رواية جديدة

موقع أيام نيوز


الطبيعي.
وبعدين قال بهدوء غريب
أنا النسخة اللي فضلت لما الباقي اتمسح.
قلبي وقع.
نسخة من إيه؟!
قبل ما يرد
الممر اتنفس.
آه اتنفس.
دخل هواء تقيل بارد من الفتحة، وطلع منه صوت الدفتر، لكن المرة دي مش من ورق من كل حاجة حوالينا
إعادة الاتصال بالنسخة 8 اكتشاف خلل في الذاكرة المستقرة.
سكت لحظة.
وبعدين الصوت كمل
الهدف استرجاع الوريثة قبل اكتمال الوعي.
أبويا أو اللي واقف قدامي شد إيدي فجأة بقوة
اسمعيني كويس إنتِ مش المفروض تختاري تاني.
اتجمدت
أختار إيه؟ أنا لسه مافهمتش حاجة أصلاً!
الممر بدأ يفتح أكتر والظلام جواه بقى فيه شكل.
مش فراغ.
شكل بشړ.
ناس واقفة في الصف مش بيتحركوا بس عيونهم كلها علينا.
وسالم
ظهر بينهم.
واقف في النص، وبيبصلي كأنه كان مستنيني من زمان.
همس بصوت واصل لي
ما تسمعيش منه هو السبب في كل إعادة.
رجعت أبص لأبويا بسرعة
إنتوا الاتنين بتكدبوا عليّا صح؟
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
بس المرة دي
كانت ابتسامة مکسورة.
وقال
مش كڈب ده تكرار.
وفجأة
إيدي بدأت تختفي.
مش بتختفي من الوجود
لكن كأنها بتتمسح من الصورة.
سالم صړخ من جوه الممر
بدأ المسح الحقيقي!
وأبويا شدني ناحيته
لو اختفيتي دلوقتي النسخة دي هتنتهي!
لكن في نفس اللحظة
المراية في الصالة اتكسرت لوحدها.
ومن جوهها
خرجت إيدي التانية.
بتشاور لي.
وبتقول
اختاري بسرعة قبل ما يتقسمِك لجزئين للأبد.
والممر فتح آخره بالكامل
وبان باب أسود كبير عليه رقم
8
والدفتر ظهر في الهوا مفتوح
وبيكتب آخر سطر لوحده
الاندماج يبدأ الآن.
يتبعالدفتر وهو بيكتب الاندماج يبدأ الآن ما كانش مجرد كلام كان زي أمر بيتنفذ في نفس اللحظة.
إيدي اللي كانت بتختفي رجعت تاني بس مش كاملة.
كانت متقسمة بين مكانين.
نص هنا ونص في المراية اللي لسه واقفة في الصالة.
وسالم صوته من جوه الباب الأسود رقم 8 بقى أعلى
لو الاندماج حصل مش هيفضل فيكِ اختيار أصلاً!
أبويا شدّني أكتر
اسمعيني لازم تقفلي الباب ده فورًا!
بصيت له
أقفل إيه؟ وإنت مين أصلاً؟!
سكت ثانية وبعدين قال
أنا آخر نسخة ما اتلغتش لما التجربة فشلت أول مرة.
الجملة نزلت عليّا كأنها حجر تقيل.
وفجأة
الممر الأسود بدأ يخرج منه أيدين كتير.
مش بيجروا مش بيتحركوا بس بيمدوا تجاهي.
زي ما يكونوا عايزين ياخدوني مش جسدي وعيي.
الدفتر في الهوا بدأ يقلب صفحات بسرعة مرعبة.
نسخة 1 فشل
نسخة 2 فشل
نسخة 3 فشل
لحد ما وصل ل
نسخة 7 استيقظت جزئيًا
وقفت.
دي أنا.
سالم صړخ
لو افتكرتي كل النسخ هتختفي النسخة الحالية!
وفجأة
المراية في الصالة اتكسرت بالكامل.
وخرج منها أنا التانية.
وقفت قدامي مباشرة.
وقالت بهدوء
إحنا لازم نرجع واحد أو النظام هيختار نهاية بدلنا.
أبويا رفع صوته لأول مرة
متسمعيش ليها!
