لإرضاء أمي أهنتُ زوجتي، وحبستُها وحدها
حياة مستعارة ولا أعيش حقيقتي مهما كانت؟
وفي اللحظة دي
سارة مدت إيدها وقالت اختار.
ولو عايز النهاية الأخيرةهل بيخرج يوسف ولا بيرفض الحقيقة وبيكمل ك عباس، ومصير الأم والبيت كلهقول كمل وقفت قدام إيد سارة كأني واقف قدام حياتين مش اختيار واحد.
إيدها كانت ثابتة بس عينيها فيها حزن هادي، مش استعطاف.
أمي ورايا بتتنفس بسرعة، والرجل واقف في الظل كأنه مش مستعجل على النتيجة.
الدفتر اللي مكتوب عليه يوسف كان مفتوح قدامي كأنه مرآة مش ورق.
مدّيت إيدي ناحية الدفتر الأول، وقلّبت صفحة.
كل صفحة كانت بتقول حاجة عني حاجات عمري ما افتكرتها، بس قلبي بيصدقها ڠصب.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت لو ده حقيقي أنا عشت مين طول السنين دي؟
الرجل رد بهدوء عشت اللي اتكتب لك مش اللي كنت أنت.
أمي صړخت فجأة كفاية! ارمي الكلام ده! ده كله علشان يكسروك!
لفّيت لها.
ولأول مرة شايفها مش أم قوية شايفها خائڤة.
قلت بهدوء غريب عليّ أنا اتكسرت من زمان بس كنت فاكر ده أنا.
سارة قربت خطوة وقالت مش لازم تمسح عباس بس لازم تفهم هو اتبنى على إيه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل الاتجاهات إنت مش مطالب تختار اسم إنت مطالب تختار حقيقة.
الصمت وقع تاني.
رجعت بصيت للسلم اللي فوق لبيت قديم، لذكريات، لسنين عشتها وأنا مش فاهم ليه دايمًا في حاجة ناقصة جوايا.
وبصيت للغرفة للدفتر للضوء اللي تحت كأنه بينادي على حاجة أعمق مني.
قلت بصوت ثابت لأول مرة لو طلعت هرجع أعيش نفس الكدبة.
بصيت لسارة ولو فضلت هنا؟
قالت هتفتكر كل حاجة حتى اللي مش هتعجبك.
نظرت لأمي.
كانت عينيها بتترجّى من غير ما تنطق.
لكن المرة دي ترجيها ما بقاش كفاية يغيّر قراري.
خدت نفس عميق.
وقلت أنا مش عايز أعيش بنص ذاكرة تاني.
وسيبته.
رجعت خطوة لقدام ناحية الدفتر.
وقعدت على الأرض.
وفتحت الصفحة الأخيرة.
كانت فاضية.
بس في أول السطر مكتوب
اكتب نفسك.
رفعت القلم.
وسمعت صوت السلم ورايا بيتقفل ببطء.
وصوت أمي بيبعد وصوت الرجل بيختفي وسارة بتهمس
أخيرًا.
وابتديت أكتب.
مش عباس ولا يوسف لكن حاجة أول مرة أكونها بإرادتي.
وبين كل سطر وسطر كنت بحس إن البيت اللي كان بيكتبني زمان بيتهد.
وفي الآخر
مفيش صړخة.
مفيش نهاية صاډمة.
بس في هدوء غريب
كأن أول مرة في حياتي أنا اللي ماسك القلم.
لو عايز أعمل لك نهاية بديلة أقسى أو صاډمة أو حتى رجوع مفاجئ للواقع قولي وأنا أكتبها لك القلم كان تقيل في إيدي كأني مش بكتب كلمات بس، كأني بقلع جلد قديم.
كل سطر كنت أكتبه كان بيحصل معاه حاجة غريبة في المكان الصور على الحيطان بدأت تبهت، أسماء قديمة تختفي من الدفتر، وصوت البيت نفسه بقى أهدى كأنه بيتفك من جوه.
كتبت أول جملة أنا مش اللي اتقال عني.
وفجأة، النور الأصفر اللي في الغرفة بدأ يضعف.
سارة رفعت عينيها وقالت بهدوء كمل متبصّش وراك.
لكن ڠصب عني بصيت.
لقيت أمي