رواية كامله

موقع أيام نيوز


من التعب.
وما سمعتش كلمة شكر واحدة.
لكن...زي كل مرة...سكت وووو......
حكايات_مني_السيد
لكن المرة دي ما سكتّش.
فضلت أبص لأحمد وهو بيشرب قهوته وكأنه بطل السهرة، وكل كلمة مدح من أصحابه كانت بتزيد الڼار جوايا.
ابتسم وقال على فكرة يا سعاد، أمي اقترحت نعمل عزومة أكبر الشهر الجاي. يمكن ثلاثين واحد.
رفعت عيني وبصيتله لأول مرة من سنين من غير ما أخاف من رد فعله.
وقلت بهدوء مفيش عزومات تاني.
ضحك. يعني إيه مفيش؟
يعني لو عايز تعزم حد... إنت اللي تحضر وتطبخ وتخدم وتنضف.
سكت ثواني وبعدين قال إنتِ بتهزري؟
هنا حطيت فنجان الشاي على السفرة.
وقلت بصوت سمعه هو وأمه اللي كانت قاعدة في الصالة
لا. أنا بتكلم جد جدًا.
أمه دخلت فورًا وقالت يا بنتي هو الراجل بيجيب الفلوس وإنتِ عليكي البيت.
لفيت ناحيتها وقلت وأنا كمان بشتغل وبجيب فلوس. وبرجع أشتغل هنا وردية تانية مجانًا.
أحمد احمر وشه.
أول مرة حد يرد على أمه بالشكل ده.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من أي حاجة توقعتها.
أحمد قام من مكانه بعصبية.
وقفت أنا مستعدة لخناقة كبيرة.
لكن بدل ما يزعق...
راح ناحية المطبخ.
وفتح الدولاب.
وطلع كل الأطباق اللي كنت غسلتها بالليل.
ورجع وسابها على السفرة.
وبصلي وقال
طيب... وريني بالظبط كنتِ بتعملي إيه كل مرة.
افتكرت إنه بيتريق.
لكن بعد نص ساعة...
كان واقف قدام الحوض.
وإيده كلها رغوة.
وبعدين بدأ يمسح الرخامة.
وبعدين يكنس الأرض.
وبعد ساعة كاملة...
كان ضهره واجعه ووشه متجهم.
وأمه نفسها قالت
إيه يا أحمد؟ لسه ما خلصتش؟
رد عليها وهو بيحاول يفرد ضهره
أنا مش مصدق إنها كانت بتعمل ده كله لوحدها.
ساعتها حسيت لأول مرة إنه بدأ يفهم.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش...
لأن يوم الخميس اللي بعده، رجعت من الشغل لقيت رسالة على جروب العيلة.
رسالة من أحمد شخصيًا.
ولما فتحتها...
اتجمدت مكاني من الصدمة.
لأنه كان كاتب أمام كل الناس
العزومة الجاية ملغية لحد إشعار آخر... والسبب هتعرفوه بنفسكم يوم الجمعة.
وفي أقل من دقيقة...
بدأت التعليقات تنهال.
وأول تعليق كان من أمه...
تعليق قلب البيت كله رأسًا على عقب...! 
يتبع...أول تعليق من أمه كان
يعني إيه ملغية؟! الناس كلها مستنية.
رد أحمد بعدها بثواني
الجمعة هتعرفوا السبب.
التعليقات زادت.
حد بيهزر.
وحد بيسأل إذا كان مريض.
وحد افتكر إن عنده سفر.
لكن أحمد ما ردش على أي حد تاني.
أما أنا...
فكنت قاعدة قدام الشاشة ومش فاهمة هو ناوي على إيه بالضبط.
طول الأسبوع كان هادي بشكل غريب.
يرجع من الشغل.
يساعد في ترتيب البيت.
ويغسل الطبق اللي أكل فيه.
حاجات بسيطة جدًا...
لكن بالنسبة لأحمد كانت أشبه بمعجزة.
وجاء يوم الجمعة.
الساعة خمسة العصر.
جرس الباب رن.
وبدأ أهله وأصحابه يدخلوا واحد وراء التاني.
نفس الوجوه.
نفس الناس اللي كانوا بييجوا كل عزومة.
لكن المرة دي...
السفرة كانت فاضية.
لا بط.
لا محشي.
لا فطاير.
حتى الحلويات مفيش.
همسات الاستغراب بدأت تنتشر.
وأمه سألت بعصبية
الأكل فين؟
أحمد ابتسم وقال
هتشوفوا دلوقتي.
وبعدين شغل شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الريسبشن.
ظهرت صورة أولى.
أنا واقفة في المطبخ الساعة ١٢ بالليل.
الصورة التانية.
إيديا متشققة من المنظفات.
الصورة التالتة.
مطبخ مليان أطباق بعد آخر عزومة.
الصورة الرابعة.
ورقة صغيرة كنت كاتباها لنفسي من شهور اشتري زيت... اشتري دقيق... متنسيش العصير...
كل الحضور سكت.
أما أنا فكنت ببص للشاشة ومش مستوعبة.
إمتى صور كل ده؟
ثم ظهر مقطع فيديو قصير.
أنا واقفة قدام الحوض بعد منتصف الليل.
بغسل آخر صينية.
وبتمسح دمعة نزلت من التعب من غير ما حد ياخد باله.
حسيت بقلبي بينقبض.
لأن حتى أنا كنت ناسية اللحظة دي.
القاعة كلها بقت ساكتة.
وأحمد وقف في النص وقال
بقالها 12 سنة بتعمل ده لوحدها... وأنا كنت فاكر إن الموضوع سهل.
أمه حاولت تتكلم.
لكنه كمل
كل مرة كنت بعزم الناس وأتصرف كأني صاحب الفضل... بينما الشخص اللي بيتعب فعلًا كان سعاد.
ولأول مرة...
شفت الإحراج على وشوش ناس كتير.
لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها
 

تم نسخ الرابط