رواية جديدة
ببص عليّا كأني أنا النص اللي بيكتبه دلوقتي.
وصوت أبويا رجع بس المرة دي بعيد جدًا، كأنه جاي من زمن مختلف
اللي بيوقف القصة مش بيخرج منها بيبقى هو الصفحة الجديدة.
سالم ظهر للحظة، لكنه كان بيختفي تاني بسرعة، وقال وهو بيتلاشى
إوعي تفتكري إنك انتهيتي لأن كل نهاية هنا هي بداية لحد تاني.
الأصل بصلي آخر مرة، وقال بهدوء مرعب
إنتِ ما وقفتيش النظام إنتِ بس سلمتيه ليد جديدة.
وفجأة
الفراغ الأبيض بدأ يتحول.
مش ظلام.
مش نور.
لكن سطور.
سطور ضخمة بتتمدد حواليا.
وكل سطر بيبدأ بكلمة واحدة
في البداية
رفعت إيدي بسرعة.
لكن إيدي كانت بتكتب لوحدها.
مش بإرادتي.
الجملة بدأت تظهر
في البداية كانت ندى
وقبل ما أقدر أوقفها
الصوت اللي من خارج القصة همس
أهلاً بيكي في الفصل الأول.
والصفحة اتقلبت.
يتبعالصفحة اتقلبت لكن ما فيش بعدها صفحة تانية.
السطور اللي كانت حواليا اتجمدت في مكانها، كأن القصة نفسها حبست أنفاسها.
في البداية كانت ندى
الجملة وقفت نص وقفة، وبعدين حصل شيء غريب الحروف بدأت تتفكك، مش تختفي بل ترجع لمصدرها.
كأن كل كلمة كانت بتفقد الحق في الوجود.
الفراغ الأبيض رجع هادي بس هدوء مش طبيعي، هدوء بعد انتهاء شيء كبير.
رفعت إيدي تاني، لكن المرة دي ما كتبتش حاجة.
ما فيش نظام يوجّهها.
ما فيش صوت.
ما فيش دفاتر.
بس كان في إحساس واحد واضح
إن القصة مش اتقفلت القصة سابتني.
وفجأة
ظهر قدامي الباب الأبيض من جديد.
نفس الباب اللي دخلت منه أول مرة.
بس المرة دي مش فاتح.
ولا مقفول.
كان موجود بس.
زي ذكرى قررت ما تتدخلش تاني.
ومن وراه، سمعت صوت أبويا سالم والأصل كلهم في نفس اللحظة، لكن بصوت واحد هادي
دلوقتي اختاري تعيشي كقصة أو تعيشي كحقيقة.
سكتوا.
مستنيين.
وبعدين
الصوت اللي من خارج القصة رجع آخر مرة، لكن أضعف
فيه دايمًا كاتب جديد لكن مش كل كاتب بيكمل.
ابتسمت.
مش ابتسامة انتصار.
لكن ابتسامة فهم.
وقلت بهدوء
أنا مش هكتب ومش هتكتبني حد تاني.
ومديت إيدي ناحية الباب
بس ما دخلتش.
ما خرجتش.
بس سيبته.
وفي اللحظة دي
كل شيء اختفى.
لا دفاتر.
لا نسخ.
لا نظام.
ولا حتى اسم.
فتحت عيني.
صباح عادي.
نفس الشباك.
نفس الهواء.
نفس الدنيا اللي ما فيهاش أي شيء مستحيل.
قمت من السرير، بصيت في المراية
كنت أنا.
بس المرة دي
من غير أي انعكاس ورايا.
الموبايل رن رسالة مجهولة أخيرة
تم إغلاق الفصل.
وبس.
قفلت الموبايل.
وخدت نفس طويل.
ومشيت أكمل يومي كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة
لقيت على الكومود، ورقة بيضا صغيرة.
مكتوب فيها سطر واحد بخط مش خطي
لو رجعتِ تتذكري هنرجع نبدأ.
سيبتها مكانها.
وقفلت الباب ورايا.
ونزلت.
ونهاية القصة
كانت أول لحظة هدوء حقيقية في كل النسخ اللي ما اتكتبتش.
النهاية.