بنت صغيره

موقع أيام نيوز

من أي إجابة.
دكتور؟
قال
ليه بتسأل؟
رد عليّا.
على حد علمي... طفل واحد.
على علمك؟
حازم، الولادة كانت صعبة جدًا، ومريم فقدت ډم كتير.
هل عملتوا سونار قبل الولادة؟
طبعًا.
والسونار قال طفل واحد؟
آه.
قلت
متأكد؟
أيوه.
قفلت.
رجعت ناحية الغرفة.
لكن قبل ما أدخل، لقيت واحدة من الممرضات واقفة قدامي.
حضرتك والد الطفلة؟
لأ.
قريبها؟
بصيت لها.
ممكن نقول كده.
قالت
في واحدة من بره بتسأل على ملك.
مين؟
بتقول إنها قريبتها.
اسمها؟
الممرضة بصت في الورقة.
نادية.
قلبي دق پعنف.
خالتها وصلت.
نزلت الدور الأرضي بسرعة.
لقيت ست في أواخر الأربعينات واقفة عند الاستقبال.
لابسة عباية سودا ونظارة شمس، رغم إننا جوه المستشفى.
أول ما شافتني، اتوترت.
قلت
إنتِ نادية؟
آه.
خالة ملك؟
أيوه.
فين كنتِ من الصبح؟
اتلخبطت.
أنا... كنت بدور عليها.
ضحكت ضحكة باردة.
بتدوري عليها؟
آه.
من إمتى؟
من الصبح.
وسبتي طفلة سبع سنين لوحدها في المنتزه من قبل الشروق؟
وشها اتغير.
هي اللي جريت مني.
ليه كانت بتجري منك؟
ملك عنيدة.
قربت منها.
ملك قالتلي إنك هددتيها.
كذابة.
وقالتلي إنك كنتي عايزة توديها دار.
نادية بلعت ريقها.
البنت محتاجة تربية.
ومين أبوها؟
وشها اتجمد.
معرفش.
غريبة. إنتِ مربية البنت بقالك كام سنة وماتعرفيش أبوها؟
أبوها ماټ.
اسمه إيه؟
سكتت.
قلت
اسمه حازم؟
لون وشها اختفى.
وده كان كل اللي محتاجه.
مديت إيدي وأمسكت ذراعها.
إنتِ عارفة أنا مين؟
قالت پخوف
أيوه.
يبقى عارفة إن الكدب عليّا مش فكرة ذكية.
فجأة حاولت تسحب إيدها.
أنا مش عارفة حاجة.
قلت للحارس
خليها عندك.
صړخت
إنت مالك بيا؟!
رديت بهدوء
أنا لسه ماعرفتش أنا مالي بيكي.
بعد ساعة، كان عادل في المستشفى.
دخل مكتبي المؤقت في غرفة الاجتماعات الصغيرة.
حط ملف قديم على الترابيزة.
وقال
ده كل اللي قدرت أوصله.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليلى.
الاسم ليلى حازم الشاذلي.
الأم مريم عبد الرحمن.
الأب حازم الشاذلي.
طفلة
واحدة.
لكن كان فيه ملف تاني.
تقرير المستشفى.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفي السطر الأخير...
تمت الولادة لطفلة واحدة حية.
قلت
فين باقي الملف؟
عادل هز راسه.
ده اللي موجود.
فين سجل غرفة العمليات؟
طلبته.
عايزه.
حازم...
دلوقتي.
بعد عشرين دقيقة وصلني ملف تاني.
فتحته.
وهنا ظهرت أول علامة إن في حاجة غلط.
صفحة تسجيل دخول مريم للمستشفى.
الساعة 213 صباحًا.
صفحة الولادة.
الساعة 406 صباحًا.
لكن تقرير التخدير كان مكتوب فيه
حالة الأم غير مستقرة، يشتبه في ڼزيف حاد، ضرورة تجهيز نقل ډم.
وبعدين...
صفحة ناقصة.
ورقة ممزقة.
قلت
مين شال الورقة دي؟
عادل قال
مش عارف.
بصيتله.
عايز تعرف.
في نفس الوقت، دخلت ممرضة كبيرة في السن.
قالت
حضرتك حازم؟
أيوه.
أنا كنت شغالة في المستشفى وقت ولادة مراتك.
وقفت.
فاكرة حاجة؟
أنا مش فاكرة كل التفاصيل... بس فاكرة إن كان فيه حاجة غريبة.
قربت منها.
إيه؟
بصت حواليها.
مريم ماكنتش لوحدها.
مين كان معاها؟
ست.
مين؟
ماعرفش.
شكلها؟
شعرها قصير، وكانت لابسة بالطو أبيض.
قلبي دق.
دكتورة؟
مش عارفة.
إنتِ شفتيها فين؟
جوه غرفة الولادة.
بعد الولادة؟
آه.
وبعدين؟
الممرضة بصت في الأرض.
أنا شفت واحدة من الممرضات خارجة من الغرفة وهي شايلة طفل.
سكت.
