حماتي كانت كل يوم تبوظلي حاجة

موقع أيام نيوز

عيد ميلاد أحمد. قضيت أسبوع كامل أحضر للحفلة اتفقنا إن أنا هعمل الطبق الرئيسي، وهي تعمل السلطات والحلويات. اشتريت أحسن حتة لحمة، وجهزت كل حاجة بنفسي. كنت عايزة أثبت إني ست بيت شاطرة وإن وجودي في البيت مش مجرد ضيفة
الضيوف كانوا هييجوا الساعة سبعة. الساعة ستة دخلت الصينية الفرن، وروحت ألبس. رجعت بعد ساعة أول حاجة حسيت بيها إن مفيش ريحة أكل. الفرن ساكت. فتحت الباب ولقيت الصينية زي ما هي. الفرن كان مقفول اتقفل بإيد حد.
سمعت الضحك جاي من الصالون، وسمعت حماتي بتقول بكل هدوء ندى هتطلع الأكل حالًا استنوا بس. ولا كأنها عملت أي حاجة
رجعت شغلت الفرن، وقفلت الباب، وأخدت نفس طويل ودخلت الصالون بابتسامة. قلت الأكل محتاج شوية وقت كمان، اتفضلوا كملوا السلطات لحد ما يجهز. أحمد بصلي وقال بصوت واطي إنتِ كويسة؟ ابتسمت وقلت آه كويسة جدًا. لكن الحقيقة في اللحظة دي بالذات، كنت أخدت قرار. بعد تمن شهور من السكوت والاستفزاز وبلع الكلام خلاص. الدور الجاي هيكون دوري.
وقف أحمد يبصلي باستغراب، نظراته كانت بتتحرك بيني وبين الصالون، كأنه بيحاول يفك الشفرة. أحمد طيب، وبيدور دايمًا على السلام النفسي، وعشان كده كان أسهل طُعم لحركات أمه. بس أنا المرة دي مكنتش ناوية أكون الضحېة الهادية اللي بټعيط في المطبخ وتاكل في نفسها. طبطبت على كتفه بهدوء وقلت بصوت واطي ومبتسم مفيش حاجة يا حبيبي، بس شكلنا اتلخبطنا في ظبطة تايمر الفرن، بس عشر دقائق واللحمة هتكون تمام.
حماتي كانت واقفة هناك، ماسكة كاس شربات وبترشف منه وهي بتبصلي بطرف عينها. كانت متوقعة إني أطلع مڤزوعة، أو أصرخ، أو على الأقل يبان عليا التوتر قدام الناس وأحمد يلاحظ إن ندى بوظت عزومة عيد ميلاده. بس الثبات الإنفعالي اللي ظهرت بيه خلاها تلوي بوزها بضيق مكتوم، وتقدم طبق المكسرات للضيوف وهي بتقول بنبرة صفرا معلش يا جماعة، أصل ندى لسه صغيرة وبرضه الأكلات الثقيلة دي محتاجة خبرة وحرص بالذات في ظبطة الڼار.. معلش معلش، البركة في السلطات اللي أنا عملتها. الډم غلي في عروقي، بس ابتسمت أكتر.
رجعت المطبخ، وبدل ما أقعد أندب حظي، شغلت الشواية والفرن على أعلى درجة، وعملت حركة تكتيكية سريعة بذكاء بحيث اللحمة تتشوح بسرعة وتستوي والطبقة الخارجية تاخد لون جبار من غير ما تتحرق. طول ما الأكل في الفرن، مخي كان شغال زي رادار. سارة صاحبتي عندها حق، قلت لنفسي وأنا بمسح الترابيزة. حماتي مش مريضة نفسية بشكل صريح، هي ست خاېفة تسلم مفاتيح مملكتها، خاېفة ابنها يشوف إن فيه ست ثانية قادرة تدير البيت وتعمله أكل أحسن منها، والأهم من ده كله.. إنها شايفاني مجرد ضيفة ثقيلة كتمت على نفسها في شقتها.
طلّعت صينية اللحمة، الريحة كانت تهبل، والشكل كان بيتكلم عن نفسه. أخدت الصينية وخرجت بيها على السفرة بكل ثقة. الضيوف أول ما شافوها بدأوا يهللوا ويشكروا في الريحة، وحماتي عينيها اتوسعت باستغراب، كانت متأكدة إن الأكل هيطلع ني أو مش مستوي. أحمد أخد أول قطعة، داقها، وعينيه لمعت إيه الحلاوة دي يا ندى! بجد تسلم إيدك، دي أحسن صينية لحمة أكلتها في حياتي! الضيوف كلهم بدأوا ياكلوا ويمدحوا، وحماتي كانت قاعدة بتاكل بالشوكة والسکينة بكتمة ونكد. بصتلي وقالت بصوت هادي قدام الكل تسلم إيدك يا ندى.. بس مش شايفين إن البهارات زايدة شوية؟ يعني يا حبيبي يا أحمد إنت معدتك بتتعب من الثوم
والبهارات
تم نسخ الرابط