رواية جديدة
وقعت على الكرسي.
سبعمية ألف؟!
بصيت لمحمود.
وده سبب التحويلات كلها؟
هز راسه.
أيوه.
والخمسين ألف اللي راحوا لرامي؟
سكت.
قلت
رامي كان صاحب المشروع؟
محمود قال
كان شريك كريم.
والفلوس اللي اتحولت له كانت عشان يسكت عن الخسارة.
هز راسه.
بدأت الصورة تكتمل.
العيلة كلها كانت بتغطي على كريم.
كل واحد كان بيحاول ينقذ أخوه.
وفي الآخر، قرروا يستخدموا فلوسي.
فلوسي أنا.
فتحت موبايلي وشغلت التسجيل.
صوت محمود ظهر واضح
كنا ناويين نبيع الشقة.
ماما محمود رفعت راسها فجأة.
إيه ده؟
محمود وشه اتغير.
نور...
لكن التسجيل كمل.
بعد ما نبيع الشقة.
الشقة اللي إحنا ساكنين فيها؟
أيوه.
حماتي بصت لمحمود پصدمة.
إنت كنت هتبيع شقتك من ورا مراتك؟
ما ردش.
بصيت لهم كلهم وقلت
أنا مش جاية أطلب منكم تعتذروا.
أنا جاية أقولكم إن كل واحد من النهارده هيتحمل نتيجة قراراته.
فلوسي اللي اتحولت لهند هرجعها.
والشقة مش هتتباع.
ومرتب محمود من الشهر الجاي مش هيدخل في أي حساب مشترك من غير موافقتي.
محمود قال
إنتِ عايزة تطلقي؟
بصيت له.
السؤال ده كان متأخر جدًا.
أيوه.
سكت البيت كله.
أنا مش هكمل مع راجل شايف إن من حقه ياخد فلوسي، ويخبي عليا ديونه، ويحاول يبيع بيتي من ورايا.
أنا فقدت الثقة فيك.
محمود قرب مني
نور، اديني فرصة.
رجعت خطوة.
أنا اديتك فرص كتير.
بس إنت ضيعتها كلها.
بعد أسبوع، قدمت طلب الطلاق.
وفي نفس الوقت، المحامي بدأ الإجراءات لاسترداد المبلغ.
هند ظهرت بعدها بيومين.
اتضح إنها ما كانتش هربانة.
كانت بتحاول تبيع عربية وبعض الممتلكات عشان تسد جزء من الديون.
لكنها كانت أخفت الحقيقة عن الجميع.
والأغرب؟
إنها هي اللي اعترفت بكل حاجة.
اعترفت إن كريم خسر مبلغ ضخم.
وإن محمود كان عارف.
وإنهم اتفقوا إن كل فرد في العيلة يحط فلوسه معاها عشان يجمعوا مبلغ كفاية يسددوا بيه الديون.
واعترفت كمان إنهم كانوا ناويين يبيعوا شقتي وشقة كريم بعد كده.
لكن الخطة اڼهارت أول ما أنا بدأت أسأل عن الفلوس.
بعد شهور من الإجراءات، قدرت أسترد جزء كبير من فلوسي.
والباقي اتعمل عليه اتفاق قانوني للسداد.
أما محمود...
فكان كل يوم يحاول يكلمني.
مرة يعتذر.
مرة يبعتلي ورد.
ومرة يطلب مني أرجعله.
لكن قلبي كان خلص.
في يوم، قابلته بالصدفة قدام مكتب المحامي.
وقف قدامي وقال
نور، أنا لسه بحبك.
بصيت له وابتسمت.
الحب لوحده مش كفاية.
الجواز محتاج أمان.
وأنا فقدت الأمان معاك.
قال
يعني مفيش أمل؟
هزيت راسي.
لأ.
وسبته ومشيت.
بعد سنة، حياتي كانت مختلفة تمامًا.
نقلت لشقة صغيرة باسمي.
رجعت أرتب حياتي من أول وجديد.
بقيت أراجع حساباتي بنفسي.
وما بقيتش أدي حد فرصة يقرر أنا أصرف فلوسي إزاي.
وفي يوم، وأنا قاعدة في كافيه، جالي إشعار من البنك.
آخر قسط من المبلغ اللي كان ناقصني اتحوّل لحسابي.
بصيت للرقم وابتسمت.
مش عشان الفلوس بس.
لكن عشان افتكرت اليوم اللي كانوا بيقولولي فيه
كل واحد تمنميت جنيه في الشهر كفاية.
افتكرت اليوم اللي جوزي قاللي
فلوس أهل البيت لازم تبقى عند مرات أخويا.
وافتكرت اليوم اللي حاولوا يقرروا يبيعوا بيتي من غير ما أعرف.
قفلت الموبايل.
وشربت قهوتي بهدوء.
وقلت لنفسي
الفلوس ممكن تتعوض.
لكن الثقة لما تضيع، مش كل الناس تستحق فرصة تانية.
ومن يومها، فهمت إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان مش إنه يخسر فلوسه.
أسوأ حاجة إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يحافظ على ناس عمرهم ما حاولوا يحافظوا عليه.