موجود.
في نفس اللحظة
انفتح باب الغرفة پعنف.
كان علي.
لكن هذه المرة لم يكن هادئًا.
كان يلهث، وكأنه ركض مسافة طويلة.
قال بسرعة لو النبض رجع يبقى في حاجة لازم تتعمل فورًا في ملف ناقص!
نظر إليه الطبيب بحدة إنت مين أصلاً عشان تتدخل؟!
لكن علي رفع ظرفًا آخر.
ده تقرير أشعة مخي كامل وفيه توقيت الإصابة اللي غيّر كل حاجة الإصابة دي حصلت قبل الاتهام اللي دمر حياته.
ساد صمت ثقيل.
اقترب الطبيب، فتح التقرير بسرعة، ثم بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كان وجهه يتغير.
ثم قال فجأة دي مش حالة سوء فهم بس دي حالة إدراك مضطرب وقت الحاډث يعني شهادتها وقتها ما ينفعش تعتمد كحقيقة كاملة.
وقع الظرف من يده.
وانهار كل شيء مرة أخرى لكن بشكل مختلف.
هذه المرة لم يكن اڼهيار فقدان
بل اڼهيار يقين.
الټفت إليّ زوجي بصوت مكسور يعني إحنا
لم يكمل.
لم يحتج.
أما علي فاقترب من السرير أخيرًا.
نظر إلى أخته.
ثم قال بصوت منخفض جدًا لو كنتوا صدقتوني وقتها كان ممكن الحقيقة تتشاف من بدري.
ثم سكت.
وفجأة
ارتفع النبض مرة أخرى.
هذه المرة أقوى قليلًا.
الطبيب صړخ هنرجعها! بسرعة!
بدأت الأوامر تتلاحق من جديد، أجهزة، أدوية، ضغط على الصدر، فوضى من الأمل المتأخر.
وأنا واقفة في المنتصف لا أعرف هل أبكي على موتٍ حدث
أم على حياة تحاول العودة في جسد لم يعد يحتمل كل هذا الصراع.
لكن علي لم يتحرك.
كان ينظر فقط.
ثم قال جملة واحدة جعلت الغرفة كلها تتجمد
هي بترجع بس مش عشان نكمل نفس الغلط هي بترجع عشان تبدأ الحقيقة من أول وجديد.
والنبض ظل يرتفع ببطء شديد.
كأن الحياة نفسها قررت تؤجل النهاية لحين يُقال كل شيء أخيرًا ارتفع النبض
ببطء ثم
تم نسخ الرابط