في ليلة خطوبة أختي

موقع أيام نيوز


حيتان كبار، والكل في القاعة كان باصص له على إنه مچرم وخلاص حكموا عليه قبل ما يسمعوه، الكل.. ما عدا شخص واحد بس؛ سيادة المستشار رضوى كمال البدري. المكان كله سكت، وحتى الشغالين وقفوا ومحدش بقا بيتحرك. كمل المستشار فاروق وصوته بيهز الحيطان أنتِ اللي قريتي القضية سطر سطر، وأنتِ اللي وقفتي القاعة كلها وصدمتي المحامين لما قلبوا الجلسة لمسرحية وشو، أنتِ اللي حميتي اسم عيلتنا وشرف ابني في وقت كان أسهل حاجة فيه إنك تمشي مع الموجه والزفة وتظلميه.. ولما طارق ابني خرج براءة وراسه مرفوعة، أنتِ اللي وقفتيه وقلتِ له جملة عمري ما هنساها العدل ملوش قيمة لو كان بيخدم أصحاب النفوذ والفلوس بس وبيدوس على الغلابة.. أنا بقالي سنتين بدور على الهانم دي عشان أرد لها جميلها، ومش مصدق إني ألاقي سيادة المستشار واقفة هنا وبتغسل المواعين!. أمي وِشها بقى أبيض زي القماش ومبقاش فيه نقطة ډم، وفريدة بقت تبص لي وتبص له وهي مش قادرة تستوعب الصدمة، والضحكة اِتفرتكت من على وشها تماماً. المستشار فاروق رجع خطوة لورا، وفتح باب المطبخ على آخره وشاور لي بكفه بكل احترام، وقال بصوت سمعه كل معازيم الفرح برة أنا شايف إن كل أصحاب المقام الرفيع اللي قاعدين على السفرة برة، لازم يقفوا انتباه ويعرفوا مين الهانم اللي كانت واقفة ومستخبية في المطبخ هنا!. أنا متمشيتش في الأول، صوابعي راحت لرباط المريلة اللي على وسطي.. وفكيتها. القماش الأبيض وقع من إيدي ونزل على الأرض من غير أي صوت. وبرة المطبخ، المزيكا والأغاني كأنها اِتمسحت وحل مكانها سكوت قاټل من الذهول. أمي فتحت بقها عشان تنطق وتصلح الڤضيحة، بس مبقاش فيه كلام يتقال. وطول ما المستشار فاروق كان ساند الباب بإيده وواقف مائل برأسه احتراماً ليا عشان أخرج وأقعد في نص الصالة وفي أهم مكان.. عرفت إن الحكاية والسر اللي عيلتي فضلت سنين تفهمه غلط وتصغرني بسببه، هيتفرش حالا وقدام عيون البلد كلها! خطيت أول خطوة ناحية النور.. والكلام الصاډم اللي نطق بيه المستشار فاروق حالا على السفرة قدام العيلتين، خلى كاس الشرب يتزحلق من إيد فريدة ويقع يتفرفت مية حتة من الړعب الصدمة!...
يا ترى المستشار فاروق هيقول إيه لعيلة الألفي حالا وهيقلب الفرح لزلزال يهد منظرة العروسة وأمها، وإزاي خطوبة فريدة هتبقى في كف عفريت بعد ما حماها عرف إن العيلة دي كانت بتذل أكبر قاضية في المحكمة وهي اللي في إيدها مصير شغلهم ونفوذهم كله؟ السر اللي جاي هيشقلب الموازين ويجيب عاليها واطيها!
المستشار فاروق وقف عند باب المطبخ كأنه مش مجرد راجل داخل في فرح ده راجل داخل يكشف حقيقة كانت مستخبية تحت طبقات سنين من التمثيل.
الصمت في الصالة
 

تم نسخ الرابط