رواية كامله
الرجل العجوز.
لكن خلف الصورة كانت هناك عبارة مكتوبة بخط اليد.
قرأت أول سطر...
فتغير لون وجهي.
ثم قرأت السطر الثاني...
فشعرت أنني لا أستطيع التنفس.
أما أحمد...
فلما أخذ الصورة وقرأ ما وراءها...
سقط جالسًا على الكرسي من الصدمة.
لأن العبارة كانت تقول
هذه الأرض ليست ملك أيٍ منا...
وفي السطر التالي
المالك الحقيقي لها معروف بالاسم... وسيحصل عليها يوم يتم كشف الحقيقة كاملة.
ثم كان هناك اسم مكتوب أسفل العبارة.
اسم واحد فقط.
الاسم الذي ظل مخفيًا لأكثر من عشرين سنة.
والاسم...
لم يكن اسم والدي.
ولا والد أحمد.
ولا أي شخص موجود في الغرفة.
بل اسم شخص لم يتوقعه أحد على الإطلاق...
يتبع... أحمد رفع عينه ببطء عن الورقة.
وقال بصوت مبحوح
اسم مين؟
لكن العجوز ما ردش.
بس أشار للصورة القديمة اللي كانت بين إيديه.
ثم قال بهدوء غريب
اقروا الاسم المكتوب وراها.
سادت لحظة صمت تقيلة.
كل الموجودين كانوا متجمدين.
وأنا قلبي بيخبط لدرجة إني كنت سامعاه.
مسكت الصورة بإيدي المرتعشة وقلّبتها.
وقرأت.
الاسم كان
سعاد أحمد الشناوي
سكتت.
ورجعت أبص تاني.
نفس الاسم.
بس المرة دي حسّيت إن الأرض بتفتح تحت رجلي.
ضحكة خفيفة خرجت من أم أحمد.
إيه الهبل ده؟!
لكن العجوز قال بهدوء
مش هبل... دي الحقيقة اللي اتكتبت من زمان ومحدش قرأها صح.
أحمد وقف فجأة.
يعني إيه؟
العجوز رد
الأرض كانت باسم والدك على الورق فقط... لكن العقد الأصلي اتسجل باسم سعاد، بأمر من جدك.
الكل اتجمد.
وأكمل
جدك كان شايف إنها الوحيدة اللي تستحق تحافظ على العيلة دي... وعلى كل حاجة فيها.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس حد أخفى العقد... وكتب غيره.
التفتت كل العيون ناحية الشخص اللي اعترف قبل كده.
اللي كان قاعد مطاطي رأسه تمامًا.
وقال بصوت مكسور
كنت فاكر إني بحمي العيلة... لكني دمّرتها.
أحمد اقترب منه ببطء.
إنت عملت كل ده ليه؟
رد
خفت الحقيقة تفرقكم... فدفنتها... بس الحقيقة ما بتموتش.
صمت ثقيل.
ثم العجوز وقف ببطء.
وقال
اللي حصل انتهى... بس في قرار لازم يتاخد النهارده.
نظر لي.
ثم قال
الأرض دلوقتي لازم ترجع لاسمها الحقيقي.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
وأنا واقفة مش قادرة أتنفس.
أحمد اقترب مني.
وبص لي لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا...
مش نظرة زوج...
لكن نظرة شخص بيعيد اكتشاف الحقيقة.
ثم قال بهدوء
إنتِ هتقرري.
سكت المكان كله.
وفي اللحظة دي...
حسّيت إن كل اللي فات مش نهاية القصة...
ده كان بداية حياة جديدة بالكامل.
بس المرة دي...
مش حياة حد بيخدم حد.
ولا بيتبني على صمت.
بل بيتبني على الحقيقة.
النهاية.