بنت صغيره

موقع أيام نيوز

لكل حاجة.
مين؟
صوت جه من ورايا.
أنا.
الټفت.
نادية.
كانت واقفة.
سكتنا كلنا.
بصتلها.
إنتِ؟
قالت
أنا اللي كنت بحاول أحمي ملك.
إنتِ اللي خطفتيها.
آه.
وإنتِ اللي حطيتها في المنتزه.
آه.
ليه؟
قالت
لأنهم كانوا وصلوا لمكاني.
وبعدين بصت للدكتور سامح.
لكن هو ماكانش آخر واحد.
الدكتور حاول يهرب.
رجالي دخلوا في اللحظة نفسها.
اتقبض عليه.
نادية سلمت نفسها.
لكنها قالت قبل ما تخرج
روح بيت أمك القديم.
ليه؟
هتلاقي الحقيقة الأخيرة هناك.
رجعت بيت أمي.
فتشت كل حاجة.
لحد ما لقيت درج سري خلف صورة قديمة.
جواه دفتر.
فتحت.
كل شيء كان مكتوب.
أسماء.
مواعيد.
مبالغ.
وأسماء أطفال.
وفي آخر صفحة...
مريم عبد الرحمن توأم.
وتحتها
الطفلة الأولى ليلى تسليم للأب.
الطفلة الثانية ملك تسليم لعائلة الدمنهوري.
لكن فيه خط أحمر على كلمة ملك.
وتحتها ملاحظة
الخطة فشلت بسبب تدخل نهى.
وبعدين...
مريم تعرف كل شيء.
آخر سطر كان
لو مريم تكلمت، لازم تختفي.
قفلت الدفتر.
قعدت على الأرض.
كل اللي كنت فاكره عن مۏت مريم كان كڈبة.
أمي كانت عارفة.
الدكتور كان عارف.
نادية كانت عارفة.
نهى كانت عارفة.
وأنا...
كنت الوحيد اللي ما يعرفش.
بعد شهور من التحقيقات، اتفتحت القضية رسميًا.
الدكتور سامح اعترف.
نادية اعترفت بدورها.
واتكشف جزء كبير من شبكة بيع الأطفال.
أما عيلة الدمنهوري، فأنكروا كل حاجة.
لكن الأدلة كانت كفاية.
واتثبت إن ملك كانت بنتي فعلًا.
واتثبت إن مريم كانت ضحېة.
أما نهى...
فبقت تزورنا كل أسبوع.
كانت ليلى بتحبها جدًا.
وفي أول يوم شافت فيه ملك ونهى مع بعض، قالت
كده بقينا عيلة كبيرة.
ضحكت.
وقلت
آه يا ليلى.
بصتلي.
بابا.
نعم؟
إنت لسه زعلان من ماما؟
سكت.
بصيت لصورة مريم المعلقة على الحائط.
وبعدين قلت
لأ.
ليه؟
عشان فهمت إنها كانت بتحاول تحميكم.
ليلى مسكت إيد ملك.
هي بتحبنا؟
ابتسمت.
أكتر من أي حاجة.
بعد سنة...
كنت واقف في المنتزه نفسه.
نفس المكان اللي لقيت فيه ملك.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدها.
ليلى كانت بتجري.
وملك وراها.
الاتنين نفس الطول تقريبًا.
نفس الشعر.
نفس الضحكة.
نفس العلامة الصغيرة تحت الأذن.
بس كل واحدة فيهم كانت مختلفة في شخصيتها.
ليلى جريئة.
وملك هادية.
قربت مني ملك.
وقالت
بابا.
نعم؟
فاكر أول يوم لقيتني؟
ابتسمت.
أنساه إزاي؟
كنت خاېفة منك.
وأنا كنت خاېف أكتر منك.
ضحكت.
ليه؟
بصيت في عينيها.
عشان أول ما شوفتك، افتكرت إن ماما رجعت.
ملك حضنتني.
هي ما رجعتش.
عارف.
بس سابتلك إحنا.
غمضت عيني.
الكلمة دي كانت كفاية.
بعد سبع سنين من الحزن...
أخيرًا فهمت.
مريم ما سابتنيش.
هي سابتلي بنتين.
واحدة أخدتها الدنيا مني سبع سنين.
والتانية عاشت قدامي وأنا مش عارف إنها كانت بتشارك أختها نفس الډم.
وأصعب درس اتعلمته إن الحقيقة مهما اتدفنت...
