رواية جديدة
بشكل طبيعي كانت كأنها بتتسحب من قاع حاجة أعمق من الأرض نفسها.
الجدران بتتنفصل، المرايات بتتعلق في الهوا، والدفتر في النص بينور ويخفت كأنه قلب بيخبط بسرعة.
سالم مسك إيدي تاني، بس المرة دي مش بإصرار بإرتباك.
ده مش المفروض يحصل أنا قفلت النظام!
بصيت له بسرعة
نظام إيه؟! إنت بتتكلم عن إيه من الأول؟!
قبل ما يرد
صوت أبويا جه من كل الاتجاهات، لكن المرة دي كان مختلف تمامًا صوت هادي بشكل مرعب
سالم سيبها تفهم.
اتجمدنا الاتنين.
سالم همس وهو بيبص حوالينا
هو فوق؟
وفجأة
السقف اتفتح بالكامل.
مش الباب اللي كان فوق ده كان اختفاء السقف كله.
والنور اللي نازل ما كانش نور شمس كان ضوء أبيض بارد، كأنه صادر من مكان مش تابع للدنيا دي أصلًا.
وفوقنا
كان في حاجة مستحيل تتشاف.
قصر العيلة.
لكن مش زي ما نعرفه
كان شبهه لكن أكبر، أقدم، وجدرانه متشققة بنقوش غريبة بتتحرك.
كأن القصر نفسه حي.
والأغرب
إنه كان مقلوب.
الجذور طالعة لفوق، والأساس نازل لتحت، وإحنا بنطلع ناحيته.
سالم قال بصوت مكسور
إحنا مش طالعين إحنا بنرجع.
بصيت له
نرجع فين؟!
سكت لحظة وبعدين قال
لأول لحظة اتكتب فيها الدفتر.
وقبل ما أستوعب
الدنيا كلها سكتت.
والدفتر فتح صفحة جديدة وحده.
صفحة فيها صورة.
صورة قديمة جدًا
لطفلة صغيرة واقفة قدام نفس القصر ماسكة إيد راجلين.
راجل منهم أبويا.
والتاني
سالم.
اتجمدت
ده إيه؟!
سالم بص للصورة وكأنه شاف عمره كله بيتسحب منه
دي البداية قبل ما نقرر نمسح الحقيقة.
وفجأة
الصورة اتحركت.
والطفلة رفعت راسها وبصّتلي مباشرة.
وقالت بصوتي أنا
أخيرًا رجعتي.
وساعتها بس
فهمت إن القصة ما كانتش عن عيلة اتفرقت.
كانت عن لحظة واحدة اتكررت ألف مرة.
والدفتر
ما كانش بيكتب الحقيقة.
كان بيعيدها.
وفوقنا القصر فتح بابه لوحده
ودخلنا.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما النور يختفي
صوت أبويا بيقول بهدوء مرعب
النسخة دي لازم تخلص غير المرات اللي قبلها.
يتبعالضوء قفل علينا فجأة
مش كأنه انطفى كأنه اتشال من الدنيا.
وإحنا واقفين جوه القصر المقلوب، حسّيت إن جسمي اتفصل عن الأرض لحظة، وبعدين رجع يقف على حاجة مش مفهومة.
سالم كان جنبي، بس صوته بدأ يبعد كأنه بيغرق
ما تبصّيش حواليكي هو بيبدأ يعيد التشغيل!
يعيد إيه؟! إنت بتقول إيه؟!
لكن قبل ما يكمل
سمعت صوت ورق بيتقلب بسرعة چنونية.
الدفتر.
كان في إيدي بس في نفس الوقت كان فوقنا وجوه القصر وورا ضهرنا.
نسخ منه في كل اتجاه.
وبعدين
القصر نفسه اتكلم.
مش صوت واحد
أصوات كتير فوق بعض، كأن الجدران بتفتكر.
النسخة رقم 7 فشلت
إعادة ضبط الذاكرة
إعادة اختيار الوريثة
اتجمد الډم في عروقي.
نسخة إيه؟! أنا مش لعبة!
