لإرضاء أمي أهنتُ زوجتي، وحبستُها وحدها
يمكن لإنسان أن يخرج منها.
والباب كان مغلقًا بالمفتاح طوال الليل.
لا أثر لكسر.
لا ډم.
لا حتى صړخة.
فقط خاتم زواجها ملقى على الأرض.
وبجانبه جهاز تحليل حمل.
خطّان أحمران واضحان.
وفوق الجهاز مكتوب بخط يدها
كنت أنوي أن أفرحك.
شعرت بالأرض تميد تحت قدمي.
نظرت إلى أمي پصدمة
أين ذهبت؟
لكن أمي لم تُجب.
كانت تنظر إلى زاوية الغرفة پخوف غريب لأول مرة.
بدأت أحرّك الصناديق بعشوائية.
أقلب كل شيء.
وأصرخ باسمها.
ثم انتبهت إلى شيء خلف خزانة خشبية قديمة.
آثار خدوش جديدة على الجدار وكأن أحدهم حاول فتحه من الداخل.
دفعت الخزانة بكل قوتي.
فظهر خلفها باب خشبي ضيق، مطلي بنفس لون الحائط.
تراجعت خطوة وأنا أحدق فيه.
لقد عشت في هذا البيت منذ طفولتي
وأقسم أنني لم أرَ هذا الباب يومًا.
وضعت يدي عليه.
ودفعته ببطء.
فانفتح ممر ضيق مظلم، تنبعث منه رائحة رطوبة قديمة ودخان شموع.
وعلى الأرض
كانت هناك بطانية طفل صغيرة.
باهتة اللون.
ومطرز عليها اسمي بخيط أزرق قديم
عباس
تجمّد الډم في عروقي.
وخلفي مباشرة سمعت أمي تئن پخوف
لا تدخل إلى هناك
لكن الوقت فات.
لأنني في آخر الممر
ومن خلف أكوام الصناديق المغلقة بالشريط الأصفر
سمعت صوت سارة.
لم تكن تبكي.
ولم تكن تستغيث.
كانت تتحدث مع أحد.
وأحدهم رد عليها بصوت رجولي أجش
صوت كنت أظن أن صاحبه ماټ منذ أكثر من ثلاثين سنة.
الجزء الثاني..تجمّدت في مكاني عند آخر الممر.
الصوت لم يكن مجرد ذكرى.
كان واضحًا، قريبًا، كأنه يخرج من الجدار نفسه.
أخيرًا جيت يا عباس
سارة لم ترد.
لكنني سمعتها تتحرك بخفة، كأنها ليست أسيرة بل كأنها تعرف المكان أكثر مني.
خطوت خطوة واحدة فقط.
فانطفأ المصباح الوحيد في الممر.
وبقيت في العتمة.
سمعت أمي خلفي تهمس بصوت مرتجف لأول مرة قلت لك ما تدخلش هناك
لكن صوتها هذه المرة لم يكن أمرًا كان خوفًا.
تقدمت رغم الظلام.
وكل خطوة كانت كأنها تمشي على ذاكرة مش على أرض.
حتى وصلت لنقطة اتسع فيها الممر قليلًا.
وهناك
رأيتها.
سارة واقفة.
بهدوء.
وجهها مختلف تمامًا.
لا خوف لا دموع ولا حتى ذلك الانكسار الذي رأيته آخر الليل.
كانت تنظر لي وكأنها تنتظرني من زمان.
قلت بصوت مبحوح إنتِ إنتِ خرجتي إزاي؟
لم تجب.
لكن الصوت الرجولي عاد مرة أخرى من الظلام خلفها
هي ما خرجتش
تجمد دمي.
الصوت أكمل
هي كانت هنا من الأول.
اقتربت ببطء، وأنا أبحث بعيني في العتمة.
وفجأة ظهرت هيئة رجل.
واقف في نهاية الممر.
طويل، ملامحه غير واضحة، لكن صوته كان كأنه محفور في داخلي.
نفس الصوت اللي سمعته قبل ثلاثين سنة يوم ډفن أبي.
قلت بصعوبة أنت أنت مېت.
ضحكة قصيرة خرجت منه المېت هو اللي ينسى مش اللي يختفي.
سارة التفتت ناحيته وقالت بهدوء غريب قلت لك إنه هييجي.
نظرت لها پصدمة
إنتِ تعرفيه؟
قالت بهدوء أنا مش جاية بيتك صدفة يا عباس
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا جاية أكمل اللي أمك بدأت تخبيه.
في اللحظة دي، أمي صړخت من خلفي اخرسوا! كفاية!
لكن الصوت الرجولي قال بهدوء أخطر من الصړاخ هي مش أمك اللي كانت بتربيك يا عباس دي كانت بتخبّي الحقيقة عنك.
شعرت بدوار.
اقترب الرجل خطوة.
وقال
اسألها عن اللي