حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

بعد لحظة يسأل بصوت منخفض
كان فيه فلوس في الدولاب راحت فين
قلت بهدوء ثابت
صرفتها عليا.
شهق
كلها!
قلت وأنا أنظر إليه بلا أي ندم
آه النسخة القديمة الغبية ماټت.
ومن ذلك اليوم بدأت أعيش.
اشتريت موبايل جديد بدأت أشتغل أونلاين طلبت حاجات لنفسي اهتميت ببشرتي بشعري بروحي. كنت أقف أمام المراية وأقول بصوت مسموع دي مش أنا القديمة دي فاطمه الجديدة.
واللي جاي هو اللي هيخلي القصة تقف على رجليها بقوة.
جاني يوم من الأيام ودخل مصطفى علي مصډوما متوترا واصلا لآخره وجهه محمر وعينه طالعة من مكانها وصوته مشدود كوتر مشدود زيادة عن اللزوم
إنت من جدك ولا بتستهبلي!
رفعت عيني من على الدفتر وقلت بهدوء يغيظه
خير إيه الھجوم ده الناس بتقول السلام عليكم مش بتدخل هايجة كده.
قرب مني وهو مخڼوق
إنت فعلا رجعتي تكملي دراستك!
قلت وأنا أقفل الكشكول
آه داومت النهارده.
ضحك بسخرية جارحة
إنت عايزة الناس تضحك عليك!
بصيت له من فوق لتحت وقلت بلا تردد
لا والله مش أكتر من ضحكهم عليك لما اتجوزت واحدة قد أمك.
اڼفجر
اسمعي إنت مش هتدرسي.
قمت ووقفت قصاده وبصيت في عينه من غير خوف من غير ارتباك من غير المرأة التي كان يعرفها
لا والله لأدرس. ڠصب عنك برضاك أو من غيره. رأيك ده شيله لنفسك من اللحظة دي مش مهم عندي.
وطويت صوتي فجأة وخفضته بحدة هادئة حدة الأم التي تعرف أين ټضرب
ووطي صوتك ولادي لو سمعوك نفسيتهم تتدمر.
فضل باصص لي مش مصدق
إنت مش هي نفسها اللي اتجوزتها.
ابتسمت ابتسامة وادعة كأنها جنازة امرأة قديمة وقلت
آه صح ديك الهبلة الغبية ماټت. الله يرحمها. ماټت لما مصطفى قرر يبقى الشخص اللي هو بقى عليه بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
ومن اليوم ده
بدأت أدرس فعلا.
الكل في البيت كان مستغرب.
العيون بتراقب والناس بتبص والهمس ما وقفش
همس يتسلل بين الجدران يسأل عن المرأة التي عادت ولم تعد هي نفسها.
وفي يوم
وأنا داخلة البيت
لقيت مرام سلفتي الكبيرة واقفة عند منتصف الصالة
واقفة كأنها صاحبة المكان كأن البيوت تمنح لمن يرفع صوته أولا.
قالت بنبرة مصطنعة يكسوها الزيف
يا قلبي أنا زعلت يوم ما مشيتي.
بصيت لسارة سلفتي الحنونة وقلت بهدوء يحمل امتنانا صادقا
ربنا يسعدك يا سارة شكرا على اهتمامك بولادي وسؤالك عنهم.
هاجر كانت واقفة تبص لي بنظرة سامة
نظرة امرأة تعرف أن الأرض التي تقف عليها ليست أرضها.
قالت مرام بحدة مقنعة بابتسامة
طب ليه ما تشكرينيش أنا
لفيت لها بهدوء بارد البرود الذي يولد بعد انكسار طويل وقلت
أشكرك على إيه يا حبيبتي على إنك ډخلتي الأفعى دي بيتي ولا على إنك خليتي عيالك يتريقوا على عيالي
وسكت البيت كله.
سكون ثقيل نزل فجأة كأن الهواء نفسه وقف يستمع.
واللي جاي
هو اللحظة اللي فاطمه هتفرض فيها وجودها لأول مرة.
بنتي كانت واقفة تبص لي مش مصدقة اللي أنا بقوله.
قالت مرام بنبرة باينة فيها السخرية
طيب معلش مقدرة إنك زعلانة بس التنضيف النهارده عليك.
رفعت عيني لها وقلت بهدوء ثابت هدوء امرأة وصلت لحدها
نعم
قالت وهي مستغربة
التنضيف عليك.
قلت من غير تردد ولا خوف ولا تراجع
لا والله مش أنا.
قطبت حواجبها
يعني إيه
قلت بوضوح كلمة كلمة
اللي سمعتيه. أنا من
النهارده مش هأنضف ولا أطبخ ولا أخدم حد. أنا أعمل أكل لولادي بس وأنضف بيتي بس.
يا الله
قامت الدنيا وما قعدتش.
مرام اڼفجرت ڠضبا
إنت بتستهبلي ده دورك! إنت كده!
رفعت صوتي لأول مرة من سنين صوت امرأة بتسترد نفسها
وطي صوتك وإنت بتكلميني. كفاية لحد كده. كلمي زين وإلا هسمعك بطريقة تانية.
دخلت أم جوزي على الصوت
ما يصحش الكلام ده يا بنات استحوا!
بصيت لها
بثبات
أستحي ليه! هو حد فيكم استحى
تم نسخ الرابط