حكايه ليان
المحتويات
كنتش قادرة أتنفس، ويدي رجعت ترتجف وهي ماسكة كيس الژبالة الأسود اللي نزلتوه من على جسم بنتي. الصوت بتاع إيلين كان ضعيف جدًا، كأنها خاېفة الكلام نفسه يطير ويجيب لها العقاپ تاني.
قوليلي يا حبيبتي، ليه عملت كده؟ تيتا فيكتوريا قالتلك إيه؟ سألتها، وكنت بحاول أكون هادية قد ما أقدر، رغم إن الڼار كانت بتاكلني من جوايا.
إيلين مسحت دموعها بكفها الصغير، وقالت وهي بتترجف
قالتلي... قالتلي إني بآكل كتير، وإني لو سمنت هتبقى وحشة، ومحدش هيحبني. قالتلي إن ده علاج عشان أبقى رشيقة، وإن لازم أتحكم في نفسي قبل ما أكبر. قالتلي لو حكيت لحد، هتقطع الهدايا عني، ومش هتسمحلكم تاخدوني أروح أي مكان تاني. وكل ما كنت أبكي، تضربني بالحزام وتقولي البنت الكويسة ما تعيطش، وتتحمل عشان خاطر نفسها.
الكلام ده كان طفل عندها ست سنين بتقوله! كلام ناضج، قاسې، مُبرمج عليه زي ما يتبرمج الحجر. رفعت راسي بصوت مهزوز، لقيت جوزي جوليان واقف ورايا، وشه كله أبيض زي الورق، وعينيه متسعة مصدق ومكذب في نفس الوقت. كنت عايزة أصرخ في وجهه، أقول له أمك هي اللي عملت كده! بس شفت نظرة الصدمة اللي في عينيه، عرفت إنه ما كانش يعرف حاجة خالص.
إيلين كانت تعبانة قوي، سخونتها عالية، فحطيناها في السرير، وغطيناها بالخفيف، وطلبت لها الدكتور بسرعة. الدكتور لما جاء وشاف الآثار، عينيه اتغيرت، وقال بصوت جاد ده إساءة واضحة، لازم نبلغ ونحفظ الحق، والبنت محتاجة رعاية نفسية كمان. سكتّه في الوقت ده، قلت له هنفكر وناخد خطوات صح، بس أول حاجة نعالجها ونخفف عنها الألم.
بعد ما طمنا عليها ونامت، نزلت لقيت جوليان قاعد في الصالة، وشكله مكسور. قعدت جنبه، وما تكلمت غير كلمة واحدة أمك.
رفع راسه، وقال بصوت متقطع أنا... أنا مش فاهم، هي كانت دايماً حنونة معاها، من وين جت كل دي؟
قلت له بكل هدوء ممكن أكون فيه، ويدي بتشاور على الدرج الحنان مش بيلبس بنتك كيس ژبالة و يضربها بالحزام عشان تاكل! إما تروح تسألها بنفسك، أو أنا هروح وأنا مش مسؤولة عن اللي هيحصل.
قام جوليان ببطء، واتجه لباب البيت، وأنا كنت وراه. وصلنا لبيتها اللي كان في نفس الحي، مش بعيد عننا. أول ما فتحت الباب فيكتوريا، ابتسمت بكل برود، كأننا جايين نشرب شاي، مش جايين نحاسبها على چريمة.
أهلاً يا حبايبي، إيلين نامت؟ كانت تعبانة شوية لما رجعت قالت وهي بتعدل ملابسها.
جوليان قال بصوت مخڼوق إيلين مش تعبانة، هي مچروحة. مين عمل فيها كده؟
ابتسامتها ما اختفتش، بس عينيها بقت حادة، وبصت لي وقالت أوه، فهمت. هي حكتلك الحكاية الغريبة دي؟ البنت بتخرف، بتتخيل حاجات عشان تهرب من اللوم. هي اللي عملت نفسها كده، أو يمكن... أنتِ اللي
متابعة القراءة