سالم صړخ لأول مرة بجد
إسكتي! ما تردّيش عليهم!
لكن كان الوقت فات.
اسم ندى اتكتب قدامي في الهوا لوحده بحروف من نور.
وبعدها ظهر تحتها رقم
النسخة 7
بصيت لسالم بعينين مرتعشتين
إيه معنى الكلام ده؟!
سكت.
بس السكوت ده كان أسوأ من أي إجابة.
وفجأة
ظهر أبويا.
لكن مش واقف بعيد لا.
كان واقف جوه الجدار.
نصه داخل الحجر ونصه بره، كأنه محپوس بين حاجتين.
وقال بهدوء قاټل
كل مرة بنخسرك بنعيدك من الأول.
دموعي نزلت ڠصب عني
يعني إيه كل مرة؟ أنا عايشة حياتي دي أول مرة!
هز راسه
في نظرك آه.
وبعدين بص لسالم
قولها قبل ما النظام يختار لها النهاية تاني.
سالم اتردد لحظة واحدة بس كانت كافية.
وبعدين قال بصوت مكسور
إنتِ مش بنت غريب وبس إنتِ النسخة اللي بتحمل ذاكرة كل المحاولات اللي قبل كده.
الدنيا وقفت.
حسّيت إن الهواء اختفى.
إنتوا بتعيدوا حياتي؟!
وفجأة
الدفتر فتح صفحة جديدة.
بس المرة دي ما كانش فيها كلمات.
كان فيها جملة واحدة بتتكتب ببطء
فشل الوعي الكامل بدء المسح.
سالم مسكني بقوة
لازم تختاري دلوقتي تفوقي أو تتصفري!
صړخت
أختار إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
وفي اللحظة دي
أبويا قال آخر جملة، وصوته كان بيودّعني
لو فقتي هتكرهي نفسك اللي فاتت.
الدفتر وقف قدامي.
وبقى مفتوح على صفحة بيضا.
كأن الدنيا كلها مستنية قرار واحد مني
قرار هيحدد إذا كنت هكمل أفهم الحقيقة
ولا هرجع أعيش نفس الكذبة من الأول تاني.
وساعتها
لمست الصفحة بإيدي.
و
انطفى كل شيء الصفحة اللي لمستها ما كانتش ورق كانت كأنها سطح مية باردة.
أول ما إيدي دخلت فيها، الدنيا كلها اتسحبت مني مرة واحدة.
صوت سالم اختفى.
صوت أبويا اختفى.
حتى صوت نفسي ما بقاش له أثر.
بس بدل الفراغ
ابتدت الأصوات ترجع واحدة واحدة بالعكس.
زي شريط بيتعاد بسرعة.
ضحك صړاخ باب بيتقفل كلمة الوريثة صوت الدفتر اڼهيار القاعة
وبعدين
سكون.
فتحت عيني تاني.
كنت واقفة.
لكن مش في القصر.
كنت في أوضة نوم عادية جدًا.
نور صباح داخل من شباك مفتوح.
سرير مرتب ستاير بيضا وموبايل بيرن على الكومود.
قفلت عيني بسرعة وفتحتها تاني
أنا فين؟
قمت ببطء.
إيدي كانت سليمة مفيش ډم مفيش تراب مفيش دفتر.
قربت من المراية.
وبصيت لنفسي.
نفس الوش نفس العينين
بس هاديين بشكل غريب.
كأن اللي حصل ما حصلش.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
رديت بإيد بترتعش.
صوت أبويا جه من الناحية التانية
صحيتِ بدري النهاردة.
اتجمدت.
بابا؟
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء عادي جدًا
تعالي على الفطار وافتكري إنك وعدتيني تنسي الأحلام الغريبة دي.
الأحلام الغريبة
قلبي دق بسرعة.
بصيت على إيدي.
لقيت علامة صغيرة جدًا شبه حرف محفور تحت الجلد.
نفس شكل الحرف اللي كان بيظهر في الدفتر.
ساعتها بس
عرفت إن مفيش حاجة اتقفلت.
وفي نفس اللحظة
الموبايل رن رسالة جديدة من رقم مجهول.
