رواية جديدة

موقع أيام نيوز

آلاف النمل كانوا عاملين صفّين فوق جسم ست حامل فاقدة الوعي، من عش نمل ضخم لحد بطنها مباشرة.
حارس الغابة أول ما شاف المنظر مسك فرع شجرة وحاول يبعد النمل عنها، لكن مراته مسكت إيده بسرعة وقالت له
استنى! بص هما شايلين إيه الأول!
وفي الوقت اللي كان قلب الجنين لسه بينبض جوا بطن أمه، ظهرت حقيقة أقسى بكتير...
جوزها كان وصله منها رسالة بتقول
أنا مش عارفة أنا فين.
ومع ذلك، استنى تقريبًا يوم كامل قبل ما يطلب المساعدة ويبلغ عن اختفائها.
الجزء الأول
لو عايزة تخلفي الطفل ده، خلفيه لوحدك. أنا مش هضيّع حياتي عشان حمل أنا أصلًا ما طلبتوش.
دي كانت آخر كلمات قالها أحمد ل مريم قبل ما يشوفها خارجة من البيت وعينيها مليانة دموع.
بعد يومين...
كانت مريم، البنت اللي عندها سبعة وعشرين سنة والحامل في شهرها السابع، اختفت تمامًا وسط منطقة جبلية مليانة غابات وأشجار، من المناطق اللي ناس كتير بتروحها عشان المشي والرحلات.
المكالمة وصلت لنقطة حراسة الغابة بعد الساعة ستة الصبح بشوية.
عم حسين كان بقاله اتنين وعشرين سنة بيشتغل حارس للمنطقة دي.
عارف كل شجرة تقريبًا.
كل منخفض بين الجبال.
كل مجرى مية ناشف.
وكل ممر صغير ممكن السياح يتوهوا فيه أول ما الضباب يبدأ ينزل ويغطي المكان.
مراته، سعاد، كانت ممرضة في أقرب وحدة صحية ريفية للمنطقة.
عم حسين كان ماسك التليفون، وفجأة سأل بنبرة اتغيرت تمامًا
من إمتى مش عارفين يوصلوا لها؟
سكت وهو بيسمع الرد.
وبعدين ملامح وشه اتشدت.
إيه؟!... بقالها تقريبًا يومين؟!
سعاد كانت واقفة بتحضر الفطار وبتقطع العيش.
أول ما سمعت نبرة صوته، سابت اللي في إيدها وبصت له.
مين اللي تايه؟
عم حسين قفل المكالمة ببطء وقال
واحدة حامل. خرجت تمشي في طريق الشلال... ومن وقتها محدش شافها. جوزها مبلغ عن اختفائها من امبارح بالليل بس.
سعاد عقدت حواجبها.
استنى... هي مختفية بقالها تقريبًا
يومين وهو بلغ امبارح بس؟ ليه استنى كل ده؟
عم حسين هز راسه وقال
بيقول إنهم كانوا مټخانقين، وهو افتكر إنها راحت عند واحدة صاحبتها.
سعاد قامت من مكانها فورًا.
أنا جاية معاك.
الساعة سبعة الصبح كانوا الاتنين دخلوا الغابة.
بدأوا البحث من آخر مكان معروف إن مريم كانت موجودة فيه.
وبعد أقل من كيلو واحد من المدخل الرئيسي، عم حسين لقى أول أثر.
آثار كوتشي صغير على الأرض.
وقف يتفحصها.
المقاس واضح إنه لست.
والنعل خفيف جدًا...
نوع كوتشي عادي للمشي في المدينة، مش معمول نهائيًا للمشي وسط منطقة جبلية باردة بالشكل ده.
خصوصًا في الفجر.
فضلوا بالساعات يتتبعوا العلامات.
غصن مكسور هنا.
طين متحرك هناك.
حشائش مدعوسة.
وكل علامة كانت بتأكد لهم إن حد عدى من المكان ده وهو بيتحرك بصعوبة.
بعد فترة، لقوا شنطة ظهر خضرا واقعة بين الأشجار.
سعاد جريت عليها.
فتحتها.
جواها كان فيه بطارية محمولة للموبايل، واتنين بار طاقة، وزجاجة مية فاضية...
وسويت شيرت تقيل متطبق بعناية.
سعاد مسكته بين إيديها وبصت لعم حسين.
دي حتى ملحقتش تلبسه.
الجملة خلت الاتنين يسكتوا.
لأن درجة الحرارة بالليل في المكان ده كانت منخفضة جدًا.
ولو مريم قضت ليلة كاملة وسط الأشجار من غير اللبس التقيل ده...
فالموضوع أخطر مما كانوا متخيلين.
كملوا البحث.
وبعد حوالي أربعين دقيقة...
ظهر شيء تاني.
فردة كوتشي.
كانت واقعة جنب منحدر.
عم حسين وقف عند حافة المنحدر وبص لتحت.
نزل بحذر.
وهناك، على واحدة من الصخور، لمح بقعة غامقة.
قرب منها.
لمس طرفها.
وبص لسعاد.
ډم.
كان ډم ناشف.
عم حسين بدأ يفحص الأرض حواليه.
وبخبرته، قدر يفهم اللي حصل تقريبًا.
أشار ناحية التراب وقال
وقعت من هنا.
كانت فيه آثار واضحة على الأرض.
خطوط طويلة محفورة في التراب.
آثار إيدين.
وآثار ركبتين.
سعاد بصت للمكان ووشها اتغير.
مريم بعد ما وقعت واتصابت...
ما استسلمتش.
كانت
كملت طريقها وهي بتزحف على إيديها وركبها.
يمكن لأنها ما كانتش قادرة تقف.
يمكن

تم نسخ الرابط