حكايه ليان

موقع أيام نيوز

عالٍ لأول مرة ما حدش ساعدني! كنت أكرهها، وبعدين لما ماټت، اكتشفت إني بكره نفسي أكتر، لأنني صرت زيها. ولما شفت إيلين، خفت أكون زيها بالظبط، فحاولت أحميها بطريقتي الغلطانة. أنا وحشة، أعرف، بس ما كانش معايا حل تاني!
قمت وقفت جنبها، ومسكت ايدها اللي كانت باردة ومرتجفة، وقلت لها بكل صدق
فيكتوريا، اللي حصل معاكِ غلط، واللي عملتيه في إيلين غلط كمان. بس الفرق بينك وبين أمك، إنك عرفتي الحقيقة دلوقتي. والسر ده مش لازم يكمل معانا لجيل تاني. إحنا نكسره من هنا، من اليوم ده.
بصت لي بعينين مليانة دموع وأمل ما كانش متوقعه، وقالت تسامحيني؟
قلت لها التسامح بيحتاج وقت، بس هنبدأ مع بعض. إيلين محتاجة جدتها، ومحتاجة حد يحبها صح. وأنتِ محتاجة حد يعلمك إزاي تحبي من غير ما ټعذبي.
رجعنا البيت، واتفقنا على كل حاجة. أول حاجة، إيلين خدت العلاج اللازم، وراحت لطبيب نفسي أطفال عشان تتخطى الصدمة. وفيكتوريا كانت تيجي تزورها كل يوم، بس بحدود، وكنت أنا موجودة دايماً في الأول. كانت تجيب لها هدايا، وتلعب معاها، وأهم حاجة... كانت تاكل معاها بإيديها، وتقول لها كلِ يا حبيبتي، كلِ قد ما تبي، الجمال فيكِ مش في وزنك.
مرّت شهور، والبيت ابتدا يرجع لهالفرحة تدريجيًا. إيلين رجعت زي ما كانت، بتجري وتلعب وتضحك، وما بقتش تخاف من حد. وفيكتوريا تغيرت كتير، ابتدت تروح لجلسات نفسية هي كمان، عشان تعالج اللي حصل معاها وهي صغيرة. وكل فترة نجلس مع بعض، ونحكي، ونصحح الأخطاء، ونعلم بعض إن الحب مش تحكم وتقييد، الحب احتواء وقبول زي ما نحن.
وفي يوم من الأيام، كنا مجتمعين كلنا حول السفرة، إيلين قعدت تاكل بحب، وابتسمت وقالت أحلى أكل في الدنيا أكل ماما وتيتا. فيكتوريا عينيا دمعت، وباستها على راسها وقالت وأحلى بنت في الدنيا أنتِ.
عرفت في الوقت ده إن السر اللي اتكشف ما كانش ليؤذينا، بل كان لينقذنا. كان لازم نعرفه عشان نكسر الحلقة اللي كانت بتدور من سنين، ونبدأ صفحة جديدة بيضاء، ما فيها غير حب صحيح ونقي.
واليوم، كل ما بشوف إيلين بتلعب وتضحك، بشكر ربنا إنه كشف الحقيقة في الوقت المناسب. وما بقتش أخاف من الأسرار، لأن كل سر مهما كان مخيف، لما بيتكشف، بيفتح باب للأمل والتغيير. والبيت ده، بيتنا، بقي مكان ما فيه حد ېخاف، ولا حد يتعذب، ولا حد يخبي حاجة. لأننا تعلمنا إن القوة مش في إخفاء الحقيقة، القوة في مواجهتها، والبداية من جديد.

تم نسخ الرابط