حماتي كانت كل يوم تبوظلي حاجة
المحتويات
يوفقنا. توصل بالسلامة يا قلبي. قفلت الخط مع أحمد.
حماتي فضلت قاعدة على الأرض وبتبصلي باستغراب شديد كأنها شايفاني كائن فضائي.. مكنتش فاهمة أنا ليه مقلتش وليه أنقذتها في اللحظة دي. قربت منها، ووطيت لغاية مستوى وشها، وحطيت الجواب جوة جيب روبي، ومسكت العلبة المعدن وأخدتها في إيدي. قلت بصوت واطي ومحسوم جداً أنا مقلتش لأحمد في التليفون يا طنط.. مش عشان خاطرك، ولا عشان خاېفة منك.. أنا مقلتش عشان أحمد يرجع يلقانا متفقين على كل حاجة بالهدوء. حماتي بلعت ريقها بالعافية متفقين على إيه؟ ابتسمت وقلت بكرة الصبح الساعة تسعة.. إنتِ وأنا هننزل نروح البنك اللي فيه الحساب والوديعة دي. هتحولي كل الفلوس والوديعة باسم أحمد رسمي بدون ما يعرف إنتِ جبتيها منين دلوقتي، وهتعمليلوا تنازل عن حقك في الشقة دي أو تديله الفلوس يعمل بيها الشقة اللي هنسكن فيها.. وهتقوليلوا إنك كنتِ شايلاله المبلغ ده مفاجأة لعيد ميلاده وداخراها طول السنين دي عشان يشتري بيها شقته الخاصة!
حماتي بصتلي بذهول إيه?! كملت ببرود أشد أيوة.. هتمثلي دور الأم العظيمة اللي كانت شايلة القرش الأبيض لليوم الأسود لبنها.. وأحمد هيشوفك بطلة، وهيفضل يحبك ويحترمك طوال عمره ومحدش هيدمر صورتك قدامه.. وفي نفس الوقت، أنا وأحمد هناخد فلوسنا وحقنا، وهنشتري شقتنا ونمشي نعيش في حالنا بعيد عن هنا. حماتي وقفت بسرعة وهي حاسة بالصدمة وإذا رفضت؟ طبطبت على جيب روبي اللي فيه الجواب الأصل ورقم الحساب والجوابات التانية لو رفضتي يا طنط.. بكرة أول ما أحمد يدخل من الباب، هحط العلبة دي والجوابات دي في إيده.. وهخليه يقرا بلسانه إنك خبيتي عليه ورثه وتعب سنينه عشان تفضلي قافلة عليه في شقة إيجار، وإنك كنتِ بتطفشيني عشان يفضل جمبك.. وساعتها أحمد هو اللي هيختار بنفسه يسامحك ولا يمشي وما يرجعش تاني أبداً.
قعدت حماتي على حافة الكنبة، مصډومة ومکسورة. أنا مكنتش عايزة أخرّب بيت جوزي أو أصدمه في أمه صدمة عمره.. لكن في نفس الوقت، مكنتش ناوية أطلع من المعركة دي خسرانة، ولا أسيب حقه وحقي يضيعوا. قلت وأنا بتجه لباب الأوضة بابتسامة نصر جهزي لبسك يا طنط.. بكرة ورانا مشوار مهم أوي في البنك الساعة تسعة الصبح.. وعايزاكي تقوم كدة تكملي معايا تنظيف المطبخ، أصل النمل اللي في الدُرف ده.. بجد محتاج تنظيف جامد جداً!
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن الهوا بقى أخف. بس وأنا واقفة في الصالة وبحط العلبة في مكان أمين.. سمعت صوت تكة باب شقة حماتي بيتفتح بشويش جداً من برة.. رغم إن أحمد مسافر، ومافيش حد تاني معاه مفتاح الشقة غير..! اتحجّرت في مكاني، وإيدي جمدت على العلبة المعدن. صوت المفتاح وهو بيلف في الكوالين بالبطيء الشديد كان كفيل يخلي شعر جسمي يقف. أصل مين اللي معاه مفتاح الشقة دي غير أحمد اللي مسافر إسكندرية؟ أو حماتي اللي واقفة ومسمّرة في أوضتها ورايا؟
سحبت العلبة بسرعة وحطيتها جوة الدولاب المفتوح في الصالة، وغطيتها بقميص لأحمد، ولفت بجسمي كله ناحية الباب وأنا ماسكة مقشة خشب كانت جنب الرخامة. الباب اتفتح بالراحة وظهر منه خيال راجل طول بعرض، لابس قميص كحلي وبنطلون جينز ومسك شنطة سفر صغيرة في إيده. أول ما النور أخد وشه أخدت نفس طويل والدم رجع في عروقي تاني. ده أحمد!
أحمد?! صړخت بصوت واطي ومصعوق، إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟ مش قلت مسافر الإسكندرية وراجع بكرة بالليل?! أحمد دخل
متابعة القراءة