بتعرف طريقها للنور.
حتى لو بعد سبع سنين.
وقبل ما نمشي، ليلى جريت ناحيتي.
بابا!
نعم؟
قالت
ملك لقت حاجة.
بصيت لملك.
كانت ماسكة الدبدوب القديم.
نفس الدبدوب اللي كانت حضناه يوم لقيتها.
إيه ده؟
ملك فتحت سوستة صغيرة كانت مخفية في ظهر الدبدوب.
طلعت ورقة.
ورقة قديمة جدًا.
فتحتها.
كان خط مريم.
حازم... لو وصلت للورقة دي، يبقى بناتي بقوا معاك.
دموعي نزلت.
كملت
أنا عارفة إنك ممكن تكرهني عشان ما قلتلكش الحقيقة.
بس لو كنت قلتلك، كانوا هياخدوا واحدة من بناتنا.
وأنا اخترت أعيش آخر أيامي وأنا عارفة إنك هتدور عليها.
يمكن تتأخر.
يمكن تتعب.
لكن هتلاقيها.
لأنك أبوهم.
آخر سطر كان
ولما تلاقي ملك، ماتخليشها تحس يوم واحد إنها اتسابِت.
وقفت.
ملك كانت بتبصلي.
قربت منها.
ركعت قدامها.
ومسكت وشها بين إيديا.
وقلت
أنا آسف.
قالت
على إيه؟
على السبع سنين اللي ماكنتش فيها معاكي.
ابتسمت.
بس إنت جيت.
حضنتها.
ليلى حضنتنا إحنا الاتنين.
ولأول مرة...
ما حسيتش إن العيلة اللي اتكسرت رجعت زي الأول.
لأ.
حسيت إنها اتبنت من جديد.
بشكل مختلف.
أقوى.
وأصدق.
مش من غير ۏجع.
لكن من غير أسرار.
مرت تلات سنين.
ملك بقت عشر سنين.
وليلى بقت عشر سنين.
وكان الناس ساعات يتلخبطوا بينهم.
حتى المدرسين.
لكن أنا عمري ما لخبطت بينهم.
لأن رغم إن وشهم واحد...
أنا بقيت أعرف صوت كل واحدة.
ضحكة كل واحدة.
خوف كل واحدة.
وحلم كل واحدة.
وفي يوم عيد ميلادهم، وقفوا قدامي.
ليلى قالت
بابا، إنت أكتر حاجة ندمت عليها في حياتك إيه؟
بصيتلها.
وبعدين لملك.
وقلت
إني صدقت إن اللي ماټ أخد معاه كل الحقيقة.
ملك قالت
وأكتر حاجة فرحتك؟
ابتسمت.
إني اكتشفت إن بعض الحاجات اللي بنفتكرها ضاعت... بتكون مستنيانا نلاقيها.
ضحكوا.
وبعدين الاتنين حضنوني.
في اللحظة دي...
افتكرت أول مرة شوفت ملك.
كانت بردانة.
جعانة.
متكوّرة على نفسها تحت شجرة في المنتزه.
وقتها بنتي جريت عليها وقالت
بابا، دي شبهّي بالظبط!
وكانت محقة.
لأنها ما كانتش بس شبهها.
كانت أختها.
نص روحها.
ونص الحكاية اللي اتسرقت مننا.
لكن الحقيقة...
إن ملك ما كانتش الطفلة اللي اتسابِت في المنتزه.
ملك كانت الطفلة اللي اتاخدت من أبوها.
والمنتزه كان المكان اللي رجعتها له الحياة.
ومن يومها...
كل جمعة بعد الضهر بقت ليها معنى مختلف.
مفيش اجتماعات.
مفيش شغل.
مفيش خوف.
كنت باخد ليلى وملك ونروح نفس المنتزه.
نقعد تحت نفس الشجرة.
ونجيب آيس كريم بالكراميل.
وفي كل مرة...
ملك كانت تبص للشجرة وتقول
هنا بدأت حكايتي.
وأنا كنت أصحح لها
لأ يا ملك.
حكايتك ما بدأتش هنا.
حكايتك بدأت يوم ما اتولدتي.
وهنا بس... رجعتيلي.
وكانت تبتسم.
وأنا أبص للسما.
وأقول في سري
سامحيني يا مريم.
اتأخرت.
بس وعدي ليكي اتحقق.
بناتك معايا.
ومحدش هيقدر ياخدهم
مني تاني.

تم نسخ الرابط