في ليلة خطوبة أختي

موقع أيام نيوز

في ليلة خطوبة أختي، وفي الوقت اللي كنت واقفة فيه في المطبخ بلم الأطباق وبغسل المواعين زي الخدامين بطلب من أمي.. دخل ورايا حما أختي، الراجل اللي نص البلد بتترعب من منصبه وهيبته، وأول ما عينه جت في عيني، القاعة كلها سكتت وفجأة حط إيده على صدره وبص لأمي وقال بذهول أنتِ مش عارفة بنتك دي تبقى مين؟! أنا بقالي سنتين بدور على الهانم دي عشان أرد لها جميلها!
الفيلا اللي كانت معمولة فيها الخطوبة في التجمع كانت من نوعية الأماكن اللي الناس بتأجرها عشان يعملوا فيها ليلة من لالي ولاد الأكابر وأصحاب النفوذ. الورد الأبيض كان مالفوف حوالين السلالم الرخام، وفرقة الموسيقى واقفة بتعزف عند الأبواب المفتوحة على الجنينة، وكل ضيف كان لابس ومتحضر كأنه خارج من مجلة غالية. كان المفروض أكون موجودة هناك وسطهم كواحدة من أصحاب الفرح، كأخت العروسة.. بس أمي، الحاجة نادية، سلمتني مريلة المطبخ قبل ما خطوة رجلي تخطي الصالة جوة. بصت لفستاني الأسود البسيط، ووطت صوتها وقالت بقلة قيمة ورينا شطارتك واعملي ليكي لازمة بدل ما أنتِ جاية وإيدك فاضية كده، وشاورت لي بصباعها ناحية المطبخ بتاع البوفيه كأنها قررت خلاص إن هو ده المكان الوحيد اللي أليق فيه وأستاهله. أختي فريدة كانت بتحتفل بفرأتها وخطوبتها على طارق، شاب من عيلة تقيلة قوي ومن الأعيان، عيلة أمي وأبويا بقالهم أسابيع بيموتوا نفسهم عشان يبهروا أصحابها ويعملوا ليهم خاطر. أمي كانت مرتبة كل شبر في الليلة دي كأنها مسرحية؛ كل ضحكة لازم تكون مرسومة، وكل كاس عصير بيلمع، وكل ضيف لازم يصدق إن عيلتنا واصلة ولها هيبة ومركز. وأنا.. كان المطلوب مني أكون ماليش أثر ومحدش يشوفني. البسي دي، أمي قالتها وهي بتكبس المريلة في صدري. بصت للصالة الكبيرة وقلت بۏجع يا ماما أنا لسة واصلة حالا، حتى ملمحتش فريدة ولا قلت لها مبروك. ردت وعينها بتلف على المعازيم والضحكة المزيّفة على وشها هتباركيلها لما متعبنيش النهاردة ومتعمليش لينا قلق.. العمال بتوع البوفيه ناقصين، وعيلة حما أختك ناس ليهم مقام ومستنيين خدمة على أعلى مستوى. فضلت ماسكة المريلة ومتحركتش، فعينها ضاقت وقالت بقسۏة رضوى، عشان خاطري اِخلصي ولمي الأطباق معاهم ومشي الليلة، ومفيش داعي تقعدي تعرّفي الناس بنفسك وتقولي أنا أخت العروسة. الكلمة دي نزلت على قلبي چرحتني، بس سكت. وربطت المريلة فوق فستاني. المطبخ جوة كان حر وڼار والكل بيجري، الشغالين داخلين خارجين بصواني الفضة، والأطباق بتتكوم قدامي أسرع من غسيلي ليها. ومن ورا الباب الخشب بتاع المطبخ، كنت سامعة الضحك وصوت المعالق والشرب، نوعية الفرحة والبهجة اللي بتخلي الوحدة تاكل في قلبك لما تكون واقف على بعد خطوة واحدة منها بس ممنوع تدخلها. قلت
 

تم نسخ الرابط