طفل؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
إنتِ متأكدة؟
أنا مش هنسى المنظر ده.
كان ولد ولا بنت؟
قالت
بنت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وبعدين؟
الست اللي لابسة بالطو أخدتها.
فين؟
معرفش.
ومريم؟
دموع ظهرت في عينيها.
بعدها بدقايق حالتها ساءت.
قلت
ليه ماحدش قالي؟
الممرضة ردت
لأن بعدها حصلت مشاكل كبيرة في المستشفى... واللي حصل اتقفل عليه.
خرجت الممرضة.
فضلت واقف.
عادل قال
حازم...
بصيتله.
مريم ولدت بنتين.
هو ما ردش.
قلت
ليلى وملك.
وبصيت ناحية باب الغرفة.
لكن السؤال مش هما اتولدوا إزاي.
سكت.
السؤال... مين خد ملك؟
دخلت عند ملك.
كانت نايمة.
ليلى قاعدة جنبها.
قالتلي
بابا، ملك نامت.
قعدت جنبها.
ليلى.
نعم؟
إنتِ مبسوطة إنها شبهك؟
ابتسمت.
أوي.
وبعدين سألت
يعني هي أختي؟
بصيت لها.
ماكنتش عايز أكذب.
غالبًا.
عينيها لمعت.
بجد؟
هزيت راسي.
بس لازم نتأكد.
قالت
أنا متأكدة.
مسكت إيدي.
عشان أنا حلمت بماما امبارح.
تجمدت.
حلمتي بماما؟
آه.
قالتلك إيه؟
ليلى بصت لملك النائمة.
قالتلي ماتسيبيش أختك لوحدها.
ماعرفتش أرد.
وفي اللحظة دي، موبايل عادل رن.
بص في الشاشة.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
حازم...
إيه؟
في تسجيل كاميرات من يوم ولادة ليلى.
فين؟
في حد قدر يطلعه.
مين؟
عادل قال
مش عايز أقولك على التليفون.
قوله.
الست اللي أخدت الطفلة من المستشفى... ظهرت في الكاميرا.
مين؟
عادل سكت.
وبعدين قال
نادية.
نزلت عيني على ملك.
وبعدين على ليلى.
ولأول مرة في حياتي...
خفت من الحقيقة أكتر من خۏفي من أي عدو قابلته.
لأن لو نادية كانت هي اللي سړقت ملك من المستشفى...
فمعنى كده إن الموضوع ماكانش صدفة.
ومعناه كمان إن ملك ما اتسابِتش في المنتزه عشان خالتها اختفت.
ملك اتسابِت هناك...
عشان حد كان عايز يوصلني.
لكن السؤال الأهم
مين؟
وقبل ما نخرج من المستشفى، وصلني جواب عن طريق أحد الحراس.
ظرف أبيض.
من غير اسم.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
صورة مريم وهي حامل.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط إيد
إنت دفنت زوجتك من سبع سنين يا حازم... لكنك ما دفنتش الحقيقة.
وتحتها
لو عايز تعرف ليه ملك اتاخدت... اسأل أمك.
وقفت مكاني.
أمي؟
أمي ماټت من أربع سنين.
يبقى مين اللي كتب الرسالة؟
قلبت الصورة.
لقيت تاريخ مكتوب وراها.
نفس يوم ولادة ليلى.
وتحت التاريخ كلمة واحدة
الساعة 420.
رفعت عيني لعادل.
هاتلي سجل مكالمات أمي في اليوم ده.
قال
حازم، أمك ماټت من أربع سنين.
عارف.
يعني...
قاطعته
بس لو حد كان بيحرك كل الخيوط من سبع سنين، يبقى لسه عايش.
وفي اللحظة دي...
موبايل ملك اللي كان على الترابيزة رن.
كلنا بصينا له.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس بعد ثواني...
سمعت صوت ست.
صوت هادي جدًا.
قال
أخيرًا عرفت إن ليك بنتين.
قفلت المكالمة.
وقبل ما ألحق أتكلم، وصلتني رسالة.
لو عايز ملك تفضل عايشة... ماتروحش البيت.
الفصل الثاني الحقيقة اللي اتدفنت سبع سنين
ما روحتش البيت.
لأني لأول مرة في حياتي، خفت من مكان كنت فاكره أكتر مكان آمن ليا.
خليت الحراس يخرجوا ملك وليلى من باب خلفي في المستشفى.
نقلناهم لشقة آمنة أملكها في مصر الجديدة، مكان محدش يعرفه غير اتنين من رجالي.
قبل ما أدخل، طلبت من عادل يقفل كل خطوط التواصل القديمة.
مفيش تليفونات.
مفيش حد يدخل.
مفيش حد يخرج من غير إذني.
ليلى كانت ماسكة إيد ملك طول الوقت.
ملك كانت ساكتة.
وبصراحة...
أنا كنت ساكت أكتر منها.
لأن كل إجابة كنت بلاقيها كانت بتفتح سؤال أكبر.
