رواية كامله

موقع أيام نيوز


يتوقعه أحد.
وفي اللحظة التي التفتت فيها الأنظار إليه...
تغير لون وجهه تمامًا.
أما أحمد...
فنهض من مكانه مصدومًا وهو يهمس
مستحيل...
لأن الشخص الذي أشار إليه عم جابر...
لم يكن غريبًا.
ولم يكن بعيدًا عن العائلة.
بل كان واحدًا من أقرب الناس إليهم.
شخصًا جلس على سفرتهم عشرات المرات...
ودخل بيتهم بلا استئذان...
وحمل أسرار العائلة كلها لسنوات.
والأخطر من ذلك...
أن ذلك الشخص نهض فجأة من مكانه...
واتجه نحو الباب محاولًا الهرب.
يتبع... ما إن تحرك الرجل ناحية الباب...
حتى وقف أحمد في طريقه.
على فين؟
تجمد الرجل مكانه.
والعرق بدأ يظهر على جبينه.
أما الحاضرون فوقفوا واحدًا تلو الآخر.
لا أحد كان يفهم ما يحدث بالكامل.
لكن الجميع أدرك أن الهروب في هذه اللحظة معناه شيئًا واحدًا...
أنه يخفي سرًا.
عم جابر أشار إليه مرة أخرى وقال
قولهم الحقيقة بنفسك.
الرجل بلع ريقه.
وحاول يبتسم.
حقيقة إيه؟ أنتم فاهمين غلط.
لكن صوته المرتعش فضحه.
اقترب عمرو ووضع الملف الأزرق فوق السفرة.
ثم أخرج منه عدة أوراق قديمة.
أوراق حسابات.
إيصالات.
وصور مستندات باهتة من أكثر من عشرين سنة.
وقال
أبويا احتفظ بنسخ.
فتح أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وكلها كانت تحمل توقيع الشخص نفسه.
في تلك اللحظة...
جلس الرجل على الكرسي كأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
أما أم أحمد فوضعت يدها على وجهها.
وكأنها كانت تتمنى ألا يصل هذا اليوم أبدًا.
قال أحمد بصوت منخفض
أمي كانت عارفة؟
لم تجب.
لكن صمتها كان أوضح من أي اعتراف.
هنا شعر الجميع أن القصة أكبر مما كانوا يظنون.
ليست مجرد أموال.
وليست مجرد أرض ضاعت.
بل سنوات كاملة من الأسرار والندم والسكوت.
ثم فتح عمرو آخر مظروف في الملف.
وقال
وده السبب الحقيقي اللي خلّى أبويا يكتب الرسالة لسعاد.
أخرج ورقة صفراء قديمة.
كان عليها خط والد أحمد.
قرأ أول سطر
إذا وصلت هذه الرسالة يومًا، فاعلموا أنني أخطأت عندما سكت...
ساد الصمت.
لم أسرق أحدًا، لكنني عرفت الحقيقة ولم أواجهها.
بدأت الدموع تنزل من عيني أم أحمد.
وأكمل عمرو
كنت أظن أن الوقت سيصلح كل شيء، لكنه لم يفعل.
ثم وصل إلى السطر الأخير.
وتوقف.
نظر إلى أحمد.
ثم إليّ.
وقال
السطر الأخير هو الأهم.
حبس الجميع أنفاسهم.
وقرأ
سامحوني... فقد تركت لكم سرًا كان يجب أن أكشفه بنفسي.
أغلق عمرو الرسالة.
ولم يتكلم أحد.
لعدة ثوانٍ.
ثم حدث شيء لم يكن متوقعًا.
الشخص المتهم رفع رأسه فجأة.
وقال
أيوه... أنا عملتها.
وتحولت القاعة إلى فوضى.
لكن قبل أن يكمل اعترافه...
رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة.
فتغير وجهه بالكامل.
لأن المتصل كان شخصًا لم يسمعوا عنه منذ سنوات طويلة.
شخصًا كان الجميع يعتقد أنه اختفى إلى الأبد...
والاسم الظاهر على الشاشة كان كفيلًا بقلب القصة كلها من جديد.
يتبع... نظر أحمد إلى شاشة الهاتف للحظات طويلة.
ثم همس
مستحيل...
عمرو خطڤ الهاتف من إيده تقريبًا.
وبص للاسم.
فتجمد مكانه هو كمان.
أما الباقي فكانوا في قمة التوتر.
قلت بسرعة
مين؟
رفع أحمد رأسه ناحيتي.
وكانت الصدمة واضحة في عينيه.
وقال
صاحب الأرض.
ساد الصمت.
صاحب الأرض؟
لكن صاحب الأرض كان قد ټوفي منذ أكثر من عشرين سنة!
على الأقل...
هذا ما كانت العائلة كلها تعتقده.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي النهاية ضغط أحمد على زر الرد.
رفع السماعة ببطء.
وقال
ألو؟
جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
أخيرًا رديت يا أحمد.
ارتعش جسد عم جابر فور سماعه الصوت.
وقال بصوت مخڼوق
يا نهار أبيض... ده هو.
الجميع تجمد.
أما الرجل الذي اعترف قبل دقائق...
فأصبح شاحبًا كالأموات.
الصوت أكمل
أنا تعبت من السكوت... والوقت جه عشان الحقيقة كلها تظهر.
قال أحمد بسرعة
إنت فين؟
رد الرجل
تحت البيت.
قفز الجميع من أماكنهم.
وتوجهوا ناحية الشرفة.
وبالفعل...
كانت هناك سيارة قديمة متوقفة أمام العمارة.
وبجوارها رجل عجوز يتكئ على عصا.
يرفع رأسه نحو الشقة.
أم أحمد شهقت وكادت تسقط.
لأنها تعرفه جيدًا.
بل أكثر من أي شخص آخر.
بعد دقائق...
كان الرجل جالسًا وسط الجميع.
نظر إليّ مباشرة.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا أصفر قديمًا.
وقال
الظرف ده كان المفروض يوصلك من زمان.
مد يده نحوي.
أخذته وأنا أرتجف.
وعندما فتحت الظرف...
وجدت بداخله صورة قديمة جدًا.
صورة تجمع والدي...
ووالد أحمد...
وذلك
 

تم نسخ الرابط