انا و ال3 تؤام

موقع أيام نيوز

لحد فكه.
لكن أنا ماكنتش شايفة أي حد فيهم.
عيني كانت متعلقة بالتلات أطفال.
التلاتة كانوا بيبصوا لي بنفس النظرة.
نظرة طفل شاف أمه بعد غياب طويل.
وده كان مستحيل.
مستحيل.
أنا فقدت ولادي.
الدكتور قال لي بنفسه إنهم ماتوا.
قال إن الحمل كان خطړ، وإن الولادة الطارئة حصل فيها مضاعفات، وإن الأطفال التلاتة ماقدروش يعيشوا.
فاكرة اليوم ده بالتفصيل.
فاكرة ريحة المستشفى.
فاكرة صوت الأجهزة.
فاكرة إني كنت پصرخ وأسأل
ولادي فين؟
والدكتور كان بيتجنب يبص في عيني.
وبعدين قال
البقاء لله يا مدام بسمة.
أنا حتى ماخدتش فرصة أشوفهم.
لما طلبت أشوفهم، الممرضة قالت إن حالتهم ما تسمحش.
ولما خرجت من المستشفى، ادوني ظرف فيه تلات شهادات ۏفاة.
تلات شهادات.
وثلاثة أسماء اخترتهم قبل الولادة.
آدم.
عمر.
ليان.
أسماء كنت بحلم أناديهم بيها.
لكنهم ماتوا قبل ما أسمع صوتهم.
أو ده اللي كنت فاكرينه.
رجعت للحاضر لما سمعت صوت حازم
بسمة.
رفعت عيني له.
أيوه؟
تعالي معايا.
هزيت راسي بسرعة.
لا.
سكت.
وبص لي كأنه مش متعود إن حد يقول له لأ.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
أنا مش هروح أي مكان.
رجب قرب خطوة.
لكن حازم رفع إيده.
رجب وقف.
حازم قال
مش هأذيكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الخۏف.
أنت بنفسك أمرت الراجل ده يدور ورايا ويجيب كل حاجة عني.
علشان أعرف إنتِ مين.
وأنا مين؟
دي المشكلة.
أشار ناحية أولاده.
أنا مش فاهم ليه ولادي شافوكي وقالولك ماما.
بصيت لهم.
البنت كانت ماسكة اللعبة في إيدها، وعينيها مليانة دموع.
والولد اللي في النص كان بيخبط بإيده على العربية.
والتالت كان بيحاول يفك الحزام.
كلهم كانوا بيبكوا عشان عايزين يوصلوا لي.
قلت
الأطفال ساعات بيتعلقوا بأي شخص يطمنهم.
حازم رد فورًا
ولادي عمرهم ما قالوا كلمة.
اتجمدت.
إيه؟
التلاتة عندهم سنة وشهرين.
سكت لحظة.
من يوم ما اتولدوا، مفيش كلمة واحدة خرجت منهم.
بصيت لهم تاني.
التلاتة فعلًا كانوا ساكتين.
لكنهم لما شافوني...
اتكلموا.
ماما.
حازم قرب من العربية.
نزل على ركبته قدام ولاده.
كان منظر غريب جدًا.
راجل بالشكل ده، حواليه رجالة مسلحة، وكل الناس خاېفة منه...
قاعد قدام تلات أطفال بيحاول يطمنهم.
مد إيده للبنت.
لكنها بعدت عنه.
ومدت إيدها لي.
حازم رفع عينه لي.
في نظرته حاجة وجعتني.
شك.
وخوف.
وحيرة.
يمكن لأول مرة أشوفه مش زعيم عصابة.
شوفته أب.
أب مړعوپ إنه مش فاهم ولاده.
قال
اعملي معروف.
إيه؟
قربي منهم.
اترددت.
ليه؟
علشان أشوف.
تشوف إيه؟
أي حاجة.
قربت خطوة.
فجأة التلاتة سكتوا.
ولما قربت أكتر، مدوا إيديهم.
ركعت قدامهم.
أول ما إيدي لمست خد البنت، هي مسكت صباعي وابتسمت.
وقلبي اتكسر.
الابتسامة دي...
أنا شفتها قبل كده.
في أحلامي.
كل ليلة تقريبًا.
بصيت في عينيها.
نفس العسلي.
نفس شكل العين.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
مديت إيدي ناحية الولد.
كان عنده شامة صغيرة تحت ودنه.
شهقت.
أنا كنت عارفة العلامة دي.
كنت شايفاها في صور السونار.
الدكتورة قالت لي وقتها
الولد اللي على اليمين عنده علامة صغيرة هنا.
وأشارت ناحية الشاشة.
جسمي كله اترعش.
حازم لاحظ.
إيه؟
ما رديتش.
لمست رقبة الطفل.
وبعدين بصيت للبنت.
وللتالت.
نفس الملامح.
نفس العيون.
نفس شكل الأنف.
تلات نسخ صغيرة من نفس الحلم اللي اتدفن معايا.
همست
مش ممكن.
حازم وقف.
إيه اللي مش ممكن؟
رفعت عيني له.
ولادك اتولدوا إمتى؟
من 14 شهر.
قلبي وقع.
اليوم؟
قال التاريخ.
أنا حفظت التاريخ.
كان نفس يوم ولادتي.
نفس اليوم.
نفس المستشفى.
سألته
اسم المستشفى؟
وشه اتغير.
ليه؟
قول.
مستشفى النيل التخصصي.
رجعت خطوة.
أنا ولدت في مستشفى النيل التخصصي.
حازم لاحظ.
إنتِ ولدتي هناك؟
ماقدرتش أتكلم.
رجب قرب.
حازم قال
رجب.
أيوه.
هات الملف.
رجب خرج موبايله.
بدأ يتصل.
أنا بصيت لحازم.
إنت عايز تعرف الحقيقة؟
أكتر من أي حاجة.
أنا ولدت هناك.
الصمت وقع على المكان.
حتى صوت المطعم بقى بعيد.
حازم قال
إمتى؟
في نفس اليوم.
وشه شحب.
مين الدكتور؟
قلت الاسم.
رجب كان بيتكلم في التليفون.
وفجأة سكت.
وبص لحازم.
يا باشا.
حازم لف له.
إيه؟
الدكتور اللي حضرتك قلت عليه...
ماله؟
الدكتور ماټ.
سكتنا.
وبعدين رجب كمل
من 9 شهور.
حازم ضيق عينيه.
اتأكد.
أنا متأكد.
حازم رجع بص لي.
إنتِ عندك شهادات الۏفاة؟
أيوه.
فين؟
في البيت.
هاتيها.
هزيت راسي.
مش هطلع معاك.
هطلع معاكي.
ليه؟
علشان لو دي خدعة...
قاطعته
أنا مش محتاجة أخدعك.
وبعدين بصيت للتلات أطفال.
أنا اللي اتخدعت.
بعد نص ساعة، كنت قاعدة في العربية.
مش عارفة إزاي وافقت.
يمكن علشان كنت عايزة الحقيقة.
يمكن علشان قلبي كان پيصرخ إن التلاتة دول ولادي.
العربية كانت ماشية في شوارع القاهرة، وحازم قاعد قدامي.
التلات أطفال
كانوا
تم نسخ الرابط