جوزى اتجوز عليا

موقع أيام نيوز


لما حكتلي نور أول مرة. حبيتك يا بنتي، وماكنتش عايزة أجرحك. كنت فاكرة الأمور هتعدي وهم يفوقوا لنفسهم.
تمن شهور وأنتِ ساكتة؟ وأنا كنت كل أسبوع أكلمكِ وأقولك كريم مسافر، كريم مش بيرد، كريم متغير وأنتِ بتواسيني وبتقولي لي طبيعي يا مريم، كل جواز بيم بمراحل؟ صوتي اتغير شوية بس ماانهارتش شكراً يا أمي. روحي بيتكِ. مش عايزة أتكلم مع حد دلوقتي. ولما أكون عايزة، أنا اللي هاكلمك.
بس يا مريم البنت غلبانة وهي حامل!
الكلمة دي وقعت عليّ زي الصاعقة. سكتّ لحظة، ثم قلت بصوت بارد ومتين
مبروك عليهم. ربنا يكتب لهم الخير. بس ده مش بيغير حاجة. الباب ده مش هيفتح النهاردة. سلام عليكم.
بعدت عن الباب، وقعدت على الكرسي القريب، ودمعتين نزلت لأول مرة من بداية الليلة مش عشان كريم، ولا عشان نور، ولا حتى عشان الجواز اللي راح لكن عشان أمي. عشان الحنان اللي كنت فاكته لي طلع مقسوم ومقسوم ڠصب عني، ولما جيت أحتاجله، لقيته خلص.
مر يوم ويوم والتالت، وأنا مش بخرج من البيت إلا قليل، مش برد على مكالمات كتير، وعايشة في حالة صمت وهدوء غريب. كريم بعتلي رسايل كتير مرة بيتوسل، مرة بيتعصب، مرة بيقول إني ظالمة، مرة بيقول إنه كان مجرد ضعيف والنور سحرته. نور كمان بعتتلي رسالة طويلة بتقول فيها إنها ماكانت عايزة تجرحني، إن الحب ما بيسأل إذن، وإنها دايماً حبتني وبتحترمني. أمي بتتصل كل يوم مرة أو مرتين، وأنا مش برد.
وفي اليوم الخامس، جالي إشعار من البنك كشف حساب. فتحتّه ببطء، ولقيت آخر عملية تمت على الكارت البلاتيني اللي كان مع كريم مبلغ كبير مسحوب من فندق في دبي، وتذكرة سفر، ومشتريات كتير وكل ده قبل ما ألغي الكارت بيوم. كنت متوقعة، وما انبهرت. المهم إني أمنت اللي باقي لي. وبدأت أحسب كل حاجة من أول وجديد المرتب، المصاريف، البيت، كل حاجة. اكتشفت إني طول السنين دي كنت مش بس قادرة أعيش لوحدي كنت قادرة أعيش أحسن وأكمل من غير ما أحمل حد معايا. كنت اللي أدفع وأدير وأرتب وهو كان مجرد راكب معايا في العربية، وبيقول للناس إنه هو السواق.
بعد أسبوع كامل، قررت إني لازم أرد على رسالة واحدة رسالة كريم الأخيرة اللي كانت بتقول أنتِِ قاسېة قوي يا مريم. كل اللي عملته رد عليّ كلمة واحدة وقطعتي كل حاجة. كنتِ تقدري تتكلمي، تتفاهمي، نحل الموضوع بطريقة إنسانية. لكنكِ اخترتي العناد.
كتبت له رد طويل لأول مرة ولآخر مرة
أنا مش قاسېة يا كريم. أنا بس تعبت أكون اللي أدفع التمن كل مرة. تعبت أكون اللي أصبر وأسامح وأقول طبيعي، وكل حاجة هتعدي. خمستاشر سنة وأنا ببني معاك بيت وحياة وذكريات، وأنت طول الوقت بتخبي لي حاجة من ورايا. لقيت نفسك تروح لشخص أنا أحبّها أكتر من أي حد أختي الصغيرة اللي ربيتها معاك وټخونني معاها تمن شهور كاملين. وطلقتني من ورايا من أربعة شهور، وأنا ما أعرفش. وتقول لي إني قاسېة؟
لو كنتِ أنا اللي غلطت لو كنتِ أنا اللي خنتك واتجوزت حد قريب ليك كنتِ تقف مكاني وتقول لي خلاص، سامحيني، نتفاهم؟ ولا كنتِ تكرهني وتقطعني من حياتك للأبد؟
أنا ما قطعتكش إلا عشانك ما سبتليش خيار تاني. الليلة دي لما بعتلي الصورة والكلام كنت مستنيّني أنهار. كنت مستنيّني أعيط وأترجاك. وأنا قلت لك تمام عشان أقولك كل اللي اخترته خدته. وأنا
 

تم نسخ الرابط