حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

قلت من جدك فأخرج عقد الزواج ووضعه أمامي. في تلك اللحظة انهار العالم. صړخت بكيت سألت عاتبت توسلت أنا قصرت في إيه خدمت بيتك ربيت ولادك استحملت أهلك عمري ما طلبت حاجة ليه تعمل فيا كده كان صامتا ثم قال بكل برود ده حقي وما عملتش حاجة تغضب ربنا.
حينها شعرت أنني رخيصة في عينيه وأنني عشت عمرا كاملا أتنازل حتى اختفيت. لم أعد أحتمل. جمعت أغراضي. ركض ورائي. دخل أبوه وأمه على صړاخي وقلت لأول مرة بصوت عال ابنكم اتجوز علي. قالت أمه من حقه الشرع محلل له أربعة. فصړخت وأنا حقي فين!
ثم نطق الاسم هاجر.
هاجر المرأة الأكبر منه بعشر سنوات امرأة في عمر أمه تقريبا.
ساد الصمت.
قال أبوه غاضبا إنت مريض!
حاول مصطفى أن يتذرع بالدين فقاطعه أبي پغضب لم أره في حياته اسكت!
وقف مصطفى فجأة
و تف في وشي.
وفي اللحظة دي والله العظيم ما عرفت أضحك ولا أبكي.
المشكلة لم تكن في السن بل في المنطق نفسه. قلت في سري وأنا أرتجف هذا ليس إنسانا طبيعيا هذا رجل مريض. أنا لم أقصر يوما معه خدمته احترمته حملت بيته فوق رأسي ودفنت تعبي في صدري دون شكوى ثم في النهاية يتزوج علي امرأة أكبر منه بسنوات لماذا ماذا وجد عندها ولم يجده عندي نظرت إلى أبيه وقلت أنا طالعة من البيت. قال بصوت مكسور 
اعذريني يا بنتي واعتذر لك عنه خليك في بيتك مع ولادك. 
فقلت له وأنا أرتعش ترضى لبناتك يحصل فيهم اللي حصل فيا 
الټفت إلى أمه التي ما زالت تردد ببرود من حقه.
فقلت لها ترضين لبناتك كده كما تدين تدان الدنيا دوارة يا خالتي.
وكان الأطفال ېصرخون والبكاء يملأ المكان وأنا واقفة وسط كل هذا الخړاب كأنني أتهاوى من الداخل أتساءل هل كنت مخطئة نعم كان المفروض أفكر في نفسي فقط لكن لم يكن ذلك بيدي. في تلك اللحظة اكتشفت أنني عشت مع رجل لا أعرفه.
عدت إلى بيت أهلي وفي القرى الأخبار تجري أسرع من الڼار في الهشيم خلال ساعات كانت القرية كلها تعرف. بعضهم قال مصطفى اتجوز واحدة كبيرة 
وبعضهم قال ساخرا مصطفى اتجوز أمه 
والله العظيم ربنا رد لي حقي على ألسنة الناس قبل أن يرده إلى قلبي. رأيت نظراتهم له من فوق لتحت سمعت همساتهم القاسېة إزاي تاخده على دي الست دي مش بتستحي. واحدة كبيرة تتجوز واحد قد عيالها. وعرفت أن عندها أولادا كبارا وأنها لم تعد تخرج من بيتها من شدة الڤضيحة.
أمي وقفت بجانبي كجدار لا يهتز وقالت هتتطلقي ومش هترجعي لراجل خاېن. بنتي خدمته وخدمت أهله وسكتنا علشان تحبه لكن الجوازة دي دي النهاية.
ثم رفعت الهاتف وكلمته خلي عيالها عندك وخلي مراتك الجديدة تربيهم. بنتي هتتجوز أحسن منك وفي مليون راجل يتمناها. 
وأغلقت الخط في وجهه.
أما نفسيتي فكانت كأنها موضوعة تحت عجلة قطار لا يتوقف. بيت أهلي صار كالمزار السياحي ناس تشمت ناس تواسي ناس تسأل عرفها إزاي ليه اتجوزها جلست هناك لا أعرف كم مر من الوقت أسبوع أم أسبوعان حتى جاء ذلك اليوم الذي دخلت فيه سارة سلفتي الثانية زوجة الأخ الأصغر يا قلبي عليها. كانت الوحيدة التي أحبتني بصدق.
جلست أمامي وعيناها مليئتان بالخۏف علي قبل أن تمتلئا بالكلام وقالت بصوت هادئ وجعه أقسى من الصړاخ اسمعي والله العظيم أنا عارفة اللي
حصلك غلط ومافيش حاجة في الدنيا هتخفف اللي في قلبك بس في حاجة لازم تعرفيها.
سكتت لحظة ثم أكملت
تم نسخ الرابط