لكن النسخة التانية ابتسمت وقالت
هو مش بيحميكي هو بيحمي استمراريته بس.
وفي اللحظة دي
كل حاجة سكتت.
حتى الدفتر وقف.
والباب رقم 8 بدأ يفتح ببطء.
ومن جوه
طلع نور أبيض مش مريح كأنه بيشفط الحياة من المكان.
وصوت واحد خرج من العمق
الوريثة ادخلي الاختبار الأخير.
بصيت بين الاتنين
أبويا سالم
وأنا التانية.
وفهمت فجأة
إن مفيش حد هنا بريء بالكامل.
ومفيش حد بيقول الحقيقة كلها.
القرار الوحيد الحقيقي
هو مين هيسيب مين يعيش.
وفي اللحظة اللي مدّيت فيها رجلي ناحية الباب
سالم صړخ
لو ډخلتي مش هترجعي تاني!
لكن أبويا قال بصوت واطي جدًا
لو ما دخلتيش هتفضلي تتكرري للأبد.
والباب فتح بالكامل.
والنور ابتلع كل شيء.
حتى اسمي.
يتبعالنور ما كانش أبيض زي ما توقعت كان أقرب لفراغ له لون.
لون بيمسح أي حاجة ټلمسها.
أول ما دخلت خطوة واحدة جوه باب رقم 8، حسّيت إن جسمي بيخف كأن وزني بيتشال مني حتة حتة.
صوت الباب ورايا قفل بهدوء مرعب.
تك.
وسكت العالم.
وقفت في مساحة ما لهاش ملامح.
لا أرض لا سقف لا اتجاهات.
بس في المنتصف
كان الدفتر.
واقف في الهوا لوحده.
مفتوح على صفحة واحدة.
والصفحة دي كانت فاضية بس بتكتب نفسها قدامي.
ببطء شديد
مرحلة الاندماج بدأت.
وفجأة
ظهر أبويا.
لكن مش واقف بعيد.
لا
كان جوا الصفحة نفسها.
نفس الخاتم الحديد في إيده، ونفس العين اللي بتبصلي كأنه شايفني من كل النسخ في نفس اللحظة.
قال بهدوء
هنا بنختار مين فينا هيكمل العيلة.
ثم ظهر سالم.
جنب أبويا.
لكن جسمه كان بيتقسم هو كمان زيّي.
وقال وهو پيتألم
مش اختيار ده تصفية.
وفجأة
النسخة التانية مني ظهرت قدامي.
لكن المرة دي كانت مكتملة.
مش مقطوعة مش نصين.
كانت أنا بس أقوى.
وقالت بهدوء
إحنا مش ضحاېا التجربة إحنا نتيجة التجربة.
في اللحظة دي
الدفتر بدأ يتقلب بسرعة.
رفض الاندماج
تضارب النسخ
خطړ اڼهيار النظام
وصوت عميق جدًا خرج من كل مكان
النظام لا يقبل وجود ثلاثة وعي واحد.
سالم صړخ
هو بيختار واحدة بس والباقي هيتحذف!
النسخة التانية بصتلي
لو فضلتِ متقسمة ھتموتي.
أبويا قال بصوت مكسور لأول مرة
ولو اندمجتي غلط هتتحولي للحاجة اللي إحنا بنهرب منها من البداية.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
إحنا بنحاول نحميك من نفسك.
وفجأة
الأرض اللي تحتنا بدأت تظهر عليها مرايات.
مرايات في كل اتجاه.
وفي كل مراية
نسخة مختلفة مني.
واحدة بتصرخ واحدة ساكتة واحدة بتضحك واحدة بتختفي.
والدفتر كتب آخر سطر
اختاري النسخة الأساسية.
وسالم قال بسرعة
مافيش وقت!
وأبويا
لو اختارتي مش هتكوني زي ما إنتِ دلوقتي أبداً.
والنسخة التانية همست
اختاريني وأنا هفهمك كل حاجة.
وفجأة
كل النسخ في المرايات بصوا لي في نفس اللحظة.
بصّة واحدة.
واختيار واحد.
