جوزى اتجوز عليا

موقع أيام نيوز


اللي هكمل طريقي. سلام عليك.
بعتّ الرسالة، وبعدها حذفت رقمه نهائياً. حذفت رقم نور كمان. مش عشان أنا بكرههم بس عشان أرتاح. عشان أعرف أعيش من غير ما أنتظر رسالة تجرحني.
مر شهر، وشهرين، وبدأت الحياة ترتب نفسها من جديد. رجعت شغلي، وكنت أروح وأجي، وأعمل صداقات جديدة، وأخرج مع زمايلي، وأقضي وقت لنفسي حاجة ما كنتش أعرفها من زمان. كنت دايماً أعطي كل وقتي وحياتي للبيت وللناس حواليا، ولما بقيت لوحدي اكتشفت إن مفيش حد يستاهل إني أضيع نفسي عشانه.
وفي يوم من الأيام، كنت راجعة من الشغل لقيت رسالة واصلة من محامي في دبي. فتحتّها بقلبي خفقان وكنت متوقعة طلبات فلوس، أو خلاف على حاجة. لكن الرسالة كانت بتقول إن كريم طلقني فعلاً من أربعة شهور كما قال، وإن كل الحقوق المالية اللي ليّ محفوظة، وإن ما عندهمش أي مطالبات عليّ وإن نور حامل، وهم عايشين حياتهم، وبيطلبوا مني السماح. وقعّت على الورق اللي لازم أوقعه، وسلمته للمحامي، وما حستّ بغير سلام داخني عميق. الحقوق اللي ليّ محفوظة والكرامة اللي حافظت عليها بنفسي، ده ما حدش يقدر ياخده.
عدت شهور كتير، وجاء الشتاء، وأشجار المابل برة البيت بدأت تسقط أوراقها زي ما كانت بتعمل كل سنة بس دي المرة الأولى اللي بشوفها وأنا حاسة إنني حرة. فتحت الشبشب، ودخل الهوا البارد اللي بېلمس الوش، وسمعت صوت الريح، وقلبي كان خفيف زي ما ماكانش خفيف من سنين.
كنت فاكرة إن الخېانة بتقتل وطلعت العكس تماماً. الخېانة بتكشف. بتكشفلك مين معاك ومين عليك. بتكشفلك إن اللي كنت فاكراه أمان كان سجن، وإن اللي كنت تخافيه هو في الحقيقة بداية الحرية.
أمي جاتلي في يوم من الأيام من غير موعد، وقفت على الباب ومعاها صينية أكل، وعينها مليانة دموع. فتحت لها الباب مش عشان أسامحها على طول، بس عشان أفهمها إن الحب مش معناه السكوت عن الغلط. قعدنا مع بعض، وتكلمنا بصراحة من أول مرة قلت لها اللي وجعني، وسمعت منها اللي كانت حاسة بيه. وما رجعت الأمور زي ما كانت لأن الچرح بيأثر وإن طاب بس بنينا علاقة جديدة، أقوى وأصدق، مبنية على الصدق مش على الصمت.
وبالنسبة لكريم ونور؟ سمعت أخبارهم من بعيد إنهم عايشين، وإن جالهم طفل، وإن حياتهم مش وردية زي ما كانوا متوقعين، لأن البنيان اللي بيتبنى على الغلط ما بيكملش مستقيم أبداً. وأنا ما حاولتش أتدخل، ولا أتألم، ولا أفرح لهم تركتهم مع ضميرهم واختياراتهم. وأنا مشيت في طريقي.
الليلة دي أنا قاعدة في نفس البيت بيتي والمدفأة شغالة قدامي، والدنيا برة مطر. وعندي كوباية شاي دافئة في إيدي، وأنا مش عايزة حد، ومش محتاجة حد عشان أكمل حياتي. خمستاشر سنة من عمري راحت بس مش راحت هباءً، لأنها علمتني حاجة غالية قوي إن الكرامة بتاعتك ما حدش يقدر ياخدها منك إلا لو أنتِ سلمتها له. وإن أقوى رد على الخېانة مش الصړيخ ولا العياط بل الهدوء والاستمرار والقدرة على قول تمام، خير، أنا هكمل.
وإن اللي بيسرقوا حياة الناس في النهاية ما بيربحوش غير الندم. وأنتِ اللي اتظلمتي لو صنتي نفسك وما رضيتيش تهوني على نفسك الحياة بتعوضك بأجمل وأغلى حاجة نفسك.

 

تم نسخ الرابط