جوزى اتجوز عليا

موقع أيام نيوز


بتاعي. 
أنا ماقربتش من مرتبه. 
ومافضّيتش الحساب المشترك. 
وماخدتش جنيه واحد مش من حقي. 
حوّلت فلوسي الشخصية من الحساب اللي كان يقدر يشوفه، لحساب توفير باسمي أنا وبس. 
الساعة 308 الفجر، كان الراجل اللي بيحتفل بجوازه التاني في دبي لسه معاه فلوسه. 
بس خلاص 
فلوسي أنا ماعادتش معاه. 
وبعدها اتصلت بشركة المحمول. 
خط العيلة كان باسمي. 
وقسط موبايله كان مخلص. 
شلت خطه من الباقة نهائيًا. 
تافه؟ 
يمكن. 
بس فيه نوع غريب من الوضوح بييجي للإنسان لما يكتشف إن جوزها بقاله تمن شهور بينام مع أختها 
الأخت اللي هي بنفسها دفعت مقدم شقتها الأولى. 
الساعة 316 الفجر، موبايلي رن. 
كريم. 
بصيت للشاشة وهي بتتهز. 
رفضت المكالمة. 
اتصل تاني. 
رفض. 
وبعدين نور اتصلت. 
رفض. 
وبعدين أمي. 
المرة دي وجعتني. 
لأن ده معناه إنها كانت عارفة. 
عارفة قبلي أنا. 
فضلت باصة لاسم أمي لحد ما الشاشة طفت. 
حاجة عميقة جوا صدري اتكسرت. 
كنت أقدر أعيش مع جوز خاېن. 
لكن أم تكون عارفة إن جوز بنتها متجوز أختها قبل ما البنت نفسها تعرف؟ 
دي كانت حاجة تانية خالص. 
الساعة 324 الفجر، اتصلت بصنايعي أقفال شغال 24 ساعة. 
رد عليا راجل اسمه عماد. 
وقال 
حضرتك، في حد بيهددك يا مدام؟ 
سكتُّ لحظة. 
وبصيت للباب. 
وقلت 
مش دلوقتي بس أنا حاسة إن في ناس كتير هتحاول تدخل حياتي ڠصب عني من النهارده. 
عماد سكت شوية، وبعدين قال 
طيب، ماتفتحيش الباب لأي حد. أنا جاي حالًا. 
قفلت المكالمة. 
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة جديدة. 
من كريم. 
إنتِ فاهمة غلط. افتحي المكالمة. 
قرأت الرسالة. 
وبعدين ابتسمت. 
لأن لأول مرة من خمستاشر سنة 
أنا اللي كنت عارفة حاجة هو مايعرفهاش. 
ولأول مرة 
كريم هو اللي كان خاېف من ردي. 
اسمي مريم عبدالسلام. كان عندي أربعة وأربعين سنة، وخمستاشر سنة جواز، وكل حاجة في حياتي كانت مرتبة ومظبوطة زي ما أنا عايزاها لحد ليلة التلات في شهر أكتوبر، لما جوزي كريم بعتلي رسالة من دبي خمس كلمات هدّمت كل حاجة اتجوزت نور خلاص. وقالي كمان إنهم مع بعض بقالهم تمن شهور، وإنه طلقني من أربعة شهور وهو غايب. رديت عليه كلمة واحدة بس تمام. وده كان كل حاجة احتجت أقولها.
الساعة كانت قربت على التلاتة ونص الفجر لما سمعت دق الباب خفيف. رحت وأنا حاطة إيدي على صدري، فتحت شوية من العين لقيت راجل بملابس شغل نظيفة، معاه شنطة أدوات، وبيقول بصوت هادئ مدام مريم؟ أنا عماد، اللي كلمتيني. فتحت الباب بسرعة، دخل وسكر وراه، ونظرتلي بتركيز قلتيلي إن ناس هتحاول تدخل ڠصب عنك. الباب ده قديم شوية، القفل بتاعه ضعيف. هغيره لك بقفل حديث، وسأعمل لك كمان قفل إضافي من الداخل، ومش هياخد مني وقت كتير.
وقفت جنبه وهو بيشتغل، وصوت المسمار والمفتاح بيصق في هدوء غريب، وأنا دماغي بتلف وتدور على كل حاجة مرّت بيها السنين. كنت فاكرة إن البيت ده بيتنا بيتي وبيت كريم بس لما فكرت كويس، لقيته طول الوقت بيتي أنا. أنا اللي اشتريته قبل جوازنا بسنتين بفلوس ورثتها من جدتي. أنا اللي جددت المطبخ. أنا اللي دفعت الفواتير لما كان هو معطل شغل. أنا اللي كنت بسيبه يقول للناس إنه هو راجل البيت، إنه هو الطموح، إنه هو اللي ماسك كل حاجة عشان كده ماكانش ېخاف، ماكانش يحس بالمسؤولية، وكان مرتاح في الدور اللي أنا خليتله يلعبه. وطول الفترة دي، نور كانت صغيرة، بنت أختي الصغيرة اللي كنت أعتبرها بنتي التانية. كنت أدفع لها مصروف الجامعة، أساعدها في شقتها الأولى، أروح لها في المستشفيات، أجهز لها هدايا كل مناسبة وكل ده وهي في نفس الوقت بټخونني مع الراجل اللي أنا سلمته قلبي وبيتي وكل حياتي.
عماد خلص شغله بعد
 

تم نسخ الرابط