محتواها كان سطر واحد
النسخة 8 بدأت.
ورجعت بصيت للمراية
ولقيت ورايا انعكاس تاني ليا.
بيبتسم.
وبيدوّر الصفحة.
يتبعالانعكاس اللي ورايا في المراية ما كانش بيقلدني كان سابقني بثانية.
أنا أتحرك هو يبتسم قبلها.
أنا أرمش هو يكون خلاص رمش وانتهى.
اتجمدت مكاني، وإيدي ماسكة طرف الكومود كأني بتأكد إن الواقع ثابت.
الهمس جه من المراية نفسها
متقلقيش النسخة 8 هتبقى أسهل.
بلعت ريقي بصعوبة
إنتِ مين؟
الانعكاس قرب أكتر من سطح المراية، لدرجة إني حسيت إن الزجاج هيكسر.
أنا إنتِ بس اللي فاقت بدري شوية.
في نفس اللحظة
صوت خفيف جه من باب الأوضة.
خبطتين.
تك تك
صوت أبويا من برّه
يلا يا ندى الفطار هيبرد.
لفيت بسرعة ناحية الباب وبعدين رجعت بصيت للمراية
الانعكاس اختفى.
كأنه ما كانش موجود.
بس الحرف تحت جلدي بدأ يلسعني فجأة.
زي علامة بتصحى.
فتحت الباب ببطء.
البيت كان طبيعي زيادة عن اللزوم.
ريحة الأكل صوت التلفزيون ضحك خفيف من الصالة.
حاجة غلط في الطبيعي.
قعدت على السفرة.
أبويا كان بيحط طبق قدامي.
رفع عينه وقال بهدوء
نمتي كويس؟
هزّيت راسي تلقائيًا.
لكن عيني وقعت على إيده.
كان لابس خاتم
نفس الخاتم الحديد اللي شُفته في إيد سالم.
قلبي نط.
بصيت بسرعة لوشه كان عادي.
هادئ.
مبتسم.
لكن في لحظة ما
ابتسمته اتأخرت جزء من الثانية.
تأخير صغير بس كافي يخوفني.
المعلقة وقعت مني.
أنا محتاجة أقوم شوية.
قام معايا بسرعة أكبر من الطبيعي وقال
متتحركيش كتير لسه النظام بيستقر.
وقتها بس
الكرسي اللي قاعد عليه اتشق من النص بهدوء.
مش صوت.
مش حركة.
تشقق صامت.
زي ما يكون الواقع نفسه بيعيد بناء شكله حوالينا.
وقبل ما أصرخ
الموبايل في جيبي رن تاني.
الرسالة الجديدة كانت أقصر
لو شوفتي الخاتم يبقى النسخة فاقت فعلًا.
رفعت عيني ببطء
لقيت باب الشقة مفتوح شوية.
ومن خلال الفتحة
كان في ممر طويل مظلم جدًا.
نفس الممر.
نفس الرائحة.
ونفس الصوت البعيد اللي همس أول مرة
الوريثة رجعت للخطأ.
وأبويا قال فجأة من ورايا، بصوت منخفض جدًا
ما تبصّيش هناك.
بس كان متأخر.
كنت خلاص بصّيت.
والممر كان بيقرب من نفسه.
زي ما يكون جاي يدخل علينا.
يتبعالممر ما كانش بيقرب كان بيتسحب جوه الشقة نفسها.
الجدران حوالينا بدأت تتمدد بشكل غير منطقي، كأن البيت فجأة قرر يكبر من غير ما يستأذن الواقع.
صوت أبويا اتغير تمامًا
اقفلي الباب بسرعة!
بس الباب اللي ورايا ما بقاش باب.
بقى فتحة سودة، زي عين مفتوحة على حاجة أقدم من المكان.
رجعت خطوة لورا وبعدين خطوة تانية.
والخاتم اللي في إيده لمعت لمعة خفيفة جدًا، كأنها بترد على حاجة من جوه الممر.
قلت بصوت مكسور
إنت مش أبويا مش كده؟
سكت.
سكون أطول من