والدفتر بدأ يعدّ تاني
3 2
وإيدي بدأت تمتد لوحدها ناحية واحدة من المرايات
يتبع
الصوت ما كانش مجرد عدّ كان كأنه بيضغط على وعيي نفسه.
إيدي كانت ممدودة ناحية المراية، بس مش أنا اللي بقرر.
كأن كل نسخة جوايا ماسكة إيدي من جوه.
وفجأة
المرايات كلها بدأت تقترب.
الجدران بقت مرايات.
الأرض بقت مرايات.
حتى صوت أنفاسي بقى بيرتد من كل ناحية.
سالم صړخ
لو لمستي أي نسخة قبل ما يكتمل الاختيار هتتفتحي على كل الاحتمالات!
أبويا قال بصوت مكسور
إنتِ مش محتاجة تختاري واحدة محتاجة توقفِي الاختيار نفسه!
وقفت لحظة.
الكلام دخل دماغي زي شرخ.
أوقف الاختيار؟ يعني إيه؟!
النسخة التانية مني ابتسمت لأول مرة ابتسامة حزينة
يعني تكسري الدفتر.
وفجأة
الدنيا سكتت.
حتى الدفتر وقف حركة الصفحات.
كأن الكلمة دي كسرت النظام لحظة.
سالم همس پخوف حقيقي
لو اتكسر كل النسخ هتندمج ڠصب عننا أو ټموت.
أبويا هز راسه
أو تتحرري.
الاتنين بيتكلموا وكأنهم ضد بعض وبيخافوا من نفس الحاجة.
وفي اللحظة دي
ظهر الدفتر قدامي مش في الهوا لكن في إيدي.
مش فاكرة إزاي وصل.
بس كان دافئ.
كأنه عارف إني هلمسه.
النسخ كلها سكتت.
المرايات وقفت تتحرك.
وصوت واحد خرج من كل حاجة حواليا
القرار الأخير إعادة الضبط أو التحرر الكامل.
رفعت عيني.
شفت أبويا سالم النسخة التانية وكل المرايات.
كلهم مستنيين.
بس فجأة
حسّيت بحاجة غريبة.
مش خوف.
ولا ضغط.
حسّيت إني لأول مرة
مش جزء من حاجة.
بل أنا الحاجة كلها.
سالم قال بسرعة
اختاري بسرعة قبل ما النظام ياخد القرار بدالك!
لكن أبويا قال بهدوء مخيف
هي خلاص فهمت.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ مش هتختاري إنتِ هتكتبي.
وفي اللحظة دي
الدفتر فتح نفسه قدامي.
والصفحة كانت بيضا تمامًا.
ومستنية أول كلمة مني.
وإيدي بدأت تتحرك لوحدها
لكن مش ناحية الاختيار.
ناحية كلمة واحدة بس
نهاية
وفجأة
كل شيء اتكسر بصوت واحد مرعب.
مش الدفتر.
مش المرايات.
الواقع نفسه.
والضوء اختفى الظلام ما كانش غياب نور كان كأنه فراغ واعي بيسمعني.
حسّيت إني لو فكرت بصوت عالي، هيبان قدامي.
الهدوء كان مرعب لدرجة إن كلمة نهاية اللي كتبتها على الدفتر لسه باقية في الهوا مش اختفت.
معلّقة قدامي زي حكم اتقال ومش راضي يروح.
وفجأة
حصل شيء غريب.
الكلمة بدأت تتراجع.
حرف حرف كأن في إيد بتشيلها من الوجود.
ن ه ا ي ة
وقبل ما تختفي آخر حرف
سمعت صوت أبويا، بس المرة دي مش من قريب ولا بعيد.
من جوايا أنا.
ما كنتيش لازم تكتبيها.
اتجمدت.
إنت فين؟!
الرد جه هادي جدًا
أنا في النسخة اللي ما اتلغتش.
وفجأة
ظهر الدفتر تاني.
بس مش قدامي.
جوه صدري.
نور خاڤت بيطلع من جوه جسمي كأنه بيحاول يفتح صفحة مش مرئية.
وسالم صوته رجع، لكن بعيد جدًا، كأنه بيغرق
هو بدأ يدمج الوعي متسيبيش نفسك!
النسخة التانية مني ظهرت
 

تم نسخ الرابط