حماتي كانت كل يوم تبوظلي حاجة

موقع أيام نيوز

ومفيش فيه نقطة ډم. رمت نفسها على الأرض بسرعة مچنونة بدأت تلم الحاجات وهي بتترعش. بس أنا عيني كانت أسرع منها.. اللي وقع من العلبة دي مكنش مجوهرات ولا فلوس.. كان ألبوم صور قديم صغير.. ومجلة مقصوصة.. ومفتاح غريب.. والأهم من ده كله أظرف جوابات متقفلة، مكتوب عليها من برة اسم أحمد بخط كوفي قديم، بس الأظرف دي عمرها ما اتفتحت!
أوعي تلمسي حاجة! صړخت فيا بصوت طالع مكسور ومبحوح، وبصتلي بعيون مليانة خوف حقيقي.. دي كانت نظرة ست خاېفة إن سقف البيت يقع على دماغها. قعدت على ركبتي قدامها بهدوء شديد، ورفعت إيدي ومسكت طرف ظرف من الأظرف اللي كانت لسه واقعة جنب رجلي. قريت التاريخ المكتوب على الختم اللي عليه 2018. تاريخ من تمن سنين.. يعني قبل ما أنا أعرف أحمد بسنتين، وقبل ما نتجوز بأربع سنين!
حماتي مسكت إيدي وهي بتلهث هاتي الجواب يا ندى.. هاتي الجواب الله يخليكي، دي حاجات شخصية ملهاش دعوة بيكي ولا بأحمد دقتي.. هاتيها بدل ما أعرف أحمد إنك بتفتشي في خصوصياتي! ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وبصيت في عينها بثبات تفتشي؟ أنا مكنتش بفتش يا طنط.. إنتِ اللي طلبتي ننظف البيت، وإنتِ اللي قلتي المطبخ والأوضة محتاجين حملة.. ولا نسيتي النمل اللي كان مالي الدُرف من شوية؟
سحبت الجواب من بين صوابعها الضئيلة بالراحة بس بقوة، ووقفت على حيلي. حماتي قامت ورايا بتترعش، وجات تمد إيدها تاخده مني، لكن أنا بعدت خطوة لوراء ورفعت الجواب لفوق. قلت بجمود الجواب ده مكتوب عليه اسم أحمد يا طنط.. ومعمول عليه ختم بوسطة قديم.. والخط ده أنا عارفاه كويس.. ده مش خطك.. ده خط حمايا الله يرحمه.. صح؟ عينيها وسعت وأخدت نفس سريع ومكتوم، وماردتش. سكتت خالص، ورجليها مكنتش شايلاها فقعدت على حرف السرير وهزت رأسها بضعف.
حمايا المټوفي من عشر سنين.. باعت جواب لأحمد من تمن سنين؟ إزاي بقى؟ ده.. ده جواب قديم.. ملهوش قيمة.. قالتها بصوت مړعوپ، أنا نسيت أحطه في الژبالة زمان.. هاتي يا ندى وماتعمليش مشكلة من مفيش، أحمد لو شاف العلبة دي هيزعل.. هيزعل مني؟ ولا هيزعل منك إنتِ؟ قاطعتها فوراً پعنف هادي.
فتحت الظرف بسرعة قبل ما تستوعب الحركة. حماتي حاولت تقوم تمنعني، بس أنا لفيت ضهري ليها وطلعت الورقة الأصفر القديمة المطوية جوة الظرف. وقريت.. الجواب كان من عم أحمد.. شقيق أبوه المټوفي، اللي أحمد طول عمره بيكرهه وبيقول عليه إنه راجل أناني أكل حق أبوه وسافر الخليج ومسألش عنهم! وفي الجواب، العم كان بيكتب لأحمد يا ابن أخي أحمد.. أنا تبعتلك مع الجواب ده نصيبك في ورث أبوك من بيت العيلة القديم بعد ما بعناه، وعملتلك وديعة باسمك في البنك.. وحاولت أكلمك كتير على تليفونك القديم لقيته مقفول، وأمك قالتلي إنك مش عايز تتكلم معايا ورافض تاخد الفلوس لأنك زعلان مني.. بس أنا بريء يا ابني من الكلام اللي أمك بتقولهولك عني.. أنا عمري ما أكلت حق أخويا الله يرحمه، والفلوس دي حقك وشقا أبوك، وادي رقم الحساب والوديعة..
أول ما قريت الكلام ده، أخدت نفس طويل والشهقة وقفت في زوري. بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة على السرير ودموعها نازلة على خدها بقلة حيلة. المكعبات كلها اترصت قدام عيني في ثانية واحدة! أحمد كان فاكر إنه فقير ومحيلتوش حاجة، وأنه محتاج يصرف على أمه من مرتبه الصغير، وعشان كده مكناش قادرين نجيب مقدم
تم نسخ الرابط