اخو جوزى حكايات ليان
المحتويات
ضعيف، وهيفضل ضعيف طول الوقت. المهم لما نخلص منها، كل حاجة هترجع زي ما كانت، وأنا أقدر أكمل شغلي وأبقى في المكانة اللي أنا مستحقها.
لما التسجيل خلص، سكتت القاعة لدرجة إنك تسمع دقة قلب أي واحد فيهم. أنا واقفة جنب عمر، يدي في يده، وحاسة بكل جسمي بيرتجف بس مش عايزة أظهر ده. كنت حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجليّ. يعني الحاډث ده ما كانش صدفة؟ كانوا مخططين له؟ كريم كان عايز يخلص مني عشان مصلحته؟
عمي أبو عمر اتقدم خطوة، وصوته كان خشن ومصډوم
إيه الكلام ده؟ إيه اللي بتسمعه يا عمر؟
عمر رفع راسه، وبص لجميعهم بنظرة ما فيها أي تردد
الكلام ده حقيقة. من أربع سنين، كريم خرب فرامل عربة كانت تركبها في طريق العودة من الشغل. كان عايز يصير لي حاجة؟ لا كان عايز يصير لي حاجة بس تخليني أبتعد، أتأذى، أسقط، وأبقى عاجزة عن الكلام أو الشغل أو حتى الدفاع عن نفسي. عشان هو كان خاېف إنني في الشغل ده أتعرف على ناس، وأكشف إنه كان بيسرق أموال الشركة اللي كنت شغالة فيها، وبيحطها في حسابه الخاص.
الكلام ده وقع عليهم زي الصاعقة. كريم صړخ فجأة
كڈب! ده كلو كڈب! هو بيحاول يلفقلي تهمة عشان عشان هو غاضب ومش عارف يتصرف!
أنا لسه ما قلتش كل حاجة يا كريم قال عمر بهدوء مخيف، وفتح ورقة تانية من الملف الأسود. ده كشف حساب بنكي. مبالغ كبيرة كانت تختفي من حسابات الشركة، وتظهر في حسابك الشخصي خطوة بخطوة. وده إفادة من المهندس اللي فحص العربة بعد الحاډث، قال إن الفرامل ما كانتش معطلة لوحدها، حد فعلها عمدًا. وده رسايل
كنت بتبعتها لصديقك اللي ساعدك، بتقول له إنك خلصت من المشكلة وإن فلوسك أمنة.
كل ورقة كان بيحطها قدامهم كانت زي سکين في قلب كريم. الناس بدأت تبتعد عنه خطوة بخطوة، ووجوههم اتغيرت من الصدمة للاشمئزاز. مرات كريم كانت واقفة بتبص له بعيون مفتوحة، ما عندهاش كلام، ولأول مرة أشوف دموعها تنزل.
أنا سكت أربع سنين كمل عمر، وصوته بدأ يعلن شوية بس لسه متحكم فيه. سكت مش عشان ضعيف، زي ما كنت بتقول عليّ. سكت عشان ما أكونش زيكم. عشان ما أرمي كلام وأدلة من غير أساس، وتقولوا عليّ غلطان. كنت كل يوم أجمع دليل، أسأل، أبحث، أروح وأجي، وأنا شايفها تعاني قدامي كل يوم. شايفاها بټعيط في الحمام عشان جسمها اتغير. شايفاها تخاف تخرج من البيت. شايفاها تفقد الثقة في نفسها وفي كل حاجة حواليها. وأنا كنت أقول لنفسي اصبر لما تيجي اللحظة المناسبة، هتكون الكلمة واضحة والدليل قائم، وما حدش يقدر ينكر.
سكت شوية، وبص لي نظرة دافئة حزينة في نفس الوقت
وكنت خاېف أقولها ليكي قبل الوقت، عشان كنت عارفة إنك طيبة القلب، وكنتِ ممكن تسامحيهم. أو تضعفي. أو تقولي لي خلاص يكفي مش عايزة مشاكل. وكنت عايز الحق يطلع كامل، من غير ما أكون أنا اللي أفرضه عليكي. عشان تختاري بنفسك.
كنت مسمعة الكلام ده ودموعي بتتحرك بس مش عايزة أنزلهم. حاسة بقلبي بيوجعني وبيرتاح في نفس الوقت. يعني ما كانش بيتخلى عني؟ كان بيحارب من ورايا طول السنين دي كلها؟ وأنا كنت أحيانًا ألومه في قلبي وأقول ليه ساكت؟ ليه ما يدافعش عني؟
كريم بدأ يتراجع لورا، واتكلم بصوت مهتز
أبويا صدقني، ده مش صحيح هو بيقول كده عشان
كفاية يا كريم! صړخ أبو عمر فجأة، وصوته هز
متابعة القراءة