رواية كامله

موقع أيام نيوز


بثواني.
لما أحمد طلع ظرف أبيض من جيبه.
وحطه قدامي على الترابيزة.
وقال
افتحيه.
بصيتله باستغراب.
وفتحت الظرف.
وفي اللحظة اللي شفت اللي جواه...
وقفت مكاني مصډومة تمامًا.
لأن الورقة اللي كانت جوه كانت تثبت إن أحمد كان بيخطط لشيء من شهور...
شيء لو تم فعلًا...
هيغير حياتي كلها من جذورها.
أما أمه...
فلما قرأت أول سطر في الورقة...
شهقت بصوت عالي وقالت
مستحيل... أنت مش ناوي تعمل كده فعلًا!
يتبع... سكتت القاعة كلها.
والأنظار اتحولت للورقة اللي في إيدي.
أما أنا...
فكنت ببص للكلمات ومش مصدقة اللي شايفاه.
كانت الورقة عقد حجز لشقة صغيرة على البحر.
مش باسمه.
باسمي أنا.
ومدفوع مقدمها بالكامل.
رفعت عيني له وأنا مذهولة
إيه ده؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة مختلفة عن أي ابتسامة شفتها منه قبل كده.
وقال
هدية متأخرة 12 سنة.
أمه قامت من مكانها بعصبية
شقة باسمها لوحدها؟!
لكن أحمد رد بهدوء
آه. باسمها لوحدها.
بدأت الهمسات تدور بين الموجودين.
وأمه كانت على وشك الانفجار.
لكن أحمد ما اداهاش فرصة.
طلع ظرف تاني.
وحطه فوق الترابيزة.
وقال
وده كمان.
فتحت الظرف الثاني.
ولقيت جواه كشف حساب طويل.
أرقام ومبالغ وتواريخ.
ما فهمتش في البداية.
لكن لما بصيت كويس...
اټصدمت.
لأن كل عزومة اتعملت خلال آخر خمس سنين كانت متسجلة.
ثمن الأكل.
الحلويات.
المشروبات.
طلبات أمه الخاصة.
كل حاجة.
وآخر الصفحة كان فيه رقم كبير جدًا.
رقم خلا كل اللي قاعدين يفتحوا عينيهم بدهشة.
قال أحمد
ده تقدير تكلفة شغل سعاد في البيت والعزومات لو كنت بدفع لحد يعمله بدالها.
سكت لحظة.
ثم أكمل
واكتشفت إني كنت باخد تعبها كأنه شيء طبيعي.
لكن قبل ما أستوعب كلامه...
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
كأن اللي برا مستعجل جدًا.
استغرب الجميع.
لأن كل الضيوف كانوا موجودين بالفعل.
أحمد اتغيرت ملامحه فجأة.
وكأنه كان منتظر الزيارة دي.
راح فتح الباب.
وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها...
اختفت الابتسامة من وجهه تمامًا.
وأمه شهقت.
وأحد الحضور قال بصوت مرتعش
إنت؟!
أما أنا...
فلما شفت الشخص الواقف على العتبة...
حسيت إن كل الأحداث اللي حصلت النهارده كانت مجرد بداية.
لأن القادم كان أخطر بكتير مما تخيل أي حد في البيت...
يتبع... الشخص اللي كان واقف على الباب...
كان عمرو.
أخو أحمد الأكبر.
الرجل اللي مقاطع العيلة كلها من أكتر من سبع سنين.
آخر مرة شفته فيها كانت في جنازة والد أحمد.
ومن يومها اختفى تقريبًا من حياتنا.
أمه أول ما شافته اتجمدت مكانها.
وقالت بصوت متوتر
إنت جاي هنا ليه؟
عمرو ما ردش عليها.
دخل بهدوء.
وفي إيده ملف أزرق سميك.
وبص لأحمد مباشرة.
وقال
جاهز تقول الحقيقة؟
الهدوء اللي كان في البيت اتحول لتوتر خانق.
أحمد نزل عينه للأرض.
وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
واحد من الضيوف سأل
حقيقة إيه؟
عمرو حط الملف على السفرة.
وقال
الحقيقة اللي اتأخرت سبع سنين.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
لأن ملامح أحمد كانت بتقول إن الموضوع أخطر مما يبدو.
فتح عمرو الملف.
وطلع مجموعة أوراق قديمة.
ثم قال
فاكرين لما الكل افتكر إن أحمد اشترى الشقة دي من تعبه وشقاه؟
هز الجميع رؤوسهم.
فأكمل
الحقيقة إن في شخص تاني ساهم بالنص تقريبًا في تمنها.
بدأت أنظر لأحمد في ذهول.
أما أمه فصاحت فجأة
اسكت يا عمرو!
لكن عمرو أكمل وكأنه لم يسمعها.
الشخص ده كانت سعاد.
سكت المكان بالكامل.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
أنا نفسي ما فهمتش قصده.
فقال
كل جنيه كانت سعاد بتوفره من مرتبها... وكل مرة كانت تتنازل عن حاجة لنفسها علشان البيت... كانت بتساهم في بناء الحياة دي.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وقال
وأحمد عرف الحقيقة بالأرقام من شهور لما راجع الحسابات القديمة.
الټفت الجميع نحو أحمد.
فرفع رأسه أخيرًا وقال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إني شايل البيت لوحدي.
بلع ريقه بصعوبة.
ثم أكمل
لكن لما جمعت كل المصاريف والدفعات خلال السنين... اكتشفت إن سعاد دفعت أكتر مما كنت متخيل بكتير.
أمه حاولت الاعتراض.
لكن أحد الحضور قاطعها
يعني كل السنين دي... محدش كان مقدّر تعبها؟
هنا رفع أحمد ملفًا صغيرًا كان بجواره.
وقال
علشان كده لسه في حاجة أخيرة.
نظرت إليه باستغراب.
ففتح الملف.
وأخرج مستندًا جديدًا.
مجرد نظرة
 

تم نسخ الرابط