بعد منتصف الليل، دخل عادل ومعاه لابتوب.
قال
وصلت لحاجة.
قعدت.
قول.
فتح ملف.
راجعت مكالمات والدتك في الأسبوع اللي قبل ولادة ليلى.
ولقيت إيه؟
رقم بيتصل بيها بشكل متكرر.
مين؟
الرقم مسجل باسم مستشفى خاص.
اسم المستشفى؟
قال الاسم.
المستشفى نفسها اللي اتولدت فيها ليلى.
بصيتله.
أمي كانت بتكلمهم ليه؟
معرفش.
هات كل المكالمات.
فتح السجل.
في مكالمة مدتها 17 دقيقة يوم الولادة.
الساعة؟
358 الصبح.
رفعت عيني.
قبل ولادة ليلى بثمان دقايق.
أيوه.
وبعدها؟
مكالمة تانية الساعة 431.
بعد ولادة ليلى ب دقيقة.
سكت.
وفي مكالمة تالتة... الساعة 420.
اتجمدت.
420.
أيوه.
بصيت للصورة.
نفس الوقت المكتوب وراها.
قلت
عايز تعرف المكالمة كانت لمين جوه المستشفى.
بحاول.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط خفيف.
التفتنا.
ليلى واقفة على باب الغرفة.
بابا.
إنتِ مش نايمة؟
هزت راسها.
ملك بټعيط.
دخلت وراها.
لقيت ملك قاعدة على السرير، حضنة الدبدوب.
قعدت جنبها.
مالك؟
قالت
حلمت بماما.
قالتلك إيه؟
كانت بتجري.
بتجري من مين؟
ملك سكتت.
ملك؟
قالت
من ست.
مين الست؟
مش عارفة.
شكلها؟
كانت لابسة أبيض.
حسيت بقشعريرة.
بالطو؟
هزت راسها.
آه.
شفتيها قبل كده؟
ملك حطت إيدها على ودنها.
مش عايزة أفتكر.
مسكت إيديها.
مش هخلي حد يأذيكي.
قالت
هي قالتلي حاجة.
إيه؟
رفعت عيني.
قالتلي إن بابا هيفهم لما يشوف العلامة.
أي علامة؟
ملك أشارت لرقبتها.
نزلت عيني.
كان فيه أثر صغير جدًا تحت أذنها اليمين.
علامة بنية شبه الهلال.
بصيت على ليلى.
وريني رقبتك.
ليلى قربت.
نفس العلامة.
نفس المكان.
حسيت إن قلبي وقع.
توأم متطابق.
نفس العلامة.
نفس الوجه.
نفس العيون.
كل حاجة.
لكن ليه واحدة اتربت معايا والتانية اتسرقت؟
الصبح، عملنا تحليل DNA من غير ما حد يعرف.
ما كنتش مستعد أسمع النتيجة.
لأني في أعماقي كنت عارفها.
لكن عايز دليل.
وأنا مستني النتيجة، عادل وصل بحاجة أخطر.
لقينا نادية.
فين؟
في شقة قديمة في شبرا.
عايشة؟
أيوه.
خدوني ليها.
لوحدك؟
آه.
حازم، ممكن تكون مصيدة.
خلي الرجالة حواليا. بس أنا اللي هتكلم.
بعد ساعة كنت واقف قدام باب شقة قديمة.
دخلت.
نادية كانت قاعدة على كرسي.
أول ما شافتني، ما حاولتش تهرب.
قالت
كنت مستنياك.
قعدت قدامها.
مين بعتك؟
ماحدش.
إنتِ سړقتي ملك من المستشفى.
سكتت.
ردي.
قالت
آه.
ليه؟
دموع نزلت من عينيها.
عشان أنقذها.
ضحكت بسخرية.
أنقذتيها من إيه؟
منك.
سكت.
مني؟
أيوه.
قربت منها.
أنا أبوها.
دلوقتي عرفت.
إنتِ كنتي عارفة من سبع سنين.
سكتت.
مين قالك؟
مريم.
قلبي دق.
مريم كانت عارفة إنها حامل في توأم؟
هزت راسها.
آه.
ليه ما قالتليش؟
نادية بصتلي.
لأنها كانت خاېفة منك.
وقفت.
مني؟
مش منك شخصيًا.
أمال من إيه؟
من عيلتك.
سكت.
مريم اكتشفت حاجة قبل الولادة.
إيه؟
إن والدتك كانت بتراقبها.
حسيت بالهواء اتسحب من المكان.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
لأن والدتك كانت عايزة حفيد واحد بس.
ضحكت بمرارة.
ده مش سبب يخليها ټخطف طفلة.
نادية ردت
ما كانتش عايزة ټخطفها. كانت عايزة تتحكم في كل حاجة.
مين خطڤ ملك؟
نادية سكتت.
ردي.
أنا.
إنتِ؟
أنا أخدتها من المستشفى.
بأمر مين؟
دموعها نزلت.
بأمر مريم.
اتجمدت.
مريم؟
آه.
مريم
تم نسخ الرابط