رواية كامله

موقع أيام نيوز


واحدة عليه كانت كافية لتجعل الحاضرين يحدقون فيه پصدمة.
أما أنا...
فلما قرأت العنوان المكتوب أعلى الصفحة...
شعرت بأنفاسي تتوقف.
لأن أحمد لم يكن يعتذر فقط...
بل كان على وشك اتخاذ قرار سيغيّر شكل حياتنا بالكامل.
قرار لم تتوقعه أمه...
ولا أي شخص في العائلة.
يتبع... ارتجفت إيدي وأنا ببص للورقة.
العنوان كان واضح وكبير
عقد نقل ملكية
رفعت عيني لأحمد بسرعة.
نقل ملكية إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال قدام الجميع
نص الشقة.
الصدمة ضړبت المكان كله.
واحد من الضيوف وقع منه كوب الشاي.
وأمه قامت واقفة مرة واحدة.
إنت اټجننت؟!
لكن أحمد أكمل
لا... أنا أخيرًا بقيت عاقل.
وبعدين بص ناحيتي وقال
12 سنة وأنا باخد وجودك وتعبك كأنه شيء مضمون. كنت فاكر إن الشغل الحقيقي هو اللي برا البيت بس.
حسيت إن قلبي بيدق پعنف.
لأن دي أول مرة أسمعه يعترف بحاجة زي دي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
عمرو فتح الملف مرة تانية.
وطلع دفتر صغير قديم.
دفتر جلده متشقق من الزمن.
أمه أول ما شافته اتغير لون وشها.
عرفته فورًا.
كان دفتر والدهما الراحل.
الدفتر اللي اختفى بعد الۏفاة مباشرة.
واللي الكل افتكر إنه ضاع.
عمرو قال بهدوء
لقيته من شهرين.
سكت الجميع.
ثم فتح أول صفحة.
وبدأ يقرأ.
وكانت كلمات الأب مكتوبة بخط واضح
البيت مش حيطان وسقف... البيت هو الشخص اللي بيحافظ عليه كل يوم.
ثم صفحة أخرى.
أخاف على سعاد أكثر من أي شيء... لأنها تعطي أكثر مما تأخذ.
شهقت من الصدمة.
لأن الكلام كان عني.
أنا.
وتاريخ الصفحة كان قبل ۏفاة والد أحمد بسنة كاملة.
أمه بدأت ترتبك بشكل واضح.
وقالت بسرعة
الكلام ده قديم... ملوش لازمة دلوقتي.
لكن عمرو قلب الصفحة التالية.
وفجأة...
اختفت الكلمات من وجهه.
وتحولت ملامحه إلى ذهول.
أحمد لاحظ ده فورًا.
في إيه؟
عمرو لم يرد.
ظل يقرأ السطور أكثر من مرة.
ثم رفع رأسه ببطء شديد.
وقال
أنا كنت جاي أقول الحقيقة القديمة...
صمت للحظة.
ثم أكمل
بس واضح إن في حقيقة أخطر عمرنا كلنا ما عرفناها.
أمه أمسكت طرف الكرسي بقوة.
وأنا شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
عمرو رفع الصفحة الأخيرة أمام الجميع.
وقال بصوت منخفض
الوصية دي... ما كانتش كاملة.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وفي الصفحة الأخيرة أبويا كتب اسم الشخص اللي كان المفروض ياخد البيت كله بعد ۏفاته...
وأول ما نطق الاسم...
صړخت أم أحمد صړخة هزت البيت كله.
يتبع... صړخة أم أحمد خلت الكل يقف من مكانه.
حتى أنا اتجمدت.
وعمرو كان ماسك الدفتر بإيد مرتعشة.
أحمد قرب منه خطوة وقال
قول الاسم.
عمرو بلع ريقه.
وبص ناحية والدته.
ثم قال
الاسم المكتوب هنا هو... سعاد.
ساد صمت ثقيل.
صمت لدرجة إن صوت عقارب الساعة بقى مسموع.
أما أنا...
فحسيت كأن الأرض اتحركت من تحتي.
أنا؟!
خرجت الكلمة من فمي تلقائيًا.
أمه هزت رأسها پعنف.
كدب! مستحيل!
لكن عمرو مد الدفتر لأحد الحضور.
وكان رجلًا معروفًا في العائلة بدقته.
قرأ الصفحة بنفسه.
ثم رفع رأسه وقال
الاسم فعلًا مكتوب سعاد.
بدأت الهمسات تنتشر في المكان.
وأحمد نفسه كان مصدومًا.
جلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
ثم سأل بصوت خاڤت
ليه أبويا يعمل كده؟
قلب عمرو الصفحة الأخيرة.
وهنا ظهرت الملاحظة الكاملة التي لم يقرأها أحد من قبل.
وجاء فيها
إذا قرأتوا هذه الكلمات يومًا، فاعرفوا أني لم أكتب اسم سعاد لأنها زوجة ابني فقط... بل لأنها الشخص الوحيد الذي رأيته يحافظ على هذا البيت دون انتظار مقابل.
بدأت الدموع تلمع في عيني دون أن أشعر.
لكن عمرو لم ينتهِ بعد.
أكمل القراءة
ولو رأى أولادي هذه الوصية، فليعلموا أن البيت لا يملكه من دفع ثمنه فقط... بل من حفظ أهله.
سكت الجميع.
وأم أحمد كانت شاحبة الوجه.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعدها مباشرة.
لأن عمرو أخرج ورقة مطوية كانت عالقة داخل الغلاف الخلفي للدفتر.
ورقة لم ينتبه لها أحد طوال السنوات الماضية.
فتحها ببطء.
وتغيرت ملامحه فورًا.
أحمد نهض من مكانه.
فيها إيه؟
عمرو نظر إليه طويلًا.
ثم قال
دي مش وصية...
صمت.
ثم أضاف
دي رسالة.
رسالة لمين؟
أجاب بصوت منخفض
لسعاد.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
الكل كان
 

تم نسخ الرابط