حكايه ليان

موقع أيام نيوز

عملتيها وبتحاولي تلصقيها لي؟
قلت لها بصوت عالي بنتي عندها ست سنين! عقلها صغير، مش هتختلق آثار حزام بهالشكل، ولا تلبس نفسها كيس ژبالة وتقعد ټعذب نفسها! ليه بتعملي كده؟ إيه اللي عملتهالك؟
هنا ابتسمت ببطء، واتغيرت ملامحها تمامًا، بقت شكلها مخيف، وقالت ببرود تام
لأنها لازم تتعلم! أنا عملت كده من أجلكم، عشان تطلع بنت محترمة، مش بنت بتاكل لحد ما تتخن وتصير عبء على نفسها وعلى الناس. ولو حابين تتكلموا في الكلام ده، معنديش مانع، بس خدوا بالكم... أنا عندي كلام أقوله كمان. ولو فتحتوا الباب، مش هقدر أغلقه تاني.
جوليان صړخ فيها تكلمي! إيه اللي بتقصدي؟
تنهدت فيكتوريا، ورجعت لورا عشان تدخل الصالة، وقالت لنا تعالوا، ده مش كلام على الباب. ولازم تسمعوه للآخر، قبل ما تحكموا عليّ.
دخلنا، وقعدنا قدامها، وهي بصت لنا كويس، وبدأت تحكي بصوت هادئ، بس فيه حزن قديم عميق
أنا ما كنتش وحشة من يوم ما اتولدت. أنا كنت بنت زي إيلين بالظبط. عندي ست سنين، بحب الأكل، بحب ألعب، وأبقى سعيدة. وأمي... أمي كانت stricter مني بكتير. كانت تقولي نفس الكلام بالظبط البنت لازم تكون رشيقة، لازم تتحكم في نفسها، عشان لو مش كده، حد مش هيحبها، وهتبقى وحشة. وكانت تعمل معايا نفس الحاجة بالظبط تلبسني أكياس قماش وبلاستيك تحت ملابسي، وتمنعني من الأكل، وكل ما أطلب حاجة تاكلها، تضربني بالحزام وتقولي ده لمصلحتي.
سكتت شوية، ومسحت دمعة نزلت رغماً عنها، وكملت
كبرت وأنا شايفة إن ده الطريق الصح. محدش قال لي إنه غلط. محدش حماني. ولما جيت أولد جوليان، كنت خاېفة عليه، وخاېفة عليه من الناس، وخاېفة يمر بنفس اللي مريت بيه بس بطريقة تانية. ولما شفت إيلين بتاكل كتير، شفت نفسي قدامي، وخفت عليها. فكرت لو عملت معاها كده، هتتحسن، وهتبقى أحسن مني. ما كنتش عارفة إن العدوى بتتنقل زي المړض، وإن اللي كان بيحصل معايا ده كان چريمة، مش تربية!
قامت فتحت دولاب قدامنا، وجابت صندوق قديم، وفتحته. لقينا فيه مذكرات قديمة، وصور لطفلة نحيفة قوي، هي فيكتوريا وهي صغيرة، وآثار ضړب ظاهرة على دراعاتها في الصور. وورقة مكتوبة بخط والدتها، فيها تعليمات واضحة تلبس الكيس كل يوم، تمنع من الحلويات، ټضرب لو عصت، عشان تربّي بنت متعلمة ومحترمة.
كنت مصډومة. يعني الموضوع مش مجرد حماتي قاسېة، ده سِر عائلي موروث من جيل لجيل، كل أم بتورّث عڈابها لبنتها، وهي فاكرة إنها بتعمل خير! وده اللي كانت تقصده لما قالت السر اللي هيغيّر كل حاجة. ده مش سر بسيط، ده تاريخ كامل من الألم والجهل اتخبي سنين طويلة.
جوليان كان ماسك الصور ويده بتترجف، وقال بصوت مكسور يعني... أنتِ كنتِ پتتعذبي وأنتِ صغيرة، وما حدش ساعدك؟
هزّت راسها فيكتوريا، وبكت بصوت
تم نسخ الرابط