حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

زال مترددا خلف النافذة والهواء باردا كأن الليل لم يغادر بعد. نبدأ التنظيف ثم الإفطار وبعد ذلك الغداء ثم مرحلة العشاء وفيما بين كل هذا عمل لا ينتهي جهد متواصل لا يعرف الراحة ولا يترك في القلب إلا الإرهاق. شغل شغل شغل وكانت الحياة روتينية ثقيلة تمضي ببطء كأن الأيام تتشابه فلا نكاد نفرق بين صباح وأمس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
مر شهر والحمد لله.
لم تمض أيام كثيرة حتى علمت أنني حامل وكان الفرح يملأ قلبي كما لم يحدث من قبل فرحا يشبه الضوء حين يتسلل إلى غرفة مظلمة فيوقظ فيها كل شيء. رزقني الله بأول مولود ولد كنت أراه الدنيا بأكملها أحمله وكأنني أحمل الحياة نفسها بين ذراعي. كان أول حفيد في العائلة من جهة مصطفى وكان جده وجدته يغمرانه حبا ودلالا وكنت أرى نفسي في تلك النظرات أما محاطة بالنعمة والطمأنينة.
لكن هذه النعمة لم ترض مرام. منذ ذلك اليوم تغير كل شيء. صار اهتمام الجدين بابني ڼارا تأكل صدرها ورأيت الحقد يكبر في عينيها حقدا علي وعلى طفلي معا. بدأت تثقلني بأعمال البيت كلها حتى صرت وحدي أقوم بكل شيء وكانت تجلس أحيانا وقد وضعت قدما على قدم تشير بيدها في برود قاس
اعملي هنا نضفي هنا عدلي ده النهارده عايزين الطبخة الفلانية.
وأنا أصبر. أقول لنفسي اصبري يا بنت الحلال ما تعمليش مشاكل ما تكبريش الموضوع سيبيه يعدي. كنت أكرر داخلي إنت جاية من بيت محترم أبوك رباك أحسن تربية وأمك ما قصرت في حاجة ما تدخليش البيت ده وتعملي مشاكل. كنت أظن أن البنت إذا طالبت بحقها تصنف مشاكسة وإذا قالت لا تصبح قليلة الأدب وإذا اعترضت توصف بالقسۏة والوقاحة. كنت أظن الدفاع عن النفس عيبا وأن الصمت فضيلة وأن الاحتمال بطولة.
كنت صغيرة. تزوجت في الثامنة عشرة بلا خبرة في الدنيا ولا فهم لمعنى الحدود. مرت السنوات وجاء طفلي الثاني ثم الثالث. ثلاثة أولاد وحياة روتينية لا يتغير فيها شيء إلا أنا كنت أنا وحدي التي تتغير بصمت.
وعندما كبر ابني الأكبر أسامة قليلا وصرت أوصله إلى المدرسة كل صباح كنت أقف أحيانا أمام البوابة أحدق في البنات بزيهن المدرسي فأشعر بقلب قديم في صدري يستيقظ وأهمس لنفسي يا رب لو كنت أكملت تعليمي لو دخلت الجامعة لو مضيت في ذلك الطريق الذي أغلق باكرا في وجهي. ثم أعود فأبتسم بحزن خفيف وأقول لنفسي كمن يربت على جرحه الحمد لله لماذا ننظر دائما لما ليس في أيدينا ولا ننظر لما أغدق الله به علينا أليس أولادي نعمة أليست هذه الحياة رغم قسۏتها مملوءة بخير خفي ثم أمضي وأكمل يوما جديدا من الصبر صبر يشبه العادة ويشبه العبادة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
كنت أذكر نفسي دائما أنا متزوجة عندي زوج يحبني وأولاد وحياة مستقرة فلماذا أطمع في أكثر من ذلك كنت أوبخ قلبي حين يضعف يا بنت احمدي ربنا ما تبقيش طماعة فأبتلع أمنياتي وأمضي. وكنت أحرص بين الحين والآخر على لقاء صديقات المدرسة هذه متزوجة وتلك مطلقة وتلك زوجة ثانية وكلنا نمشي في دروب الحياة بنفس الإيقاع المتعب نحمل أيامنا ونجر خلفنا التعب ونتظاهر بالقوة كي نستمر.
مرت السنوات على هذا الروتين الثقيل أولاد وبيت وهموم لا تنتهي. ثم رزقني الله بعد ثلاثة أولاد
ببنت وكانت تلك آخر حملي فقد
حذرني الطبيب
تم نسخ الرابط