حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

حين استرددت نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
حصريا لموقع لمحة
بسم الله الرحمن الرحيم 
منذ أن فتحت عيني على هذه الدنيا كنت إنسانة راضية بما قسمه الله لي قانعة بكل ما أملك مهما كان بسيطا. كنت أؤمن وما زلت أن النعمة لا تقاس بكبرها بل بحمد القلب عليها وأن الغنى الحقيقي ليس فيما تملكه اليد بل فيما يطمئن له الصدر. نشأت في قرية صغيرة حيث يعرف الجميع الجميع البيوت مفتوحة لبعضها كما لو أن الجدران خلقت لتزول والقلوب كذلك لا تغلق بابا ولا تخفي ۏجعا. في السراء والضراء كنا عائلة واحدة نتقاسم الخبز والهم والفرح إذا ضحك بيت ضحكت القرية وإذا بكى أحدنا بكت معه الأزقة.
كبرت وكبر اسمي معي. كان أهل القرية يعرفون فاطمة جيدا يعرفون أخلاقي وطبعي وخجلي لكنهم لم يعرفوا وجهي لأنني منذ بلغت الثالثة عشرة غطيته وصرت أرى في الحياء تاجا لا يرى وفي الستر كرامة لا تشيخ. كنت أعشق الدراسة عشقا لا يوصف الكتب كانت ملجئي حين يضيق العالم والأرقام كانت عالمي الذي أرتب فيه الفوضى لكن في قريتنا كان أقصى طموح مسموح به للبنت هو الوصول إلى الثانوية فقط. وصلت فعلا ثم توقفت توقفت عند بوابة حلمي كما يتوقف المسافر حين يغلق الطريق في وجهه فجأة.
ومع أن معدلي كان عاليا جدا اقتربت مني معلمتي يوما نظرت إلي بعين مليئة بالدهشة والشفقة كأنها ترى شيئا ينكسر ولا تستطيع إنقاذه وقالت
إزاي يا فاطمة ما تفكريش في الجامعة إنت مستواكي يسمح تدخلي أحسن كلية!
خفضت عيني وشعرت بثقل الكلام يسقط على صدري وقلت بهدوء مثقل
يا أبلة أهلي مش موافقين. بيقولوا المصاريف كتير وبعدين سمعنا إن الجامعات اختلاط وكده
هزت رأسها پعنف والڠضب يسبق الكلمات وقالت
مين قال الكلام ده الاختلاط مش زي ما متخيلين!
تنفست بعمق كأنني أبتلع حلما كاملا وقلت بحزن حاولت أن أخفيه
الله يسعدك يا أبلة ما تعلقيش قلبي بحاجة مش هتحصل. أنا خلاص عرفت إن أحلامي هنا هتوقف. بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
كانت المعلمة من المدينة جاءت لتعين في مدرستنا منذ سنوات قليلة ولم تكن قد تعودت بعد على حياة القرى حياة بسيطة لكنها قاسېة على الأحلام قاسېة حين تولد الرغبة أكبر من المسموح به. وعندما بلغت الثامنة عشرة وصلت إلى العمر الذي كانت بنات جيلي يتزوجن فيه العمر الذي تغلق فيه دفاتر الدراسة وتفتح دفاتر العمر بلا استئذان. وفي يوم عادي تقدم لي شاب من القرية اسمه مصطفى. لم يكن من قبيلتي لكن عندنا لم يكن هذا عيبا المعيار الوحيد كان الخلق والدين. سأل أبي عنه عرف أخلاقه فوافق وتزوجنا.
وعشنا أياما كانت بحق من أجمل ما يكون أياما خفيفة كنسمة فجر هادئة كقلب لم يجرب بعد. سكنا في بيت العائلة عمارة كل طابق فيها لابن من الأبناء وكان مصطفى الأوسط وأنا زوجته. وهناك عند تلك العتبة تحديدا بدأ كل شئ
كانت لي سلفة زوجة الأخ الأكبر اسمها مرام. امرأة متسلطة متكبرة تحب أن تكون الكلمة كلمتها والأمر أمرها والبيت بيتها كأن غيرها لا يرى ولا يفهم. كانت تتصرف بثقة من يظن أن الكون صمم ليدور حوله وأن البيوت خلقت لتدار بإشارة من يده وحده. زوجات الأبناء هن من يقمن بكل شيء الطبخ والتنظيف والترتيب وخدمة البيت بأكمله بلا استثناء ولا رحمة من الوقت أو الجسد.
كنا نستيقظ قبل الفجر في الساعة الخامسة تماما حين يكون الضوء ما

تم نسخ الرابط