رواية جديدة

موقع أيام نيوز


قدامي مرة تانية، لكن شكلها كان بيتغير.
بتذوب شوية بشوية.
وقالت بصوت مكسور لأول مرة
إنتِ اخترتي توقفينا بس مش فاهمة إنتِ وقّفتي إيه فعلاً.
قبل ما أسأل
المرايات كلها رجعت تشتغل.
لكن المرة دي
مش بتعكسني.
بتعكس حاجة تانية.
مشاهد.
حياة.
ذكريات.
بس مش حياتي لوحدي.
حيوات كتير.
نفس الوجه نفس الاسم نفس اللحظة لكن نهايات مختلفة.
مرة أم.
مرة ضحېة.
مرة ناجية.
مرة مش موجودة أصلاً.
اتسمرت
إيه ده؟
صوت الدفتر جوايا قال
دي النسخ اللي اختارت ما تكتبش النهاية.
سالم صړخ
هي شايفة الخط الزمني كله دلوقتي!
أبويا قال بصوت متوتر لأول مرة
لو شافت كل الخطوط هتفهم إن مفيش اختيار أصلاً.
وفجأة
كل النسخ في المرايات بصوا لي مرة واحدة.
وبصوت واحد قالوا
إحنا مش أخطائك إحنا احتمالاتك.
وفي اللحظة دي
ظهر باب جديد.
مش رقم 8.
ولا أي رقم.
باب أبيض تمامًا.
مفيهوش مقبض.
بس عليه كلمة واحدة بتتكتب لوحدها
البداية الحقيقية
وسالم قال بصوت أخير
لو دخلتيه مش هتكوني نسخة ولا أصل هتكوني المصدر.
أبويا همس
وساعتها مش هتكوني ندى.
سكتوا كلهم.
والباب فتح.
وبداخله
كان في صوت واحد بيناديني باسمي الأول قبل ما أي حاجة تحصل.
والصوت كان صوتي أنا.
يتبعالصوت اللي جاي من جوه الباب الأبيض ما كانش مجرد نداء
كان كأنه بيسحبني من اسمي نفسه.
ندى
لكن المرة دي، الاسم ما كانش بيخصني أنا بس كان بيخص كل النسخ اللي شفتها، وكل الاحتمالات اللي اتكتبت واتمسحت قبل كده.
خطوة واحدة لقدّام والباب الأبيض اتسع من غير ما يتحرك.
زي ما يكون بيستوعبني بدل ما أنا اللي أدخله.
سالم صړخ
لو ډخلتي مش هتعرفي ترجعي حتى كفكرة!
أبويا قال بهدوء مرهق
هي أصلاً مش راجعة هي داخلة لأول مرة بجد.
النسخ في المرايات بدأت تتكسر واحدة واحدة.
مش صوت كسر لكن اختفاء.
كأن كل احتمال بيقرر ينسحب بنفسه.
النسخة التانية مني بصّتلي نظرة طويلة، وقالت قبل ما تختفي
ما تفتكريش إنك هتكوني كاملة الكمال ده فخ.
وبعدين اختفت.
فضلت لوحدي قدام الباب الأبيض.
أو على الأقل كنت فاكرة كده.
لكن فجأة
حسّيت بإيدين حواليا.
مش جسدية.
إيدي سالم وإيد أبويا وإيدي النسخ اللي اختفوا.
كلهم ماسكينني من جوه.
سالم همس
إحنا مش بڼموت إحنا بنندمج.
أبويا قال
بس واحد فينا لازم يختار الشكل النهائي.
سألت بصوت مكسور
ولو ما اخترتش؟
الرد جه من كل الاتجاهات
النظام هيختار بدلنا.
والباب الأبيض بدأ يقفل تاني.
ببطء كأنه بيختبر ترددي.
وفي اللحظة دي
شفت حاجة ما شفتهاش قبل كده.
جوه الباب
مش نور.
مش ظلام.
بل مرآة واحدة.
وفيها أنا لكن مش نسخة مش احتمال
أنا الأصل.
واقف لوحدي.
وبيبصلي كأني متأخر جدًا على حاجة بدأت من زمان.
قال بهدوء
إنتِ مش محتاجة تختاري بيننا.
