جوزى اتجوز عليا

موقع أيام نيوز


ساعة كاملة، جرب المفاتيح قدامي، وسلمني اتنين مفتاح وقال القفل ده صعب كسره. لو حب أي حد يفتحه من برا من غير المفتاح الأصلي، هيصوت صوت عالي جداً. وخلي بالك مهما كان اللي بيحصل، ماتفتحيش الباب لأي حد غير لو أنتي متأكدة مية في المية. وأي حاجة تحتاجيها، رقمي معاكي في الكارت ده. شكرته، وسكرت الباب وراه، ودوست القفل مرتين. والآن أنا لوحدي في البيت وفي نفس الوقت مش لوحدي أبداً، لأن صوت الكلام اللي سمعته، والصورة اللي شفتها، والخېانة المزدوجة اللي وقعت فيها كلها حاجات عايشة معايا في كل ركنة في البيت.
جلست على الكنبة قدام المدفأة، وبصيت لصورة فرحنا اللي كانت معلقة فوقها. كريم واقف جنبي مبسوط، ونور في الصورة بتاعتنا واقفة بعيد شوية وعينها بتدمع وأنا يومها قلت لنفسي يا سلام عليها، بتحب أختي قوي، فرحانة لي. واليوم عرفت إن دموعها كانت دموع حسرة وغيرة. دموعها كانت على الراجل اللي كانت هي نفسها بتتمناه لنفسها من قبل ما الفرح يكمل.
مرت ساعة وأنا قاعدة كده، لا عيط ولا صړيخ كل اللي حاسّة بيه ده وضوح تام كأني كنت نائمة خمستاشر سنة وصحيت فجأة. كنت دايماً اللي أمسك الحبل من النص، اللي أرتب، اللي أحسب، اللي أسامح وأعطي وهم كانوا بياخدوا ده ضعف مني. كانوا فاكرين إني مش هأقول كلمة، إني هنهار، إني أترجاهم، إني أعيش في العڈاب طول ما هما مبسوطين مع بعض. لما كتبت لي كريم إني مٹيرة للشفقة هو كان بيتكلم عن نفسه. هو اللي مش عارف يعيش حياة بجد من غير ما يسرقها من حد تاني. هو اللي محتاجني عشان يرتب له حياته، ويربي له بيته، ويدير له أموره، وهو يروح يلعب دور البطل مع اللي أصغر منه.
الفجر طلع ببطء، ولون السما بدأ يتحول لبياض خفيف فوق أشجار المابل اللي كانت قدام البيت. قمت عملت لي كوباية شاي، ووقفت عند الشبشب وأنا بشوف العالم بيصحى حواليا والناس كلهم ماعندهمش فكرة إن حياة واحدة انتهت الليلة دي، وحياة تانية ابتدت. وفجأة رن جرس الباب.
قلبي خفق شوية، رحت للباب وبصيت من العين لقيت أمي واقفة قدام الباب، وشكلها تعبانة وعينها حمراء من العياط. خبطت تاني وقالت بصوت عالي من ورا الباب مريم افتحي يا بنتي، أنا أمك. تعالي نتكلم.
وقفت مكاني شوية. كنت بحب أمي قوي. وكنت أتمنى في كل حاجة تعجب بي. بس الحقيقة اللي وصلتني الليلة دي كانت تقيلة قوي إنها كانت عارفة. عارفة من قبل. يمكن من شهور. وفضلت ساكتة. ساكتة عشان مصلحة مين؟ عشان سعادة نور؟ ولا عشان كانت فاكرة إن كرامتي وقلبي أقل أهمية من سعادة البنت الصغيرة؟
مريم أرجوكِ صوتها بيتعبر من ورا الباب أعرف إنك زعلانة، بس الموضوع مش زي ما فهمتي. تعالي نتفاهم. البنت حبته، وهو حبّها، وهم مبسوطين مع بعض. وأنتِ وأنتِ عندكِ شغلكِ وبيتكِ وكل حاجة. هتقدري تعيشي من غيره. لكن هما لو اتفرقوا يموتوا.
الكلام ده طلع سکين في صدري بس مش سکين يوجع، سکين بيقطع الحبل اللي كان موصول بيني وبين الكلام ده من زمان. رديت بصوت هادئ جداً، من ورا الباب
وأنا يا أمي؟ أنا اللي خمستاشر سنة حطيت فيها قلبي وروحي وعمري في البيت والجواز ده كله يروح عشان هما مبسوطين؟ وأنتِ كنتِ عارفة من امتى؟
سكتت أمي برة شوية، وبعدين قالت بصوت خاڤت
من حوالي تمن شهور
 

تم نسخ الرابط