في ليلة خطوبة أختي
كان مرعب.
المزيكا وقفت لوحدها كأن حد فصل الكهرباء عن الفرح كله.
وفريدة كانت واقفة في نص الصالة، الكاس وقع من إيدها واتكسر، وصوت الزجاج وهو بيتفتت كان أعلى من أي زغروطة اتقالت من ساعة ما الليلة بدأت.
أنا ما اتحركتش في الأول.
المريلة لسه في إيدي كأنها آخر قناع الناس اتعودت تشوفني بيه.
المستشار فاروق قال بصوت عالي
الليلة دي مش ليلة خطوبة عادية دي ليلة لازم تتسمى باسم حقيقتها.
أمي بصتله بارتباك
حضرتك تقصد إيه؟ إحنا ناس بسيطة و
قاطعها وهو ما زال باصص لي
بسيطة؟ دي سيادة المستشار رضوى كمال البدري واحدة من أصغر القضاة اللي دخلوا قضايا فساد كبرى، ووقفت ملفات لو كانت اتفتحت بشكل غلط كانت هتهز البلد كلها.
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
الناس بدأت تبص لبعضها.
وفريدة وشها بدأ ينهار.
فاروق كمل
القضية اللي حكمتي فيها على ابني كان فيها تلاعب، وكان فيها أسماء أكبر من اللي أي حد يقدر ينطقها بصوت عالي ومع ذلك، وقفتي قدام الضغط، ورفضتي توقعي عليه ظلم.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وبسببك ابني طلع بريء.
أنا حسيت إن رجلي بدأت تتقل.
سنين وأنا شايلة صورة اللي في المطبخ مش صورة اللي شاف الحقيقة.
أمي بصتلي كأنها بتشوفني لأول مرة
قاضية؟
الكلمة طلعت منها مکسورة.
مش مصدقة.
مش مستوعبة.
وفريدة فجأة صړخت
إنتوا بتكدبوا! دي أختي! دي اللي كانت بتساعد في المطبخ! دي اللي
فاروق لف ناحيتها لأول مرة
وإنتِ فاكرة إن ده يقلل منها؟
سكتت.
كمل وهو صوته بيقطع المكان
اللي وقف في قاعة محكمة وقدام كبار المحامين، مش لازم يكون لابس بدلة أو قاعد على كرسي دهب أحيانًا بيبقى واقف في مكان محدش شايفه أصلاً.
أنا أخدت نفس طويل.
وحسيت إن حاجة جوايا بتتخلع.
المريلة وقعت مني على الأرض.
المرة دي مفيش رجعة.
مفيش دور البنت اللي في المطبخ.
خطيتي أول خطوة برا.
الصالة كلها كانت بتتفرج.
زي ما يكونوا فجأة اكتشفوا إن في لوحة كانت معلقة في الركن وطلعت أهم لوحة في المعرض كله.
فاروق وقف جنبي وقال بهدوء
أنا جيت النهاردة مش عشان أفضح حد أنا جيت أقول الحقيقة.
بص لأمي
والحقيقة إن بنتك دي مش خدامة في أي مكان.
بص لفريدة
ومش أقل من حد.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
هي اللي كانت بتحكم بين الناس لما الكل كان بيبيع الضمير.
الصمت ساد تاني.
بس المرة دي صمت مختلف.
صمت اڼهيار منظومة كاملة.
فريدة رجعت خطوة لورا وهي بتهمس
يعني أنا طول الوقت كنت بكلمها كده؟
أمي ما ردتش.
لأن مفيش رد.
بعد ساعات نفس الفيلا
الفرح اتلغى.
المعازيم مشيوا واحد واحد من غير ولا كلمة زيادة.
الفيلا فضيت إلا من أصوات متقطعة وكسور الكاسات على الأرض.
أنا كنت قاعدة في أوضة جانبية.
فاروق دخل.
قال بهدوء
إنتِ ليه سيبتي نفسك في المكان ده؟
ابتسمت بس مرارة
لأنهم كانوا فاكريني مش أكتر من كده.
سكت.
وبعدين قال
اللي زيك ماينفعش يستخبى.
رفعت عيني ليه
وأنا ما كنتش مستخبية أنا كنت بريح نفسي من ۏجع إني أشرح.
هز راسه
بس النهاردة خلاص مفيش شرح تاني