حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

أن الحمل بعدها قد يعرض حياتي للخطړ. وكانت ابنتي روحي وقلب عمري وكانت في قلب أبيها شيئا لا يشبه أي شيء. كان مصطفى يعشقها عشقا لا يوصف يدللها ينفذ كل طلب لها مستحيل أن يرفع أحد صوته عليها أو يقول لها لا. كانت ملكة البيت بلا منازع تمشي فيه كضوء صغير يبدد شيئا من عتمة الأيام.
ومرت الأيام إلى أن جاء ذلك الحلم. حلم غريب مقلق لا يغادرني. استيقظت منه فزعة أقول لنفسي إيه اللي أنا حلمت بيه ده وليه فقلت خلاص أنساه. ده من الشيطان. لكن الحلم عاد ثم عاد مرة ثالثة كأنه يطرق باب قلبي بعناد لا يحتمل. وقفت عندها عاجزة فذهبت إلى أبي وقلت له يا بابا أنا بحلم بالحلم ده كتير. إيه تفسيره ارتبك أبي قليلا ثم قال ولا حاجة يا بنتي في أحلام مالهاش تفسير. اذكري ربنا وانفثي عن شمالك.
لكن الحلم لم يرحل بل صار أوضح وجوه كانت ضبابية ثم بدأت تتشكل ومع كل مرة كنت أستيقظ وكأن شيئا ما يزاح عن عيني. وفي إحدى الليالي أدركت الحقيقة المرعبة الرجل في الحلم كان مصطفى. جلست على السرير وأنا أرتجف أنظر إليه نائما بجواري وأهمس لنفسي مين الست اللي معاه ليه الحلم ده بيتكرر في حاجة غلط ولا أنا اللي مش فاهمة ثم استغفرت ربي سريعا وقلت استغفر الله مصطفى مش كده. مصطفى راجل محترم يعرف ربنا. إحنا عايشين مع بعض بقالنا سنين عشر يمكن اتناشر سنة. لو كان ناوي يتجوز كان عملها من الأول.
كنت صادقة مع نفسي. لم أكن مقصرة معه. كنت أدبر البيت بحرص أوفر من المال أؤجل احتياجاتي لأجل أولادي وأقول دائما الفلوس دي لأولادي للبيت لزوجي. ذلك هو تفكير الأمهات قلب يوزع نفسه على الجميع ولا يحتفظ بشيء لنفسه بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
.لكن الحلم لم يتركني. كان يطاردني كما يطارد الظل الجسد في ضوء قاس لا مهرب منه ولا نجاة. لم أعد أحب النوم بل صرت أهابه أخاف أن أغمض عيني فأقع من جديد في تلك الدوامة نفسها. شغلت نفسي بالبيت بالأولاد بالزيارات بالطبخ والتنظيف ملأت أيامي حتى الاختناق وتناسيته عن قصد لكنه لم ينسني. كان يسكن صدري أسمعه داخلي كل ليلة كنبض ثقيل وأشعر به يتمدد في أعماقي بصمت مرعب.
كنت أخشى أن أقول لمصطفى أنا شاكة فيك بسبب حلم لأنني أعرف مسبقا ماذا سيكون رده إنت بتهلوسي بتشكي في جوزك عشان حلم أعرف نبرته وحدة غضبه إذا شعر أن أحدا يشك فيه فآثرت الصمت وابتلعت خۏفي وتركت الشك ينمو في صدري وحده بلا صوت بلا شاهد.
لكن الأمر ازداد ثقلا حتى بلغني التعب من الداخل ذلك التعب الذي لا يرى. وصلت إلى حدي. ذهبت إلى شيخ غير أبي وقصصت عليه الحلم بكل تفاصيله. أنصت طويلا ثم سألني من إمتى والحلم ده بيتكرر قلت من فترة. هز رأسه ببطء وقال اللي باين من الرؤيا إن جوزك يعرف واحدة تانية. وقفت مذهولة كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي. قال لي إن الحلم حين يتكرر بهذا الشكل يكون رؤية لا مجرد أضغاث.
خرجت من عنده وأنا أكاد أختنق. لم أحتمل. ذهبت إلى شيخ ثان ثم ثالث والتفسير واحد كأنه حكم لا مهرب منه.
وفي تلك الليلة دخل مصطفى من عمله نظر إلي وقال ببرود قاټل اسمعي أنا متجوز. ضحكت ظننتها مزحة ثقيلة

تم نسخ الرابط