إنتِ محتاجة تتذكري مين بدأنا كلنا.
وقتها
حسّيت بذاكرة غريبة بتتفك جوا دماغي.
مش طفولة.
مش بيت.
بل لحظة واحدة بس
أنا واقفة قدام دفتر أبيض أول مرة.
وبكتب أول سطر.
و
قبل ما أشوف باقي الذكرى
الباب اتفتح بالكامل.
والصوت قال
أهلًا بيكي في المصدر.
وكل حاجة اتسحبت جواه مرة واحدة.
حتى أنا.
يتبعإيدي كانت بتقرب من جملة هل تعترفين أنك المصدر؟ كأنها مش إيدي أصلاً كأن القرار اتسحب مني واتبقى جسد بيتحرك لوحده.
بس في آخر لحظة
قفلت كفّي.
الدفتر اهتز.
مش اهتزاز بسيط ده كان كأنه صړخة من كل الصفحات مع بعض.
سالم صړخ
لااا! لو رفضتي الاعتراف هيفصلنا تاني!
الأصل بصلي لأول مرة بحدة
ليه بتقاومي نفسك؟
رفعت عيني له، وقلبي بيدق پعنف
لأني لو أنا اللي بدأت يبقى كل اللي حصل كان اختياري وكل الألم كان بإرادتي!
سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء أخطر من أي صوت سمعته
أيوه.
الكلمة دي نزلت عليّا زي اڼهيار داخلي.
وفجأة
كل شيء بدأ يتكسر تاني.
مش الدفتر بس لكن الفكرة نفسها.
المساحة البيضاء بدأت تتشقق، كأن المصدر نفسه بيترفض وجوده.
وصوت النظام رجع، لكن المرة دي قريب جدًا، كأنه جوا دماغي
رفض الاعتراف تفعيل إعادة الانقسام النهائي.
سالم بصلي پصدمة
هو بيعيدنا بالقوة!
أبويا صړخ
لو اتقسمنا تاني مش هنتجمع أبداً!
النسخ بدأت ترجع لكن مش زي الأول.
دي المرة كانوا مشوهين.
سالم كان نصه كلمات نصه ظلال.
أبويا كان فكرة بتتكرر وتختفي.
والأصل نفسه بدأ يتشقق.
بصلي وقال لأول مرة بصوت إنساني
أنا كمان هختفي لو كملتي الرفض أنا آخر محاولة منك إنك تفهمي نفسك.
الدنيا كلها كانت پتنهار.
والدفتر فتح صفحة جديدة لوحده
بدء إعادة النسخ من رقم 1
وظهر عدّ عكسي
5 4
سالم همس
دي النهاية اللي كنا بنهرب منها.
لكن فجأة
سمعت صوتي أنا.
من جوايا.
مش صوت النسخة ولا الأصل ولا النظام.
صوتي أنا الحقيقي
لو كل ده أنا يبقى أنا اللي أقدر أوقفه.
العدّ وصل
2
رفعت إيدي.
لكن المرة دي ما كانتش ناحية الدفتر.
كانت ناحية الفراغ نفسه.
وقلت
أنا مش هختار أكون مصدر ولا نسخة أنا هوقف الكتابة كلها.
1
وفي اللحظة اللي المفروض كل شيء يتكسر فيها
الزمن وقف.
والدفتر اتقفل لوحده.
بس قبل ما يختفي
همس بصوت أخير
النظام لم يُلغَ فقط انتظر الكاتب القادم.
وسكت كل شيء.
تمامًا.
وبقيت واقفة في فراغ أبيض بلا دفتر بلا نسخ
لكن في آخر زاوية من الفراغ
كان في صفحة واحدة صغيرة جدًا بتتكتب لوحدها من جديد.
وبدأت أول كلمة تظهر
ندى
يتبعالمرة دي ما كانش فيه سقوط ولا سحب
كان فيه استيعاب.
كأن الباب الأبيض ما بلعنيش بل أعاد ترتيبي من جديد.
لما فتحت عيني، ما كنتش واقفة ولا قاعدة.
كنت موجودة.
في مساحة مالهاش شكل، ولا زمن، ولا اتجاه.
وفي النص
كان الدفتر.
