قالت ابنتي

موقع أيام نيوز

انطلق إنذار جديد من الجهاز.
لكن هذه المرة لم يكن صوت توقف القلب فقط
كان هناك نبض ضعيف جدًا يعود يختفي يعود.
الطبيب صړخ لسه في فرصة!
بدأوا الإنعاش بسرعة داخل الغرفة.
أجهزة صدمات كهربائية أوامر سريعة فوضى كاملة.
وأنا واقفة لا أتحرك.
أول مرة لا أقرر شيئًا.
علي كان واقفًا عند الباب، ينظر فقط.
ثم قال بصوت منخفض مش كل النهايات بتتصلّح بس بعض الذنوب لازم تتشاف لحد الآخر.
ثم استدار وغادر من جديد.
لكن قبل أن يخرج تمامًا
الټفت وقال آخر جملة
لو عاشت مش هترجع نفس الشخص اللي دخلت هنا.
وفي الداخل
عاد الخط على الشاشة يرتفع ببطء.
لكن أحد الأطباء قال فجأة في حاجة غلط النبض مش طبيعي ده مش استقرار ده اڼهيار قادم.
ونظرتُ إلى وجه ابنتي.
ولأول مرة شعرت أنني لا أعرف هل أنقذناها
أم بدأنا خسارتها الحقيقية للتو ارتفع النبض على الشاشة لحظة ثم انخفض فجأة كأنه يتردد بين الحياة والمۏت.
ركّزوا الإنعاش! صړخ الطبيب.
الغرفة تحولت إلى فوضى محسوبة ضغط على الصدر، أوامر متلاحقة، أجهزة تُشغل وتُطفأ.
وأنا واقفة لا أتحرك.
كأن جسدي لم يعد تابعًا لي.
ثم حدث شيء غريب.
الصوت في الجهاز لم يعد منتظمًا بل بدأ يتحول إلى نمط غير مفهوم.
كأن القلب لا يستجيب بل يرفض.
الطبيب اقترب من الشاشة، عينيه تضيقان ده مش فشل ده مقاومة. في حاجة مش ماشية طبيًا زي ما المفروض.
في نفس اللحظة
انفتح الباب مرة ثالثة.
لكن هذه المرة لم يكن علي.
كانت ممرضة تحمل ظرفًا مختومًا بختم المستشفى.
وقالت بسرعة ده وصل من قسم الأشعة وكان مكتوب يتفتح لو الحالة ساءت.
أخذ الطبيب الظرف، فتحه وبدأ يقرأ.
وفجأة تغيّر وجهه.
نظر إليّ ثم إلى زوجي وقال بصوت منخفض تحاليل قديمة من يوم الحاډث في حاجة ما اتقالتش لكم.
اقتربنا.
كان التقرير واضحًا لكنه صاډم.
زهراء لم تكن فقط ضحېة حاډث.
كانت هناك إصابة قديمة غير مكتشفة في المخ أثّرت على الذاكرة والانفعال وتسببت في تشوهات في إدراك الحقيقة.
زوجي تراجع خطوة يعني إيه؟
الطبيب ابتلع ريقه يعني إن اللي قالته من سنتين ممكن ما يكونش كڈب متعمد وممكن ما يكونش حقيقة كاملة برضه دماغها كانت بتشوّه الأحداث.
سقط الظرف من يد الطبيب.
وسقطت أنا معه.
في تلك اللحظة
انطلق جهاز القلب بصوت حاد.
بيببب!
كل شيء بدأ ينهار مرة أخرى.
لكن هذه المرة ليس فقط جسدها.
بل كل ما صدّقناه.
في زاوية الغرفة
كان علي يقف عند الباب، وقد عاد دون أن نشعر.
كان يستمع.
ولأول مرة لم يكن وجهه هادئًا.
بل متعب.
قال بصوت منخفض جدًا حتى الحقيقة متأخرة زيكم.
ثم نظر إلى السرير وقال هي دلوقتي مش محتاجة إنكم تعرفوا مين كان غلطان هي محتاجة حد يسيبها تروح بسلام.
الطبيب صړخ فقدنا النبض!
لكن الشاشة هذه المرة لم تكن خطًا مستقيمًا
كانت موجة بطيئة تتلاشى ثم تختفي.
سكتت الأجهزة.
وسكتت الغرفة.
وسكتنا نحن جميعًا للمرة الأخيرة.
وبينما كنت أمد يدي نحوها دون وعي
فهمت شيئًا متأخرًا جدًا
بعض الأخطاء لا تُغتفر
وبعض الحقيقة لا تُنقذ أحدًا.
بل تأتي فقط لتكشف من كسر الجميع ومن انكسر وحده في الصمت لم يتحرك أحد في الغرفة بعد توقف الأجهزة.
لكن هذه المرة لم ېصرخ الطبيب.
لم يقل حاولنا.
فقط وقف ينظر إلى الشاشة، ثم غطّى وجهه بيده.
اقتربتُ من السرير ببطء، كأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدمي.
مددت يدي نحو زهراء
كان وجهها هادئًا بشكل مخيف.
هدوء لا يشبه النوم بل يشبه الغياب الكامل.
همستُ ارجعي حتى لو كنتِ زعلانة مني بس ارجعي
لكن لا أحد عاد.
في تلك اللحظة
سمعت صوت الباب يُغلق خلفي.
التفتّ.
كان علي.
دخل مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن معه أحد.
وقف عند طرف الغرفة، ينظر فقط.
ثم قال بصوت منخفض انتهى الدور اللي كان لازم يتلعب
زوجي
تم نسخ الرابط