في ليلة خطوبة أختي
لنفسي كلها ليلة وهتعدي، ليلة وأسيبهم يصدقوا اللي عايزين يصدقوه. هما طول عمرهم مقتنعين إني شغالة موظفة غلبانة في أرشيف ولا مصلحة حكومية مدفونة وسط الورق والدوسيهات، حاجة صغيرة وملهاش قيمة، ومفكرين إني عايشة في حالي لأني مقدرتش أحصل القرش والجاه اللي هما بيحترموه، وأنا عمري ما صلحّت لهم الفكرة دي؛ لأن راحة البال دايماً كانت أسهل بكتير من إني أشرح حياتي لناس بتقيس البني آدم بفلوسه ومنظأته. وفجأة، باب المطبخ اِترزع ودخلت فريدة. كانت طالعة زي الفستانين الغالية، بس أول ما شافتني واقفة عند الحوض، اِبتسمت اِبتسامة باردة وقالت بنبرة كلها شماتة ولؤم الله.. ده ماما قالت لي إنها وقفتك هنا، بس مكنتش مصدقة غير لما أشوف بنفسي. قفلت حنفية المية وقلت لها مبروك يا فريدة، زي القمر. رمت كومة أطباق ۏسخة جنبي بقسۏة، لدرجة إن حتة من الصلصة طارت وجت على فستاني من قدام، وقالت بقلة ذوق حاسبي وأنتِ بتغسلي دول.. تمنهم يعدي مرتبك في شهور. مسحت إيدي في المريلة وبصيت لها في عينها، فقربت مني وقالت الليلة دي مصيرية بالنسبالي يا رضوى، بلاش بقى جو النفسنة والتنطيط بتاعك ده يبوظ لنا الفرح. وقبل ما ألحق أرد عليها، الحركة برة في الصالة اتغيرت تماماً؛ الباب الكبير اتفتح، والمعازيم كلهم وقفوا واتعدلوا، وصوت أمي طلع بالنبرة الواصلة والشيك اللي بتشيلها للناس التقيلة. حما أختي وصل.. سيادة المستشار فاروق بيه جلال. شفته من السلك الصغير بتاع باب المطبخ؛ راجل داخل وراه هيبة تملأ المكان، وأمي بتجري عليه بضحكة مرسومة على آخرها وتتشال من على الأرض شيل. وفجأة، عينه وهي بتلف لقطت وشي من ورا إزاز المطبخ، ملامح وشه اتغيرت في ثانية. ساب أمي واقفة، وتحرك بخطوات سريعة وضغط على باب المطبخ ودخل! أمي جِريت وراه وهي مېتة من الإحراج فاروق بيه! أنا أسفة جداً على المنظر ده.. رضوى بنتي بس كانت بتساعد الشغالين في... الراجل رفع إيده براحة، فكلام أمي وقف في زورها ومقدرتش تنطق كلمة زيادة. المستشار فاروق حط إيده على صدره وبص لي بذهول واحترام عمري ما شفته من حد، وقال بصوت جهوري مالي المكان يا فندم.. أنا كنت واقف في قاعة المحكمة وجلسة مجلس الدولة من سنتين، وكنت حاضر قدام منصتك الكريمة. الأطباق في إيدي حسيت إن وزنها بقى أتقل من الجبال، وأمي بربشت بعينها ومش فاهمة حاجة منصة محكمة؟ جلسة إيه؟. فريدة دخلت وراها والضحكة الباردة اِتمسحت من على وشها وحلت مكانها الخضة والذهول. فاروق بيه مبصش لأي واحدة فيهم، فضلت عينه ثابتة عليا أنا وبس وقال بفخر أنا فاكر اليوم ده بالملّي.. مستقبل ابني طارق وحياته كانوا هيتدفنوا تحت قضية تزوير وتلفيق اِتعملت له من