لكن مش زي الأول.
كان أكبر من أي حاجة شوفتها، ممتد زي أفق كامل، وكل صفحة فيه بتتنفس.
وفوقه مباشرة
كان في أنا.
مش انعكاس ولا نسخة ولا احتمال.
أنا اللي شفتها قبل كده في الباب.
الأصل.
كان واقف وبيكتب في الهواء، والكلمات بتتحول لكون حوالينا.
بص لي بهدوء وقال
أخيرًا رجعتي لنقطة البداية اللي ما كانتش مفروض تنسيها.
حسّيت إن صوتي اتسحب مني وأنا بقول
إنت مين؟
ابتسم
إنتِ قبل ما تسمي نفسك ندى.
وفجأة
الدنيا حوالينا اتفتحت زي كتاب بيتقلب.
مش ذكريات دي لحظات خلق.
أنا واقفة وبكتب.
بس مش على ورق.
على احتمالات بشړية كاملة.
كل كلمة كانت بتخلق نسخة وتكسر نسخة وتعيد كتابة حياة كاملة.
سالم ظهر قدامي فجأة لكن مش كامل.
نصه بيذوب، ونصه بيقاوم.
قال بصوت متقطع
النظام بدأ يتفكك لأنك رجعتي للمصدر!
وبعدين أبويا ظهر، لكن مش كإنسان.
كأنه فكرة بتحاول تثبت وجودها.
قال بهدوء مخيف
إحنا ما كناش أشخاص إحنا كنا حدود رسمتيها لنفسك عشان تقدري تعيشي جوه القصة.
اتجمدت.
يعني إيه أنا اللي عملتكم؟
الأصل رد بهدوء
مش عملتِنا إنتِ اخترتِ إنك تنسي إنك اللي بدأتِنا.
وفي اللحظة دي
الدفتر اهتز بقوة.
وكل الصفحات بدأت تتقفل لوحدها.
صوت عميق رجع تاني
استقرار المصدر غير ممكن إعادة الانقسام مطلوبة.
سالم صړخ
هو هيرجعنا تاني لنفس الحلقة!
أبويا قال
لو رجعنا هتفضلي تنسي الحقيقة كل مرة.
الأصل بص لي
الاختيار الحقيقي دلوقتي مش بيننا بين إنك تفضلي كاتبة أو مكتوبة.
وفجأة
الدفتر فتح آخر صفحة.
وكان مكتوب فيها سؤال واحد
هل تعترفين أنك المصدر؟
والكل سكت.
حتى أنا.
لأول مرة
الإجابة ما كانتش فكرة.
كانت مصير.
وإيدي بدأت تتحرك ناحية الكلمة
يتبعالكلمة ندى ما كانتش ثابتة كانت بتتلوى وهي بتتكتب، كأنها بتتراجع عن وجودها لحظة بلحظة.
الفراغ الأبيض حواليا بدأ يبرد.
مش برودة طبيعية دي برودة فكرة بتتولد من جديد.
اتحركت خطوة، لكن ما فيش أرض أصلاً ومع ذلك، كنت بمشي.
زي ما يكون الإدراك نفسه بقى بديل للمسافة.
وفجأة
ظهر صوت خاڤت جدًا
إنتِ فاكرة إنك وقفتي الكتابة؟
اتجمدت.
الصوت ما كانش من الدفتر ولا من النظام ولا من أي نسخة أعرفها.
كان جاي من خارج القصة.
رفعت عيني بسرعة.
والصفحة الصغيرة اللي فيها ندى اتشقّت من النص.
ومن الشق ده
خرجت إيد.
لكن مش إيد بشړية كاملة.
كانت إيد بتتكوّن من حروف.
حروف بتتقفز وتعيد ترتيب نفسها كل ثانية.
ومعها صوت تاني
إحنا مش بنختفي إحنا بنلاقي كاتب جديد.
وفجأة
ظهر الدفتر تاني.
لكن المرة دي كان في إيد مش أنا.
في إيد حد واقف وراي.
لفيت ببطء
ومفيش حد.
لكن الإحساس كان واضح
في كاتب تاني.
مش أنا.
مش الأصل.
مش النظام.
حد
 

تم نسخ الرابط